ي و«الست».. اعترافات مؤثرة بعد التكريم: آذاني الهجوم لأن زملائي دفعوا الثمن
شارك هذا المقال
لم يكن تكريم الفنانة المصرية منى زكي في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي مجرد احتفاء بمسيرة فنية حافلة، بل تحوّل إلى لحظة مكاشفة إنسانية كشفت فيها النجمة جانبًا من معاناتها مع الانتقادات، خصوصًا تلك التي رافقت فيلم «الست»، الذي جسّدت فيه شخصية كوكب الشرق أم كلثوم.
وخلال ندوة حوارية أعقبت تكريمها بجائزة الإنجاز الإبداعي، لم تتمالك منى زكي تأثرها وهي تستعيد وقع الهجوم الذي طاول الفيلم، مؤكدة أن أكثر ما آلمها لم يكن الانتقادات التي وُجّهت إليها شخصيًا، بل شعورها بأن زملاءها في العمل تضرروا بسبب مشاركتها فيه.
وقالت، متأثرة: «الهجوم على الست أثر فيا، حسيت إني أذيت ناس أكبر مني»، موضحة أنها شعرت بالضيق من أجل بقية فريق العمل، الذي رأت أن أفراده تعرضوا لانتقادات قاسية رغم ما بذلوه من جهد.
وأضافت أن هذا الشعور لازمها رغم اقتناعها بأنها بذلت أقصى ما لديها خلال التصوير، في اعتراف يعكس حجم الضغط الذي قد يرافق الفنان عندما يتحول عمله إلى قضية رأي عام، وتصبح ردود الفعل المحيطة به عبئًا يتجاوز حدود تقييم الأداء الفني.
بين جلد الذات وحق التجربة
ولم تتوقف مصارحة منى زكي عند حدود الألم، بل تطرقت أيضًا إلى علاقتها بنفسها وبالانتقادات، معترفة بأنها تميل أحيانًا إلى تحميل ذاتها أكثر مما تحتمل، وأنها تحتاج إلى التوقف عن جلد نفسها والشعور بأنها مسؤولة عن كل ما حدث.
لكن اللافت في حديثها أنها لم تجعل من التجربة سببًا للتراجع أو الامتناع عن خوض أدوار صعبة. فعلى الرغم من الجدل الذي رافق «الست»، أكدت أنها لن تتخلى عن الأعمال التي تحبها، مشددة على أن التمثيل مهنتها التي تعشقها، وأن من حقها، بوصفها ممثلة، أن تجرب وتبحث عن مساحات جديدة في أدائها.
وفي هذا السياق، كشفت أنها لن تتردد في قبول تقديم شخصية سعاد حسني في مسلسل إذا عُرض عليها، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بالعناد أو محاولة إثبات النجاح بعد الانتقاد، بل بالإصرار على مواصلة التجربة الفنية.
الخوف من الفشل.. عدو الفنان
ومن بين أبرز الأفكار التي طرحتها منى زكي خلال اللقاء، حديثها عن الخوف الذي يقيّد اختيارات الفنانين، إذ وصفت جيلها بأنه جيل يخشى الفشل ويحسب كثيرًا حساب ردود الفعل، وهو ما قد يحول دون خوض تجارب مختلفة.
ووجّهت، في هذا الإطار، رسالة إلى الفنانين الشباب، مفادها أن الخوف لا ينبغي أن يتحول إلى قيد يمنعهم من المغامرة والإبداع، وأن الاستمرار في العمل يقتضي تقبّل احتمال الإخفاق ومواجهة الأحكام القاسية.
تكريم ومسيرة لا تختزلها تجربة واحدة
وكانت منى زكي قد تسلّمت جائزة الإنجاز الإبداعي خلال افتتاح مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة، تقديرًا لمسيرتها في السينما والدراما المصرية والعربية.
وجاءت لحظة التكريم لتفتح بابًا أوسع للحديث عن معنى النجاح في مهنة تقوم على الظهور أمام الجمهور، لكنها تضع أصحابها أيضًا في مواجهة أحكامه وتوقعاته. فالفنان الذي يختار أداء شخصية تاريخية أو رمز ثقافي كبير لا يواجه تحديًا تمثيليًا فحسب، بل يدخل كذلك في مقارنة مع صورة راسخة في الذاكرة الجماعية.
وقد أثار فيلم «الست»، الذي يتناول سيرة أم كلثوم، نقاشًا واسعًا حول أداء منى زكي وطريقة تجسيدها لشخصية تحظى بمكانة استثنائية في الوجدان العربي. وبين من انتقد التجربة ومن دافع عن حق الفنانة في تقديم رؤيتها، ظل العمل مثالًا على حساسية الاقتراب الفني من الشخصيات التاريخية والفنية الكبرى.
وفي نهاية المطاف، لم يكن حديث منى زكي إعلانًا عن الندم على الفيلم بقدر ما كان اعترافًا بأثر الهجوم عليها وعلى فريق العمل، ومصارحة بشأن الثمن النفسي الذي قد يدفعه الفنانون حين تتحول أعمالهم إلى موضوع للجدل العام.
وبين دموع التكريم ومرارة الانتقاد، بدت رسالتها واضحة: يمكن للفنان أن يتألم من ردود الفعل، وأن يراجع نفسه، من دون أن يتنازل عن حقه في المحاولة. فالمسيرة الفنية لا تُقاس بعمل واحد، كما أن الجرأة على التجربة تظل جزءًا من الطريق إلى الإبداع.

