ميزانية تونس 2027: نحو 69 مليار دينار وأولوية للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية
شارك هذا المقال
يراهن مشروع ميزانية الدولة التونسية لسنة 2027 على تعزيز البعد الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين، من خلال الترفيع في الاعتمادات المخصصة لعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التربية والصحة والشؤون الاجتماعية، إلى جانب دعم برامج التضامن الوطني والحماية الاجتماعية وتحقيق التنمية العادلة بين الجهات.
ووفق تقرير مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، من المنتظر أن تبلغ الاعتمادات المقترحة 68 مليارًا و895 مليون دينار، مقابل 63 مليارًا و575 مليون دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 8.4 بالمائة.
وتعكس هذه الزيادة توجهًا نحو دعم الخدمات العمومية وتحسين جودتها، بالتوازي مع المحافظة على التوازنات المالية وتحفيز الاستثمار وخلق الثروة ومواطن الشغل.
أكثر من 5 مليارات دينار للتدخلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
يحتل البعد الاجتماعي مكانة محورية في مشروع ميزانية تونس لسنة 2027، إذ بلغت الاعتمادات المخصصة للتدخلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية نحو 5 مليارات و90 مليون دينار.
ومن هذا المبلغ، خُصصت 3 مليارات و768 مليون دينار للتدخلات الاجتماعية، في إطار مواصلة دعم برامج الإحاطة بالفئات الاجتماعية وتحسين ظروف العيش وتعزيز التضامن الوطني.
وتهدف هذه الاعتمادات إلى دعم الخدمات الأساسية وتوسيع فرص الانتفاع بها، بما يساهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والتنموية بين مختلف مناطق الجمهورية.
ميزانية التربية 2027: أكثر من 9 مليارات دينار
تتصدر وزارة التربية قائمة الوزارات من حيث حجم الاعتمادات المقترحة لسنة 2027، بميزانية تبلغ 9 مليارات و184 مليون دينار، بزيادة قدرها 5.6 بالمائة مقارنة بسنة 2026.
ويعكس هذا التوجه الأهمية الممنوحة لقطاع التعليم باعتباره أحد أبرز ركائز التنمية البشرية والاجتماعية.
ومن المنتظر أن تساهم الاعتمادات المرصودة في الاستجابة لحاجيات المؤسسات التربوية وتحسين ظروف التعلم وجودة الخدمات التعليمية، فضلًا عن دعم مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ في مختلف الجهات.
ويبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بمدى نجاعة توظيف هذه الموارد لتحسين البنية التحتية التربوية والارتقاء بأداء المؤسسات التعليمية.
ميزانية الصحة ترتفع إلى 4.74 مليارات دينار
في قطاع الصحة، يقترح مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 تخصيص نحو 4 مليارات و741 مليون دينار لوزارة الصحة، بزيادة تبلغ 9 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة.
وتبرز هذه الزيادة أهمية تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لا سيما في المؤسسات الصحية العمومية.
كما يمثل تعزيز النفاذ العادل إلى الرعاية الصحية أحد أبرز الرهانات الاجتماعية، خاصة في المناطق الداخلية التي تواجه تحديات تتعلق بتوفر الخدمات والتجهيزات والإطارات الصحية.
أكثر من 4.2 مليارات دينار للشؤون الاجتماعية
أما وزارة الشؤون الاجتماعية، فقد بلغت الاعتمادات المقترحة لفائدتها 4 مليارات و215 مليون دينار، بارتفاع نسبته 3.3 بالمائة مقارنة بسنة 2026.
وتندرج هذه الاعتمادات في إطار دعم منظومة الحماية الاجتماعية ومواصلة برامج الإحاطة الاجتماعية، بما يعزز مقومات الاستقرار الاجتماعي ويحسن ظروف عيش الفئات المستهدفة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية للأسر وتكاليف المعيشة.
منح الطلبة وجرايات التقاعد: اعتمادات إضافية في ميزانية 2027
يتضمن مشروع الميزانية أيضًا اعتمادات موجهة لدعم الطلبة والمتقاعدين، في إطار تعزيز تكافؤ الفرص والحماية الاجتماعية.
فقد تم رصد 241.7 مليون دينار للمنح والقروض الجامعية، بهدف دعم الطلبة ومساعدتهم على مواصلة دراستهم في التعليم العالي.
وفي ما يتعلق بالمتقاعدين، خُصص مبلغ 285 مليون دينار للمنحة التعديلية لجرايات التقاعد الدنيا، مقابل 260 مليون دينار سنة 2026.
ويعكس هذا الترفيع توجهًا نحو تعزيز الدعم الموجه لأصحاب الجرايات الدنيا والمساهمة في المحافظة على قدرتهم الشرائية.
ميزانية 2027 ضمن مخطط التنمية 2026-2030
يندرج إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 في إطار التوجهات الاستراتيجية لمخطط التنمية للفترة 2026-2030، الذي يقوم، وفق التوجهات الحكومية المعلنة، على اعتماد مقاربة تشاركية وتصاعدية في تحديد الأولويات التنموية.
وتهدف هذه المقاربة إلى تعزيز مشاركة المواطنين ومختلف الفاعلين في صياغة الخيارات التنموية، مع إعطاء أهمية لتحقيق التوازن بين الجهات وتحسين استغلال الموارد الوطنية.
وكانت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، قد أشرفت يوم 4 أوت 2026 بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري مضيق خُصص للنظر في التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
وأكدت خلال الاجتماع أهمية التعويل على الذات وتثمين الثروات الوطنية وتطوير القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، بما يدعم النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة.
كما شددت على ضرورة إعداد ميزانية قادرة على مواجهة تداعيات الأزمات العالمية والتوترات الجيوسياسية، من خلال تنويع النسيج الاقتصادي وتحديثه وتعزيز منظومات الإنتاج.
الأمن الغذائي والطاقي والمائي ضمن الأولويات الوطنية
إلى جانب القطاعات الاجتماعية، يولي مشروع ميزانية 2027 أهمية لتعزيز مقومات الأمن الغذائي والطاقي والمائي والدوائي.
وتكتسي هذه المجالات أهمية استراتيجية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وقدرة البلاد على ضمان انتظام التزود بالمواد الأساسية ومواجهة التقلبات الخارجية.
كما يمثل تطوير الإنتاج الوطني وتثمين الموارد المحلية أحد المسارات المطروحة للحد من تأثير الأزمات الدولية على تكاليف الإنتاج والأسعار.
وتندرج هذه التوجهات ضمن مساعٍ أوسع لتحسين قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود وتعزيز استقلاليته في القطاعات الحيوية.
هل تنعكس زيادة ميزانية 2027 على القدرة الشرائية للمواطنين؟
رغم الارتفاع المسجل في الاعتمادات المقترحة لعدد من القطاعات، يبقى التحدي الأكبر مرتبطًا بمدى انعكاس هذه الزيادات على الحياة اليومية للمواطنين.
فنجاح التوجهات الاجتماعية الواردة في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 يتوقف على نجاعة تنفيذ البرامج وتحسين التصرف في الموارد العمومية، إلى جانب ضمان وصول الخدمات وا
