تونس وإندونيسيا : نحو شراكة أوسع في قطاعي الصحة والتجارة
شارك هذا المقال
تتطلع تونس وإندونيسيا إلى الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، لا سيما في القطاعات الصحية والاقتصادية والتجارية، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار وتبادل الخبرات وتعزيز القدرات الإنتاجية، ويدعم الأمن الصحي والتنمية المستدامة في البلدين.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، خلال حفل استقبال انتظم بالعاصمة تونس، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لاستقلال جمهورية إندونيسيا والذكرى السادسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حرص تونس على تطوير التعاون الصحي مع إندونيسيا، خصوصًا في مجالات الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجيا.
الصحة والصناعات الدوائية في صدارة التعاون
وشدّد الفرجاني على أهمية الاستثمار في القطاع الصحي باعتباره ركيزة أساسية للاستثمار في الإنسان ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مبرزًا ما يتيحه التعاون التونسي الإندونيسي من فرص لتبادل التجارب والخبرات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وأوضح أن هذا التوجه تعزّز خلال اللقاء الذي جمعه بوزير الصحة الإندونيسي، بودي غونادي صادقين، على هامش القمة العالمية للصحة المنعقدة في برلين خلال أكتوبر الجاري، حيث تم التأكيد على ضرورة الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى أكثر تنظيمًا وفاعلية، من خلال تحديد الأولويات المشتركة وتحويل فرص الشراكة إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ.
كما أبرز أهمية توسيع التعاون ليشمل الصناعات الدوائية والبيوتكنولوجيا، لما يوفره هذان المجالان من فرص لدعم الاستثمار وتطوير الإنتاج المحلي وتحسين توافر المنتجات الصحية وضمان استمرارية التزوّد بها، فضلًا عن تعزيز القدرات العلمية والفنية للمؤسسات الصحية في البلدين.
علاقات تاريخية وآفاق اقتصادية واعدة
وتستند العلاقات التونسية الإندونيسية إلى مسار تاريخي من التعاون والتواصل الدبلوماسي، تعزّز عبر زيارات رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس الإندونيسي أحمد سوكارنو إلى تونس سنة 1960، والرئيس سوهارتو سنة 1999، والرئيسة ميغاواتي سوكارنوبوتري سنة 2003.
وأكد وزير الصحة أن هذه العلاقات تتيح إمكانات أوسع لتنويع مجالات التعاون، لتشمل القطاعات الاقتصادية والتجارية والأمنية والعسكرية والثقافية والجامعية، مشيرًا إلى أهمية إرساء إطار قانوني ملائم لتكثيف المبادلات التجارية، من خلال التوصل إلى اتفاق تجاري تفاضلي من شأنه تسهيل نفاذ المنتجات إلى أسواق البلدين وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة.
وتشير بيانات أُعلن عنها في أفريل 2026، وفق تصريحات للسفير الإندونيسي بتونس، إلى أن قيمة المبادلات التجارية بين البلدين بلغت نحو 350 مليون دولار، مقابل أقل من 100 مليون دولار سنة 2022، وهو ما يعكس توسع حجم المبادلات خلال السنوات الأخيرة.
وتشمل الصادرات التونسية إلى السوق الإندونيسية عددًا من المنتجات، من بينها التمور وزيت الزيتون والهريسة ومنتجات الصيد البحري، في حين تستورد تونس منتجات إندونيسية، أبرزها زيت النخيل.
ويواصل البلدان العمل على استكمال المفاوضات بشأن اتفاق تجاري تفاضلي انطلقت سنة 2018، بهدف تسهيل المبادلات وخفض الرسوم الديوانية على عدد من المنتجات، بما يعزز تنافسية السلع ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة.
تقارب في المواقف بشأن القضايا العادلة
وعلى الصعيد السياسي والإنساني، ثمّن الفرجاني مواقف إندونيسيا الداعمة للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيدًا بجهودها الرامية إلى وقف الحرب على قطاع غزة وحماية المدنيين، وخاصة الأطفال، وضمان احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
وفي ختام كلمته، اعرب الوزير عن تجديد تونس التهنئة لجمهورية إندونيسيا بمناسبة عيدها الوطني، معربة عن تطلعها إلى مزيد تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز فرص الشراكة في القطاعات ذات الأولوية.
