دراسة اممية:46% من الشباب التونسي لا يثقون في الخدمات المالية الرقمية
شارك هذا المقال
كشفت دراسة حول الشمول المالي للنساء والشباب في تونس، أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنة 2025، أن 41% من النساء و41% من الشباب يمتلكون حسابا لدى مؤسسة مالية رسمية، في حين لا تزال محدودية الدخل وضعف الثقة في الخدمات المالية وتعقيد بعض الإجراءات من أبرز العوائق أمام توسيع الانتفاع بهذه الخدمات.
وأُنجزت الدراسة في إطار مشروع «الاقتصاد الأخضر: التمكين الاقتصادي للمرأة في تونس»، الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم من كندا، وبالشراكة مع الحكومة التونسية ممثلة في وزارة الاقتصاد والتخطيط، وبالتعاون مع المرصد الوطني للإدماج المالي.
وشملت الدراسة سبع ولايات من الوسط والجنوب، هي القيروان وقفصة وتوزر وقبلي وتطاوين ومدنين وقابس. واعتمدت على استبيان شمل 2057 شخصا خلال سنة 2025، إلى جانب 14 مجموعة نقاش و16 مقابلة مع فاعلين في القطاع المالي.
وتشير النتائج إلى أن امتلاك حساب مالي لا يعني بالضرورة استخدام الخدمات المالية بصفة منتظمة ومتنوعة. ففي صفوف النساء، تبلغ نسبة امتلاك حساب بنكي 18%، مقابل 27% يمتلكن حسابا بريديا، في حين لا تتجاوز نسبة امتلاك حساب لدى مؤسسات الدفع 0.3%.
وتُظهر الدراسة أن الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية تحد من قدرة النساء على النفاذ إلى الخدمات المالية، إذ تمثل النساء دون عمل 45% من عينة الدراسة، ولا تمتلك 35% منهن دخلا مستقلا. كما تؤثر المخاوف المتعلقة بالمديونية والمصاريف غير الواضحة وضعف الثقة في المؤسسات المالية وصعوبة فهم الإجراءات في الإقبال على هذه الخدمات.
وتفضّل 98% من النساء المستجوبات التعامل النقدي، فيما تتقاضى 55% من النساء العاملات أجورهن نقدا. كما تعتبر 45% من النساء أن خدمات التأمين معقدة. وفي المقابل تبرز الدراسة اهتماما بحلول الادخار بمبالغ صغيرة والادخار لأهداف محددة، إلى جانب التكوين في ريادة الأعمال والخدمات الداعمة للاستقلالية الاقتصادية.
أما بالنسبة إلى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، فتفيد الدراسة بأن 41% منهم يمتلكون حسابا لدى مؤسسة مالية رسمية، مع حضور بارز للحسابات البريدية التي تبلغ نسبة امتلاكها 27%. وغالبا ما يرتبط فتح الحساب بحاجات إدارية، على غرار الحصول على المنح الجامعية، أكثر من ارتباطه باختيار مالي مستقل.
وتشير النتائج إلى أن 23% من الشباب المستجوبين دون عمل، فيما يتقاضى 90% من الشباب النشيطين دخلا شهريا يقل عن 1500 دينار. وتحد هذه الظروف من قدرتهم على الادخار والانتفاع بالقروض والتأمين، في ظل اعتقاد لدى عدد منهم بأن الخدمات المالية موجهة أساسا إلى أصحاب الدخل القار.
كما لا يثق 46% من الشباب في الخدمات المالية الرقمية، بسبب مخاوف تتعلق بالأخطاء والاحتيال وسلامة البيانات، في حين لم يسبق لـ92% منهم الحصول على قرض رسمي. وتُظهر الدراسة، في المقابل، اهتمام الشباب بالادخار لمواجهة المصاريف الطارئة وتمويل المشاريع الصغيرة والتكوين وتحسين فرص التشغيل.
وعلى مستوى النفاذ إلى الخدمات، تفيد الدراسة بأن 86% من البالغين في تونس يستطيعون الوصول إلى مؤسسة مالية رسمية في أقل من 30 دقيقة، غير أن النسبة تتراجع إلى 81% في الجنوب مقابل 90% في الوسط. كما تتركز المؤسسات البنكية أساسا في المناطق الحضرية، في حين يتميز البريد التونسي بتغطية أكثر توازنا بين المناطق الحضرية والريفية.
وتسلط الدراسة الضوء كذلك على كلفة التمويل، إذ يبلغ متوسط أسعار الفائدة لدى مؤسسات التمويل الصغير 31%، مقابل 9.5% لدى البنوك، وهو ما قد يحد من قدرة الفئات ذات الدخل المحدود على الحصول على التمويل
