وزير الفلاحة يفتتح الدورة 16 لصالون «سيات 2026» و يؤكد على الاستثمار في فلاحة ذكية
شارك هذا المقال
أشرف السيّد عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري،عشية امس بقصر المعارض بالكرم، على افتتاح الدورة السادسة عشرة للصالون الدولي للاستثمار الفلاحي والتكنولوجيا «SIAT 2026»، الذي يتواصل إلى غاية 31 أكتوبر الجاري، تحت شعار «نستثمر في فلاحة متأقلمة وذكية لنبني سيادة غذائية»، بمشاركة 155 عارضًا و11 دولة أجنبية، وبحضور السيّد شيخُو عمر با، وزير الفلاحة والسيادة الغذائية وتربية الماشية بجمهورية السنغال، ضيف شرف هذه الدورة، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية .والسيّدة المديرة العامّة لوكالة النّهوض بالاستثمارات الفلاحيّة وممثلي الهياكل المهنيّة والمؤسّسات الفلاحيّة .
وفي كلمته الافتتاحيّة، أكّد السيّد الوزير أنّ هذا الصالون يمثّل موعدًا اقتصاديًا هامًا لتجميع مختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة، والتعريف بأحدث التكنولوجيات والحلول المبتكرة، بما يدعم تطوير المنظومات الإنتاجية ويرفع قدرتها على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والمناخية وضمان الأمن الغذائي. وأبرز أنّ المرحلة الراهنة تستوجب إرساء فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود، تساهم في تحسين مداخيل الفلاحين، وخلق القيمة المضافة وفرص العمل، وتحقيق التنمية المتوازنة بين الجهات.
وأوضح أنّ التوجهات الاستراتيجية للوزارة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في تعزيز الأمن المائي، وتطوير المنظومات الفلاحية لتلبية الحاجيات الغذائية، ورفع قدرة القطاع على التكيّف مع التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار، شدّد على ضرورة المحافظة على الموارد المائية وحسن التصرف فيها، وتعبئة الموارد المتاحة وتثمين المياه المعالجة والموارد غير التقليدية، مع اعتماد التقنيات الحديثة والممارسات الجيدة لتحسين إنتاجية المياه، إلى جانب حماية التربة ومقاومة الانجراف.
كما أكّد أهمية دعم الإنتاجية المستدامة وتحسين جودة المنتجات والعناية بالمنظومات الفلاحية الاستراتيجية، وتطوير الصحة النباتية والحيوانية وخدمات الإرشاد والمرافقة، وتحسين منظومات التجميع والتخزين والتحويل والتوزيع والحد من الفاقد. وشمل ذلك أيضًا المحافظة على الثروات البحرية وحسن استغلالها، وتطوير تربية الأحياء المائية بصورة مستدامة، بما يساهم في تنويع مصادر الغذاء وتعزيز الأمن الغذائي.
وفيما يتعلق بالتغيرات المناخية، أشار السيّد الوزير إلى ضرورة تعزيز آليات الاستباق والإنذار المبكر لمواجهة الجفاف والظواهر المناخية القصوى، وتكييف الممارسات والمنظومات الإنتاجية مع الموارد المتاحة، وتنويع مصادر الدخل وتحسين إدارة المخاطر، مع تثمين دور البحث العلمي والطاقات المتجددة والاقتصاد الدائري في تحسين المردودية والحد من الضغط على البيئة. كما شدّد على أهمية ضمان تحول فلاحي شامل يتيح لصغار الفلاحين والبحارة والنساء والشباب الاستفادة من فرص التحديث والتنمية، ويدعم نفاذهم إلى التمويل والأسواق والخدمات، ويشجع المبادرة والابتكار وبعث المشاريع الفلاحية الواعدة.
ومن جانبه، أكّد السيّد شيخُو عمر با، وزير الفلاحة والسيادة الغذائية وتربية الماشية بجمهورية السنغال، أهمية تعزيز التعاون التونسي السنغالي في مجالات الاستثمار الفلاحي ونقل التكنولوجيا وتحقيق السيادة الغذائية، مبرزًا أنّ الأمن الغذائي يمثل أولوية وطنية في إطار أجندة التحول الوطني «السنغال 2050». واستعرض جهود بلاده لتطوير فلاحة متأقلمة مع التغيرات المناخية، من خلال تحسين التصرف في الموارد المائية، وتطوير المكننة والرقمنة والابتكار، وتعزيز تمويل القطاع وتشجيع الاستثمار الخاص.
ودعا الوزير السنغالي المستثمرين التونسيين إلى استكشاف فرص الاستثمار المتاحة في بلاده، لا سيما في مجالات الريّ المقتصد للمياه والتحويل الغذائي وسلاسل التبريد ومنظومات الجودة والتصديق والبحث العلمي والتكوين، فضلًا عن تربية الماشية والصيد البحري وتربية الأحياء المائية. كما اقترح إرساء آلية مشتركة لمتابعة الشراكات والمشاريع المنبثقة عن الصالون، بما يضمن تحويل اللقاءات إلى مشاريع استثمارية ملموسة، ويعزز التكامل الاقتصادي الإفريقي.
وفي سياق تطوير السياسات الفلاحية وتحسين التخطيط واتخاذ القرار، أعلن السيّد عزّ الدين بن الشيخ أنّ الوزارة تستعد لإطلاق التعداد العام الأول للفلاحة 2026-2027 بداية شهر نوفمبر المقبل، بهدف توفير قاعدة بيانات مرجعية حديثة ودقيقة، تتضمن معطيات هيكلية محيّنة على مستوى كل عمادة، بما يدعم توجيه السياسات والبرامج التنموية وفق الحاجيات الفعلية للقطاع.
ويشكّل صالون «SIAT 2026» فضاءً للتعريف بالتجهيزات والخدمات الفلاحية والمنتجات المحلية، واستعراض مستجدات البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب تنظيم منتدى دولي حول التمويل المناخي، وورشات متخصصة، ومناظرة «GREEN’TIC» للحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفلاحة، فضلًا عن فضاءات للمؤسسات الناشئة والمستثمرين ولقاءات الشراكة الهادفة إلى استكشاف فرص التعاون وتطوير المشاريع.
ودعا السيّد الوزير، بالمناسبة، المستثمرين وباعثي المشاريع والمؤسسات الناشئة والشباب والهياكل المهنية إلى الاستفادة من هذا الموعد لتطوير مبادرات مبتكرة وتوظيف التكنولوجيات الحديثة في خدمة فلاحة ذكية ومتأقلمة مع التغيرات المناخية، مؤكّدًا التزام الوزارة بمواصلة العمل، بالتعاون مع مختلف الهياكل المعنية والمنظمات المهنية، على تذليل الصعوبات ودعم الاستثمار الفلاحي.
واختُتمت المناسبة بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات وتطوير الاستثمارات المبتكرة، بما يرسّخ فلاحة مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي والمائي ودفع التنمية المحلية، مع التأكيد على أهمية توطيد التعاون التونسي السنغالي وفتح آفاق جديدة للتكامل والاستثمار المشترك.
