2026-04-03

البرلمان يسرّع من نسقه و يحدّد أولوياته للمرحلة المقبلة إتفاقيات بالجملة وملفات اقتصادية كبرى مطروحة..

يشهد مجلس نواب الشعب خلال هذه الفترة حركية لافتة على المستويين التشريعي والرقابي، في ظلّ برمجة جملة من مشاريع القوانين والاتفاقيات ذات الطابع الاقتصادي والإقليمي، إلى جانب تكريس نسق جديد لمساءلة الحكومة.

وفي هذا الإطار، أشرف رئيس المجلس، إبراهيم بودربالة، أمس الخميس على اجتماع مكتب المجلس، الذي نظر في تقرير لجنة المالية والميزانية بخصوص مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية قرض مبرمة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لتمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط. وقد تقرّر إحالة المشروع إلى الجلسة العامة يوم 21 أفريل، مع برمجة توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الاقتصاد والتخطيط ضمن جدول الأعمال.

كما ضبط المكتب رزنامة جديدة للجلسات العامة المخصصة للأسئلة الشفاهية، تشمل وزراء الثقافة والتشغيل والشؤون الدينية والداخلية، في خطوة تندرج ضمن تعزيز الدور الرقابي للبرلمان وتسريع نسق التفاعل مع القضايا المطروحة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق استكمال ما تمّ ضبطه خلال اجتماع مكتب المجلس المنعقد يوم 26 مارس 2026، والذي خُصّص لتحديد أولويات المرحلة التشريعية القادمة. حيث تصدّر مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاق إحداث مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، جدول الأعمال، حيث عقد يوم دراسي حوله وسيتم عرضه على الجلسة العامة يوم 7 أفريل.

كما برز ضمن أولويات العمل التشريعي مقترح قانون تسوية مخالفات الصرف، الذي تقرّر عرضه يوم 14 أفريل على الجلسة العامة، نظراً لأهميته في معالجة وضعيات مالية عالقة وإيجاد تسويات قانونية لها بما يدعم موارد الدولة.

وبالتوازي، أحال مكتب المجلس عددا من مقترحات القوانين المقدّمة من النواب إلى اللجان المختصة، وشملت تنقيح مجلة الجنسية التونسية، وتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، ومراجعة قانون السجون، والتعويض عن الأضرار البدنية لضحايا حوادث المرور، إضافة إلى مقترح إحداث بلدية «الكاف الغربية»، في إطار دعم مسار اللامركزية.

وعلى المستوى الرقابي، تمّ خلال اجتماع 26 مارس إحالة 174 سؤال كتابي إلى الحكومة، فيما تمّ خلال اجتماع 02 أفريل إحالة 48 سؤالاً إضافياً، بما يعكس نسقاً تصاعدياً في تفعيل آليات المساءلة البرلمانية. كما اطّلع المكتب على تقارير زيارات ميدانية لعدد من اللجان إلى ولايات بنزرت وصفاقس، وقرّر تعميمها على النواب وإحالتها إلى الحكومة لمتابعة الإشكاليات التنموية المطروحة.

نحو نسق برلماني أكثر فاعلية

في هذا الاطار، أكد عضو مكتب مجلس نواب الشعب المكلف بالعلاقات الخارجية والتونسيين بالخارج والهجرة، فخري عبد الخالق، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أن الأولويات التشريعية خلال الفترة القادمة ستنطلق وستشمل النظر في مشروع قانون اتفاقية المقر، من خلال تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية قبل عرضه على الجلسة العامة، بما يتيح تعميق النقاش حول أبعاده.

وأضاف، أن هذا المسار سيتبعه النظر في مشروع قانون تسوية مخالفات الصرف، باعتباره من القوانين الاقتصادية الهامة المطروحة حاليًا، لما له من ارتباط بملفات مالية عالقة وبإمكانية إيجاد حلول قانونية لتسويتها.

وفي ما يتعلق بمقترح قانون الفنان، أوضح عبد الخالق أنه سيتم خلال اجتماعات مكتب المجلس المقبلة ضبط موعد الجلسة العامة المخصصة له، في إطار استكمال مسار هذا المشروع الذي يحظى باهتمام داخل الأوساط الثقافية.

كما أشار إلى برمجة النظر يوم 21 أفريل في اتفاقية تتعلق بشركة فسفاط قفصة، في سياق متابعة الملفات الاقتصادية الكبرى المرتبطة بالمؤسسات الوطنية.

وعلى مستوى الدور الرقابي، بيّن عبد الخالق أنه تم الاتفاق مع الحكومة على إرساء نسق جديد يقوم على عقد جلستين عامتين أسبوعيًا، يومي الاثنين والجمعة، تخصصان للأسئلة الشفاهية، خاصة في ظل تراكم أكثر من 300 سؤال شفاهي تقدم بها النواب، من بينها أسئلة بقيت دون إجابة لأكثر من سنة. وأضاف أن هذا التمشي يهدف إلى إعطاء دفع جديد لوظيفة الرقابة البرلمانية، من خلال تنظيم التدخلات وتخصيص عشرة أسئلة لكل وزير يحضر الجلسة العامة، بما يضمن نجاعة أكبر في التعاطي مع الملفات المطروحة، مشيرًا إلى أن أولى هذه الجلسات ستكون مع وزير التجهيز.

وفي سياق متصل، أبرز عبد الخالق أن مكتب المجلس تداول أيضًا في مسألة المشاركة في الدبلوماسية البرلمانية، حيث تم إقرار مشاركات دورية للنواب في مختلف المحافل الدولية، سواء على المستوى العربي أو الدولي أو ضمن الفضاء الفرنكوفوني، بما يعزز حضور تونس في هذه الفضاءات.

كما تم العمل على تفعيل دور لجان الصداقة البرلمانية وتكثيف نشاطها، إلى جانب برمجة مشاركات رسمية لقيادات المجلس في عدد من اللقاءات الخارجية، من بينها حضور نائب رئيس المجلس في اجتماعات بجدة، ومشاركة نائبة الرئيس سوسن مبروك في تظاهرات برلمانية دولية، وذلك في إطار دعم الإشعاع الخارجي للمؤسسة البرلمانية.

‫شاهد أيضًا‬

مقترح جديد لإحداث مجلّة موحّدة للطاقات المتجددة على طاولة البرلمان خيار إستراتيجي لكسب رهان السّيادة الطاقية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على مستوى الطاقة، وتزايد الضغوط الاقتصادية الن…