لم تعد مواكبة للتّغيرات الاقتصادية للعائلات التونسية مقترح قانون لمراجعة سقوف التعويضات في حوادث المرور القاتلة
يمثل مقترح القانون المتعلق بتعديل مجلة التأمين في ما يخص بعض الأحكام المتعلقة بجبر الضرر البدني لضحايا حوادث المرور الواقع إضافتها لهذه المجلة بمقتضى القانون عدد 86 لسنة 2005، أحد مقترحات القوانين التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب الأسبوع الفارط الى لجنة المالية والميزانية.
وقد قامت مجموعة من نواب الشعب منتصف مارس الفارط بإيداع مقترح قانون لدى مكتب الضبط المركزي للبرلمان، يتكون من أربعة فصول تتراوح بين التنقيحات والاضافات. ويهدف هذا المقترح عموما الى إعادة التوازن بين الربحية المشروعة لشركات التأمين ووظيفتها الاجتماعية في إدارة المخاطر وتحيين سقوف التعويض بما يراعي نسب التضخم. ذلك أن أحكام النص الحالي قائمة ولم تتغير منذ أكثر من عشرين عاما ولم تعد مواكبة لا للتضخم المتراكم ولا لتراجع المقدرة الشرائية للمواطنين ولا للارتفاع الكبير في كلفة المعيشة.
وذكر النواب في وثيقة شرح الأسباب بما تقوم عليه فلسفة التأمين الإجباري من تجميع الأخطار وتوزيعها، وذلك لضمان عدم تحمل العائلات المفجوعة عبء المأساة لوحدها وعدم تحوّل الدولة الى معوّض غير مباشر عن سقوف قانونية مضى عن ضبطها أكثر من عقدين. وحسب ما هو معمول به فإن التعويض المسند للقرين في صورة الوفاة في حادث مرور يتمثل في مرتين ونصف الأجر السنوي للهالك. وهذا السقف كما أكد على ذلك أصحاب المبادرة التشريعية يعد بعيدا عن الواقع الاقتصادي الراهن ولا يحقق التعويض العادل المتناسب مع الضرر الفعلي.
ومن هذا المنطلق جاء الفصل الأول من مقترح القانون معدلا للفصل 146 من مجلة التأمين في اتجاه مضاعفة السقف الحالي، لتصبح قيمة التعويض المسند للقرين خمس مرات الدخل السنوي الصافي للهالك. أما في صورة ثبوت عدم وجود دخل قار للهالك فان التعويض يحتسب على أساس عشرة أضعاف الاجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ صدور الحكم. كما ينص هذا الفصل المقترح على عدم سقوط حق القرين الباقي على قيد الحياة في التعويض في صورة زواجه لاحقا.
وجاء الفصل الثاني من المبادرة التشريعية بإضافة فصل 146 مكرر، ينص على أنه إذا كان المتوفي هو العائل الوحيد او الرئيسي للأسرة فانه يضاف الى التعويض الأساسي مبلغ يعادل ثلاث سنوات من الأجر الأدنى السنوي المضمون الجاري به العمل بتاريخ الحكم. ويضاف اليه أجر سنة عن كل طفل في كفالة الهالك او أحد الأبناء بصدد الدراسة إلى سن 25 سنة أو إذا كان أحد الأبناء من ذوي الإعاقة. وقد استند النواب في هذا الفصل الى تقدير موضوعي لخطورة فقدان العائل الوحيد وما يمكن أن يترتب عنه من انهيار في التوازن المالي للأسرة.
ونص الفصل الرابع من مقترح القانون على دخول أحكامه حيز التطبيق ابتداء من تاريخ نشره بالرائد الرسمي وعلى أن يشمل الحوادث التي لم يصدر بشأنها حكم عند دخوله حيز النفاذ. وهو ما من شأنه أن يضمن احترام مبدإ عدم رجعية القوانين ويمنع استمرار تطبيق سقوف التعويضات التي أصبحت لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي. اما الفصل الرابع فنص على المراجعة الآلية لسقوف التعويضات كل ثلاث سنوات، وذلك اعتمادا على معدل التضخم الرسمي المصرح به من قبل المعهد الوطني للإحصاء. ويأتي ذلك من منطلق ان العدالة في التعويض تمثل ركنا من اركان العدالة الاجتماعية وليست مسألة تقنية حسابية.
وضمّن النواب أصحاب المبادرة التشريعية وثيقة شرح الأسباب بعض الاحصائيات الرسمية الصادرة عن المرصد الوطني للسلامة المرورية، تفيد بأن حوادث المرور المسجلة سنة 2025 خلفت حوالي 7آلاف جريح وأكثر من 1230 قتيل. لتعكس هذه الأرقام ارتفاعا ملحوظا في عدد القتلى ما يخلف آثارا على العائلات التي تفقد عائلها الرئيسي التي تجد نفسها عموما في وضعية هشاشة اقتصادية قد تتطور الى فقر دائم. وقد انتقل جزء من العبء المالي والاجتماعي الى الدولة من خلال منح العائلات المعوزة والتكفل الصحي والاجتماعي وبرامج الاحاطة بالأطفال فاقدي السند.
مشروع القانون الجديد المنظّم لمهنة الهندسة في اتجاه مشروع توافقي يخدم مصالح القطاع
دعا المجلس الوطني لعمادة المهندسين التونسيين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى استكمال إجر…


