في إطار تكريس البعد الاجتماعي للدولة في قطاع السكن ماي القادم الانطلاق في تنفيذ مشاريع سكنية ضمن آلية الكراء المملّك
أعلن وزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية صلاح الدين الزواري الأسبوع المنقضي عن قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد بدعوة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية إلى العودة الى تقاليدها في توزيع السكن الاجتماعي، وذلك في إطار برنامج «الكراء المملّك» الموجّه لفائدة الأجراء من ذوي الدخل المحدود والمتوسط الذين تعذّر عليهم اقتناء مسكن لائق.
وكشف الوزير في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الخطة التنموية للفترة الممتدة بين سنة 2026 و2030 وفي إطار تنفيذ برنامج وطني للسكن الاجتماعي، تتضمن مشروعا لإنجاز 5 آلاف مسكن بمختلف ولايات الجمهورية. وستشهد هذه السنة وتحديدا من ماي القادم انطلاق المرحلة الاولى منه، وذلك بإنجاز 1200 مسكن تتوزع على 11 ولاية وستكون البداية بالعاصمة. ليبين أنه قد تم بعد إسناد القسط الأول من المشروع للمقاولات مع وجود أقساط أخرى في طور التعاقد أو طلب العروض. وستواصل الوزارة برمجة مشاريع سكنية أخرى تنجز في إطار منظومة الكراء المملّك حسب توفر العقارات اللازمة لتشمل كل الولايات.
ويعتبر برنامج الكراء المملّك آلية جديدة تنضاف إلى جملة الآليات المعتمدة في بلادنا والتي من شأنها أن تساهم في تدارك بعض النقائص ومعاضدة ما تبذله الدولة حاليا من مجهود في قطاع السكن. وضمن هذا البرنامج وبداية من السنة الحالية وعلى امتداد خمس سنوات سيتم إنجاز ألف مسكن سنويا لفائدة الأجراء بصيغة الكراء المملّك على أن تكون بداية تسليم القسط الأول من المساكن الجاهزة انطلاقا من أواخر سنة 2027.
ويأتي هذا التوجه في إطار معاضدة مجهود الدولة للنهوض بالفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود وتنفيذا للقرارات الرئاسية المتعلقة بإنجاز مشاريع سكنية يتم التفويت فيها بالكراء المملّك. وقد تولت وزارة التجهيز والإسكان إعداد خطة يتم تنفيذها عن طريق الباعثين العقاريين العموميين لإنجاز مشاريع سكنية وفقا لصيغة الكراء المملّك. وتهدف هذه الخطة إلى تدعيم التوجه الاجتماعي للدولة من خلال جعل قطاع السكن في مقدمة السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، وذلك عبر مضاعفة المساكن الاجتماعية وبإنشاء مشاريع سكنية محدودة التكلفة وتطويرها بما يمكن من توفير مساكن اجتماعية وفقا لصيغة الكراء المملّك.
وقد تم في هذا الصدد تنفيذ القرار القاضي بالتفويت بالدينار الرمزي في أراضٍ دولية لفائدة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية وتهيئة هذه الأراضي لإنجاز مشاريع سكنية فوقها يتم التفويت فيها للفئات محدودة ومتوسطة الدخل وفقا لصيغة الكراء المملّك. وهو ما من شأنه توفير المزيد من فرص التملك وخاصة للأسر محدودة الدخل ويعزز أيضا الدور الاجتماعي للدولة.
وتندرج مجهودات الدولة في ملف السكن الاجتماعي في إطار تحيين الاستراتيجية الوطنية للسكن ومواصلة مسار تقييم وتطوير السياسة السكنية، وبهدف توفير المزيد من فرص التملك خاصة للأسر محدودة الدخل. وهنا تجدر الإشارة إلى أن آخر تعداد عام للسكان والسكنى المجرى في سنة 2024 قد اظهر تراجعا في نسبة امتلاك المساكن وأن حوالي 25 بالمائة من العائلات لا تمتلك المساكن التي تقطنها نظرا للصعوبات التي تواجهها للتملك وهو ما كان منطلقا لرئيس الجمهورية قيس سعيّد لإقرار آلية الكراء المملّك لتمكين الفئات محدودة ومتوسطة الدخل من التملك بعد انتهاء مدة معينة من الكراء حسب ما يتماشى وقدرتها التسديدية.
وبالتالي تمثل آلية الكراء المملك في بلادنا أحد أهم الحلول التي تعمل الدولة على دعمها من أجل تكريس البعد الاجتماعي في قطاع السكن. وهو ما دعا وزارة التجهيز والإسكان الى وضع خطة متكاملة لإنجاز مشاريع سكنية لفائدة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار العقارات وصعوبة النفاذ إلى التمويل البنكي بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين.
وعموما وضمن هذا التوجه العام ستتم إعادة تفعيل الدور الاجتماعي للباعثين العقاريين العموميين لتوفير مساكن بأسعار تراعي القدرة الشرائية، خاصة في ظل تضخم أسعار البيع والإيجار. وعبر آلية الكراء المملّك سيمكّن هؤلاء الباعثين آلاف الأسر التونسية من الانتفاع بالسكن مقابل دفع معلوم كراء شهري يحتسب جزء منه كأقساط لاقتناء العقار، وبعد استكمال مدة الدفع، يصبح المنتفع مالكا رسميا للعقار. وهذه الصيغة ستمكن الأجراء من محدودي الدخل من النفاذ التدريجي إلى الملكية دون الحاجة إلى تمويل بنكي تقليدي أو دفع مبلغ كبير كمعلوم أوّلي.
من خلال تعميق علاقات الشراكة والتّعاون مع البلدان الإفريقية تونس تؤكد خيارها الاستراتيجي في ترسيخ تموقعها وعمقها الإفريقي
التقى رئيس الجمهورية قيس سعيّد الاربعاء الفارط بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الروا…
