مهرجان قرطاج الدولي لسنة 2026 بين تطلعات الجمهور وانتظاراته ..و تفادي عثرات الصائفة الماضية
الصحافة اليوم: بثينة بن زايد
يتطلع الجمهور التونسي وأهل الموسيقى والثقافة والفن عموما لما سيقدمه مهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين و تدور عدة تساؤلات حول مدى قدرة هذه الدورة على تدارك العثرات التنظيمية واستعادة ثقة المتابعين لهذا المهرجان الدولي العريق بما ينسجم مع توقعاتهم والسياسة الوطنية الرامية إلى جعل الثقافة والفنون في قلب مشروع وطني سيادي يؤكد مكانة تونس الثقافية على المستويين المحلي والدولي.
وسبق ان أكدت وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي يوم 12 فيفري 2026 بعد اجتماع عمل خُصّص لمتابعة الاستعدادات التنظيمية والفنية للدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي على أن تكون هذه الدورة الاستثنائية مناسبة لاستحضار الذاكرة الفنية للمهرجان وتثمين رصيده الثقافي مع الانفتاح على آفاق إبداعية جديدة تواكب التحولات الراهنة في المشهد الفني وتكرّس مكانة مهرجان قرطاج كأحد أبرز المهرجانات الثقافية.
و يهتم الجمهور عادة بأهم تفصيل في المهرجان ألا وهو البرمجة الفنية التي يتأمل ان تكون متنوعة تجمع بين العروض الكبرى و الانتاجات التونسية المتميزة الى جانب الانفتاح على التجارب الفنية العالمية مع المحافظة على الجودة و هوية المهرجان وتسعى وزارة الثقافة من خلال سلسلة من جلسات التحضيرات الى ضمان حسن الإعداد اللوجستي و التنظيمي و ضمان أفضل الظروف لاستقبال الفنانين و الجمهور في المهرجان و ذلك عبر مزيد التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة لإنجاح الدورة تليق بستينية تاريخ المهرجات و ترسخ دوره كرافد أساسي من روافد المشهد الثقافي التونسي .
وشهدت الدورة 59 لمهرجان قرطاج الدولي لصيف سنة 2025 عدة اخلالات و عثرات تنظيمية وفنية اثارت آنذاك جدلا واسعا بين المتابعين تمثلت في ضعف الإقبال الجماهيري في الافتتاح حيث واجه عرض “من قاع الخابية” للموسيقار محمد القرفي انتقادات حادة بسبب الحضور الجماهيري الذي كان دون المأمول ولا يرقى لمكانة الافتتاح فضلاً عن غياب التفاعل الركحي المطلوب. بالإضافة الى سوء التنسيق والاختيار في السهرات المحلية حيث أثار العرض المبرمج تحت عنوان “سهرة تونسية” استياءً كبيراً بين رواد المهرجان ورواد منصات التواصل الاجتماعي حيث اعتبر الكثيرون أن التنسيق كان سيئاً وأن بعض الأسماء المشاركة لم تكن في مستوى عراقة ركح قرطاج. ومن اهم أزمات برمجة صيف2025 تلك التي طالت غياب الأسماء الفنية ذات القاعدة “الجماهيرية” الكبرى التي اعتاد عليها المسرح الأثري واقتصار بعض السهرات على عروض نخبوية لم تنجح في ملء المدارج.
و في حقيقة الامر الارتباك طال آليات التنظيم أيضا حيث تم سحب معلقات و الغاء عروض بعد برمجتها الرسمية وصولا الى نفاد التذاكر لعديد العروض بعد وقت قصير من الإعلان عن العروض و طرح بيعها في السوق السوداء كما ان الدورة تمت في ظل غياب مدير فني و ذلك للمرة الأولى في تاريخ المهرجان منذ تأسيسه سنة 1964.
كواليس الدورة الـ60:
و تطرح هذه السنة أيضا عديد الأسئلة من المتابعين حول برمجة مهرجان صيف2026 بخصوص ما ستتضمنه هذه الدورة من خيارات فنية على أمل ان تكون أفضل من البرمجة الماضية وتدور في كواليس الدورة 60 لمهرجان قرطاج الدولي نقاشات مكثفة حول تجديد المسرح الأثري بقرطاج وتجهيزاته إضافةً إلى وضع اللمسات الأخيرة لبرنامج الاحتفال بستينية المهرجان وسط تداولات لأسماء نجوم عرب وتونسيين.
كما توجد مفاوضات متقدمة مع أسماء عربية بارزة أبرزها الفنانة أنغام لحفل الختام التي لم تجتمع بالجمهور التونسي منذ سنة 2008 والفنانين وائل جسار وتامر عاشور كما قد تكون هذه المفاوضات تشمل الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي التي كان آخر ظهور على ركح مهرجان قرطاج الدولي في 15 أوت 2018 وعلى الساحة التونسية تتردد أسماء مثل نبيهة كراولي التي كان آخر ظهور رسمي على ركح مهرجان قرطاج سنة 2010وأمينة فاخت.
هذا وأغلقت إدارة المهرجان في وقت سابق باب تقديم الترشحات والمشاركات الفنية والعمل العرضي للكوادر التنظيمية لضمان الانطلاق الرسمي للاستعدادات للحدث الثقافي الأبرز. خاصة و ان الدورة الـ 60 تمثل تحدياً كبيراً للإدارة لتقديم دورة استثنائية تجمع بين الاحتفاء بتاريخ المهرجان والانفتاح على رؤى فنية جديدة تتماشى مع تطلعات الجمهور.
ويُقام مهرجان قرطاج في موقع أثري مسجل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1979 ويمثّل المهرجان منذ تأسيسه سنة 1964 أحد أبرز المنصات الثقافية والفنية في المنطقة العربية جامعًا بين أصوات كبار الفنانين وأسماء فنية جديدة من مختلف أنحاء العالم مما يجعل الاقبال على سهراته الصيفية كبيرا حيث يحضره جمهور لا فقط من العاصمة بل من عديد المدن داخل الجمهورية فضلا عن ضيوف من عديد البلدان العربية والأجنبية.
في الدورة السابعة من مهرجان سينما الجبل عين دراهم : فرصة للتبادل الثقافي الدولي وحضور مميز للقضية الفلسطينية
الصحافة اليوم: بثينة بن زايد في نسخته السابعة ينتظم “مهرجان سين…
