2026-04-19

وزيرا الداخلية والعدل ‎في عيد قوات الأمن الداخلي: ‎ إشادة بالدور الوطني وتأكيد على مواصلة الإصلاح والتنسيق مع القضاء

‎في أجواء احتفالية مهيبة، احتفلت تونس  أمس السبت بالذكرى السبعين لعيد قوات الأمن الداخلي، وهي محطة رمزية تختزل مساراً طويلاً من العمل المؤسساتي والتطور المستمر في سبيل حماية الدولة والمجتمع. وقد أشرف على هذا الحدث وزير الداخلية خالد النوري بحضور وزيرة العدل ليلى جفال وكاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن الوطني سفيان بالصّادق، واستحضر وزير الداخلية في كلمته دلالات هذه المناسبة، معتبراً أنها تمثل سبعة عقود من البناء المتواصل والتحديث الذي رافق مختلف التحولات التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال.

وأكد وزير الداخلية خالد النوري أن المؤسسة الأمنية ظلت، على امتداد هذه السنوات، ركيزة أساسية في ضمان الاستقرار، مشيداً بما يبذله أعوان وإطارات الأمن في مختلف جهات الجمهورية من تضحيات وجهود يومية. كما عبّر عن تقديره للدور الحيوي الذي تضطلع به قوات الأمن الداخلي في مواجهة التحديات المتجددة، خاصة في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة.

‎وقد انتظم الاحتفال هذا العام تحت شعار «قوات الأمن الداخلي: التزام، انتماء، ووفاء»، بحضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم رئيس الهيئة العامة للسجون والإصلاح، والمدير العام للديوانة، إلى جانب قيادات من وزارتي الداخلية والعدل، في مشهد يعكس أهمية التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة في الحفاظ على الأمن وتطبيق القانون.

‎وفي سياق استعراضه لمسيرة المؤسسة الأمنية، شدد وزير الداخلية على أن هذه القوات أثبتت قدرة كبيرة على التكيّف مع مختلف التحديات، سواء من خلال دحر الإرهاب أو التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود. كما أشار إلى اعتماد استراتيجيات أمنية متطورة ترتكز على إدماج التكنولوجيا الحديثة وتعزيز العمل الاستخباراتي، بما يساهم في حماية الأمن الوطني وتأمين الأرواح والممتلكات.

‎ولم يغب عن كلمة الوزير التأكيد على أن مسار الإصلاح ما يزال متواصلاً، خاصة عبر الاستثمار في العنصر البشري من خلال تطوير برامج التكوين والتدريب، بالتوازي مع دعم التحول الرقمي داخل المؤسسة الأمنية. كما أبرز أهمية ترسيخ ثقافة احترام القانون وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن، في إطار رؤية شاملة تقوم على تعزيز الثقة بين الأمن والمجتمع.وفي لحظة وفاء، ترحّم وزير الداخلية على أرواح شهداء المؤسستين الأمنية والعسكرية، مستحضراً تضحياتهم في سبيل الوطن.

‎تنسيق متواصل بين الأمن والقضاء

‎من جهتها، أكدت وزيرة العدل ليلى جفال، في كلمة ألقتها بالمناسبة، على أهمية تعزيز التعاون بين الجهازين الأمني والقضائي، معتبرة أن هذا التنسيق يمثل حجر الزاوية في ضمان حسن تطبيق القانون وترسيخ العدالة. وأوضحت أن حماية المجتمع لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يعزز مقومات دولة القانون.

‎وأشادت الوزيرة بما تبذله قوات الأمن الداخلي من جهود متواصلة في أداء واجبها، خاصة في إطار احترام الحقوق والحريات، معتبرة أن هذا التكريم يمثل اعترافاً مستحقاً بحجم التضحيات المبذولة. كما نوّهت بقدرة هذه القوات على التأقلم مع مختلف التحديات، ودورها المحوري في فرض النظام العام وتعزيز الاستقرار.

‎وفي سياق متصل، دعت وزيرة العدل اصحاب الترقيات والأوسمة إلى تحمل مسؤولياتهم الجديدة بروح عالية من الانضباط والالتزام، مؤكدة أن الترقيات ليست مجرد امتيازات بل هي تكليف يستوجب مضاعفة الجهد. كما شددت على ضرورة التحلي بأقصى درجات اليقظة في مواجهة مختلف أشكال الجريمة، بما يضمن أمن البلاد وسلامة المواطنين.

وتعكس هذه المناسبة، في مجملها، حرص الدولة على تثمين دور المؤسسة الأمنية وتطوير أدائها، في إطار مقاربة شاملة تقوم على التحديث والتكامل المؤسساتي. وبين الإشادة بالمنجزات واستحضار التحديات، يظل الرهان قائماً على تعزيز النجاعة الأمنية في كنف احترام القانون، بما يرسّخ أسس دولة قوية وعادلة.

وتم خلال الموكب تعليق شارات الرتب وتوسيم ثلة من إطارات وأعوان قوات الأمن الداخلي بمختلف أسلاكها بمن فيهم المتقاعدون، كما تم توسيم عائلة الشهيد الملازم مروان القادري.

‫شاهد أيضًا‬

مشاريع البنية التحتية الكبرى في تونس: فكّ العزلة عن الجهات وتطوير أداء الإقتصاد الوطني

في إطار سعيها المتواصل إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز الترابط بين الجهات، تواصل وزارة الت…