تحمل الأيام الأخيرة لشهر أفريل الجاري، وعشية الاحتفال بعيد العمال مطلع شهر ماي القادم أخبارا إيجابية لعدد من العائلات التونسية حيث أعلنت رئاسة الحكومة أول أمس الجمعة أنه تم تنزيل قائمة الشغورات لدى الهياكل العمومية التي ضبطتها الوزارات على المنصة الرقمية لتسوية وضعية عملة الحضائر وسيتم نشرها بمقرات الولايات.
وكما هو معلوم، فإن مصطلح «عملة الحضائر» يشير إلى فئة من العمّال الذين تم تشغيلهم للأسف ضمن برامج حكومية مؤقتة في مشاريع أو ورشات صلب البلديات على سبيل المثال لتنظيف وصيانة الطرقات أو للتشجير والعناية بالبيئة أو القيام بأشغال بسيطة في المرافق العمومية…
وقد تمادت منظومات الحكم السابقة في اعتماد هذه الآلية مما أدى إلى تضخم الظاهرة لتتحول الى عبء وتحدّ اجتماعي وسياسي ومالي واقتصادي ينهك الدولة ويحرجها ،ويكرّس وضعا غير طبيعي لهؤلاء التونسيين الموصومين بـ«عملة الحضائر» لما يعنيه ذلك من غياب الاستقرار المهني وهشاشة مواطن الشغل وضعف الأجور وتأخر صرف المستحقات أحيانًا كثيرة وتكرار المطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية عبر الاحتجاج والضغط..
وتشير عديد المصادر الى أن عدد «عملة الحضائر»الذي يحوم حاليا حول 30 ألف عامل تقريبا، بلغ في السابق السبعين ألفا، وأن تسويات كثيرة حصلت لكن الرهان الأكبر هو غلق هذا الملف في هذه المرحلة نهائيا لأن استمراره يضاعف النتائج السلبية والتي من أخطرها تقدّم المعنيين بالتسوية في العمر، فقانون الوظيفة العمومية واضح، وملفات عديد العملة تتطلب إجراءات استثنائية..
في هذا السياق، حسنا فعلت رئاسة الحكومة بمباشرة التسوية وتوضيح ذلك إلى المعنيين وتحديدا عملة الحضائر من الشريحة العمرية 45 – 55 سنة المنتمين للدفعة الأولى فهم مدعوون للولوج للمنصة الرقمية خلال الفترة المتراوحة من 17 إلى 30 أفريل 2026 قصد تحديد خياراتهم في خصوص مراكز العمل المعروضة والتي توافق مستواهم التعليمي.
ولتسهيل العملية، وضعت رئاسة الحكومة على ذمّة المعنيين بالتسوية جذاذة تتضمن «مسار الولوج للمنصة» وكيفية ادراج الخيارات وترتيبها وتحيين ترتيبها أو حذفها وتغييرها عند الاقتضاء وذلك إلى غاية 30 أفريل 2026 كآخر أجل للولوج للمنصة، وهذه في حد ذاتها مرونة ومراعاة لوضعية هذه الفئة من التونسيين الذين حان وقت إنصافهم وتكريس حقهم في العمل والعيش الكريم.
إن ملف عملة الحضائر في بلادنا يُعدّ من أكثر الملفات الاجتماعية والاقتصادية حساسية منذ ملحمة 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 غير المكتملة، وإغلاقه اليوم وتسويته بشكل نهائي له أهمية كبيرة على عدة مستويات كما أسلفنا.
لقد حان الوقت ليرتاح عملة الحضائر الذين اشتغلوا لسنوات طوال في ظروف هشة وبأجور ضعيفة ودون استقرار وظيفي وبإنصافهم اليوم يجوز الحديث عن تحقيق جانب من العدالة الاجتماعية.
والعمل القارّ مهما تأخر تحقيقه ومهما كانت كلفة ما سبقه من ضيم، يساهم في الحد من الهشاشة والفقر لهذه الفئة من التونسيين الذين يعيشون غالبا في أوضاع اجتماعية صعبة.
ولا ننسى أن غلق ملف عملة الحضائر يعني غلق باب التوتر الاجتماعي وبالتالي تعزيز الاستقرار وخاصة في الجهات الداخلية، وستساهم هذه الخطوة دون أدنى شك في تنظيم سوق الشغل وغلق قوس التشغيل الهش والتوظيف السياسي لهذا الملف وهو ما يفضي بالضرورة إلى تحسين صورة الدولة ومصداقيتها.
إن ما توقفنا عنده من نقاط إيجابية يحققها غلق ملف عملة الحضائر نهائيا يبرّر في تقديرنا العبء الذي ستتكبده المالية العمومية، أجل إن إدماج عدد كبير من العملة قد يشكل ضغطًا على ميزانية الدولة لكنها خطوة مهمة وضرورية تفتح الطريق لإصلاح اجتماعي واقتصادي أعمق تحتاجه بلادنا في هذا الظرف الدقيق.
منتدى داكار الدولي حول السّلام والأمن في إفريقيا.. ترجمة الوعي بالمصلحة المشتركة في الواقع
احتضنت العاصمة السينغالية مطلع الأسبوع الجاري أعمال النسخة العاشرة من «منتدى داكار الدولي…







