تهدف سياسة الدولة الاجتماعية في مجال السّكن إلى تجسيد الحقّ في السّكن اللائق كأحد الحقوق الدستورية المتاحة لكافة شرائح المجتمع بآليات عمليّة تستجيب لمتطلبات العائلات التونسية محدودة ومتوسطة الدخل وتترجم التزام الدّولة بإرساء العدالة الاجتماعية وتعزيز كرامة المواطن.
وتعتمد هذه الآليات التي تجسد الدور الاجتماعي للدولة على تطوير سياسة سكنيّة عادلة، من خلال العمل على توسيع برامج تدّخلات صندوق النهوض بالسكن لفائدة الأُجراء وعلى توفير الاعتمادات اللازمة لتعزيز آلية الكراء المُمَلّك التي يمكن اعتمادها من قبل الباعثين العقاريين العموميين مع التحّكم في كلفة المشاريع السكنية حتى تتناسب مع قدرة السداد بالنسبة لكافّة فئات المجتمع لا سيما محدودة ومتوسّطة الدّخل في ظلّ الارتفاع المستمر لأسعار العقارات وتحديات التّمويل البنكي حيث تتجه الأنظار مجددًا نحو آلية «الكراء المملّك» كحل محتمل لأزمة السّكن التي تؤرق شرائح واسعة من المواطنين.
ويعود هذا البرنامج القديم المتجدّد اليوم إلى الواجهة كرهان وطني لتوفير مسكن لائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل حيث أعلن وزير التجهيز والإسكان والمُكلّف بتسيير شؤون وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، أول أمس عن انطلاق الاشتغال على منصّة التسجيل للانتفاع بمسكن اجتماعي ضمن الكراء المُملّك للانتهاء منها أواخر سنة 2026، والتي ستُمكّن من ضبط قائمات المستفيدين مع فترة تجريبية خلال شهر أكتوبر القادم، وفتحها للعموم بداية من أواخر 2026 بالتزامن مع إعطائه إشارة انطلاق بناء المساكن الاجتماعية بمنطقة المرناقية من ولاية منوبة.
وتسعى تونس من خلال منظومة «الكراء المملّك» التي تعدّ آلية تمويل عقاري إلى تمكين المواطنين، خاصة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من امتلاك مسكن بعد فترة معينة من الإيجار. يمكن وصفها بأنها عقد يجمع بين الكراء (الإيجار) والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمن جزءًا من سعر العقار، وفي نهاية المدة المتفق عليها، يصبح العقار ملكًا له.
ولضمان مقومات النجاح لهذا البرنامج تمّ توفير رصيد عقاري من الأراضي الدولية في عديد الجهات من البلاد والتفويت فيه بالدينار الرمزي لفائدة الباعثين العقاريين العموميين: شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية لإنجاز مساكن اجتماعية والتفويت فيها عبر آلية الكراء المُملّك أو البيع بالتقسيط لفائدة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
وتعتزم الدولة خلال مخطط التنمية 2026-2030 إنجاز حوالي 5000 مسكن بكلفة تقارب 750 مليون دينار، وسيتم الانطلاق في القسط الأوّل بداية من سنة 2026 بإنجاز 1213 مسكن تتوّزع على 11 ولاية بكلفة تقدّر بحوالي 212 مليون دينار.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن أسعار كراء المساكن ضمن هذا البرنامج لفائدة أجراء القطاعين العام والخاص، ستتراوح بين 650 و800 دينار شهرياً وذلك حسب ما أكدته مديرة بناء السكن بالإدارة العامة للإسكان بوزارة التجهيز والإسكان.
ويمثل الانطلاق الفعلي في تنفيذ آلية الكراء المملّك خطوة ملموسة لما تبذله الدولة من جهود في قطاع السكن وذلك في إطار إستراتيجية الدولة الاجتماعية الداعمة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل من خلال مساعدتها على الحصول على سكن لائق.
وكانت آلية الكراء المملّك معتمدة في تونس منذ سبعينيات القرن الماضي مع تأسيس شركة «السبرولس»حيث بدأت الشركة بكراء الشقق، ثم تحولت إلى مقاربة الكراء المملّك في عام 1989.
استمرت هذه الآلية في التطبيق حتى عام 2016، ثم توقفت بسبب بعض الإشكاليات، التشريعية والتمويلية وفي خضم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها تونس حاليا ، يمثل إحياء منظومة «الكراء المملّك» خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتوفير الحق في السكن اللائق للفئات محدودة الدخل.
الجيش اللبناني ينتشر في الجنوب بعد انسحاب قوات الاحتلال
أعلن الجيش اللبناني، أنه بدأ انتشارا تدريجيا في بلدة دبين بقضاء مرجعيون جنوبي البلاد عقب ا…






