تحت أشعة الشمس الحارقة تتمايل سنابل القمح والشعير بلونها الذهبي على امتداد مساحات زراعية شاسعة وقد حان موسم حصادها منذ أيام وسط توقعات بصابة طيبة من حيث الكميات وجودة المحصول، ووسط هذه اللوحات الطبيعية التي تجملت بها عديد الولايات في الجمهورية خاصة التي تحتضن مساحات الزراعات الكبرى من القمح والشعير, أعلن موسم الحصاد عن انطلاقه بما يكتنفه من أجواء شبيهة بأجواء الأفراح والأعراس لما يتخللها من احتفالية وولائم حيث تصدح حناجر متغنية بالحصاد استبشارا بقطف أولى السنابل الذهبية … فهو الموسم الذي تتداعى له السواعد والحاصدات لتجميع المحصول بكل عناية وحرص على أن يصل إلى مواقع التخزين سالما مؤمّنا من خطر الإتلاف والحرائق والأمطار التي قد تتسبب في بعض الأضرار للصابة.
وفي هذا السياق أعلنت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بتونس في بلاغ لها جميع الفلاحين المنتجين للحبوب أن موسم حصاد الحبوب 2025/2026 بولاية تونس ينطلق بداية من اليوم 3 جوان الجاري بالنسبة لزراعة الشعير، و8 جوان بالنسبة لزراعة القمح الصلب والقمح اللين والتريتيكال وكانت بعض الولايات على غرار ولايات سوسة قد انطلقت في موسم الحصاد مع بداية شهر جوان والمنتظر أن يشهد الأسبوع الأول للشهر الجاري الإعلان تباعا عن مواعيد انطلاق موسم الحصاد ودعوة الفلاحين للاستعداد الأمثل لهذا الحدث الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.
ولضمان حسن سير موسم الحصاد وتجميع الحبوب انطلقت المصالح المعنية بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالتنسيق مع مختلف الهياكل الوطنية والجهوية، في تنفيذ مخطط عمل شامل يهدف إلى تأمين إنجاح موسم الحصاد وتجميع الحبوب لصابة 2026، في ظل رهانات كبرى تعلّقها تونس على هذا الموسم للتقليص من الكميات المورّدة وتعزيز أمنها الغذائي.
وتتمحور هذه الاستعدادات حول جملة من الإجراءات الاستباقية، من بينها توفير مستلزمات الحصاد، وتطوير منظومة التجميع، وتعزيز الوقاية من الحرائق، إلى جانب تأمين مسالك نقل المحصول.
ويستبشر المختصون بهذا الموسم وفقا للتقديرات الأولية المبشرة بصابة هامة تقدر بحوالي 20 مليون قنطار وذلك نتيجة ما شهده الموسم الفلاحي 2025-2026 من تطوّرات مناخية حيث تميّز الموسم بنزول كميات مُهمّة من الأمطار شملت أغلب مناطق الإنتاج، وهو ما ساهم في تحسين الحالة العامّة للزراعات وتعزيز النمو الخضري للمحاصيل كما انعكست هذه التساقطات إيجابيًا على الموارد المائية، حيث بلغت نسبة امتلاء السدود حوالي 68٪، مما يدعم استدامة النشاط الفلاحي.
وقد انعكست هذه الوضعية المناخية على وضعية الزراعات الكبرى، والتي شهدت بدورها تحسّنًا عامًا خاصّة في الحبوب، وسط استعدادات مُكثّفة لضمان نجاح موسم الحصاد والتجميع في أفضل الظروف.
وقد وضعت تونس خططا استباقية استعدادا لهذا الموسم ناقشتها خلال عدد من المجالس الوزارية وجلسات عمل صلب وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتداخلة من أجل ضمان كل مقومات النجاح لموسم الحصاد الحالي وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في القمح الصلب والشعير، ومواجهة التحديات المناخية والتقلبات في الأسواق العالمية، رغم استمرار الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
القطاع السياحي تموقع لافت رغم التنافسية
تعتبر تونس وجهة سياحية رائدة في شمال إفريقيا، حيث تجمع بين الشواطئ الساحرة، والعمق التاريخ…






