السينما التونسية على موعد مع موسم استثنائي من الدراما الاجتماعية إلى الرعب والرسوم المتحركة… عشرات المشاريع ترسم ملامح الموسم السينمائي الجديد
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي
تبدو السينما التونسية على أعتاب واحد من أكثر مواسمها ثراءً وتنوّعًا خلال السنوات الأخيرة. فمع اقتراب انطلاق الموسم السينمائي 2026-2027، تتكشّف تباعًا ملامح قائمة أولية تضم عددًا كبيرًا من الأفلام الروائية والوثائقية وأفلام الرسوم المتحركة، إلى جانب مشاريع لا تزال في مراحل التصوير أو التطوير أو استكمال التمويل. وإذا كانت هذه القائمة قابلة للإضافة والتعديل، فإنها تعكس حيوية لافتة يشهدها القطاع، وتؤكد أن الإنتاج السينمائي التونسي يواصل تنويع موضوعاته وأشكاله الفنية، من القضايا الاجتماعية والسياسية إلى الكوميديا والرومانسية وأفلام التشويق والرعب.
يتصدر قائمة الأعمال المنتظرة فيلم “بكمة” للمخرج عبد الحميد بوشناق، الذي يواصل ترسيخ حضوره بعد نجاحاته السابقة، فيما يعود المخرج “هيفل بن يوسف” إلى الشاشة بفيلم جديد بعد تجربتيه “ستارتاب” و”باراسول”، في انتظار الكشف عن تفاصيل هذا العمل.
ابراهيم اللّطيف وكوثر بن هنية أيضا
كما يترقب الجمهور الفيلم الجديد للمخرج إبراهيم اللطيف، المعروف باهتمامه بالأسئلة السياسية والإنسانية، إلى جانب مشروع جديد للمخرج نجيب بالقاضي، وآخر للمخرج قيس الماجري بمشاركة الممثلين فارس عبد الدايم وحلمي الدريدي.
ومن بين المشاريع التي تستقطب الاهتمام أيضًا فيلم “ميميسيس” (Mimesis) للمخرجة العالمية كوثر بن هنية، التي أصبحت من أبرز الأسماء العربية الحاضرة في المهرجانات الدولية، ما يجعل أي عمل جديد لها محط متابعة محلية وعالمية.
وتكشف القائمة أن السينما التونسية تواصل انشغالها بالتحولات الاجتماعية والإنسانية. ففي مشروعه الجديد يختار المخرج “محمد الزرن” مقاربة واقع المهاجرين الأفارقة في تونس، وهو موضوع يزداد راهنية في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة، وما يثيره من أسئلة تتعلق بالهجرة والاندماج والهوية.
وفي منحى آخر، يقدم فيلم “USGN” قراءة درامية لبطولات الفرقة المختصة للحرس الوطني، في تجربة تمزج بين الأكشن والبعد الوطني، ويؤدي بطولته الممثل نضال السعدي.
أما غازي الزغباني فيخوض تجربة جديدة من خلال فيلم “وزن الريشة”، فيما يواصل ظافر العابدين مسيرته السينمائية كمخرج من خلال فيلم “صوفيا”، الذي يثير فضول الجمهور بالنظر إلى نجاحاته السابقة أمام الكاميرا وخلفها.
تنوع في الأنواع السينمائية
ولا يقتصر الموسم الجديد على الدراما الاجتماعية، بل يشهد انفتاحًا واضحًا على مختلف الأجناس السينمائية. فهناك فيلم “Repentance” للمخرج حاتم كروت، الذي يراهن على الدراما النفسية والتشويق، بينما يقدم المخرج مطيع الدريدي فيلم “Week-end” بإنتاج فاضل بن عمار.
ويعود المخرج مختار العجيمي بفيلم “صباط الغولة”، في حين ينجز إسلام الرزقي فيلم “جوجو الحلمة”، وسط تكتم على تفاصيل الحكاية، بما يزيد من حالة الترقب.
كما يحضر اللون الكوميدي من خلال مشروع جديد للمخرج محمد خليل البحري، في مقابل فيلم رومانسي جديد للمخرجة ندى المازني حفيظ، من بطولة محمد مراد ووجيهة الجندوبي، بما يؤكد سعي المنتجين إلى مخاطبة أذواق جماهيرية مختلفة.
الرعب والوثائقي والرسوم المتحركة… آفاق جديدة
ومن أبرز مفاجآت الموسم دخول أفلام الرعب بقوة إلى خارطة الإنتاج، عبر مشروع جديد للمخرج سفيان محمدي، من بطولة عزة سليمان، وهو توجه لا يزال محدود الحضور في السينما التونسية ويعد بتجربة مختلفة.
وفي المقابل، يحضر الفيلم الوثائقي من خلال “سعاد ولمين” للمخرج محمد علي النهدي، الذي يواصل الاهتمام بالقصص الإنسانية والذاكرة.
أما جمهور الأطفال والعائلة فسيكون على موعد مع فيلم الرسوم المتحركة “Le mystère de la datte d’or” للمخرجة لطيفة ربانة الدغري، في خطوة تؤكد استمرار الاهتمام بإنتاج أعمال موجهة للفئات الناشئة، وهو مجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم والتطوير.
بين الرهان الفني وانتظارات الجمهور
ولا تغيب الأفلام ذات الطابع الجماهيري عن الموسم الجديد، إذ يعود المخرج قيس شقير بجزء ثالث من فيلم “صاحبك راجل”، بعد النجاح التجاري الذي حققته الأجزاء السابقة، في محاولة للحفاظ على جمهور السينما الكوميدية.
وبين الأعمال المؤكدة والمشاريع التي ما تزال في طور الإعداد، تبدو السينما التونسية مقبلة على موسم يحمل الكثير من الوعود. فالتنوع الكبير في الموضوعات، وحضور أسماء مخضرمة إلى جانب مخرجين من الجيل الجديد، والانفتاح على أنماط سينمائية مختلفة، كلها مؤشرات توحي بأن الموسم المقبل قد يشكل محطة مهمة في مسار الإنتاج الوطني، ويمنح الجمهور فرصة لاكتشاف سينما أكثر جرأة وتنوعًا وقدرة على ملامسة قضايا المجتمع، دون أن تتخلى عن طموحها في الوصول إلى المهرجانات الدولية وقاعات العرض التجارية في الآن نفسه.
على هامش مشاركة “لطفي بوشناق” و”الشاب خالد” حفلة “صابر الرّباعي”: هــل هـي صـناعة االتــرندب أكـثر مــن خـــدمة المشروع الفني؟
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي قبل أن يتحول الأمر إلى موضة تتكرر في ال…
