سبعة أفلام عربية في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: شهادات مثيرة عن الفقدان والنزوح والنجاة واكوثر بن هنيةب في لجنة التحكيم
الصحافة اليوم، كمال الشيحاوي
تسجّل السينما العربية حضوراً لافتاً في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، من خلال سبعة أفلام لمخرجين عرب أو من أصول عربية تتوزع على أقسام المهرجان المختلفة، في مشاركة لا تكتفي بالعدد، وإنما تكشف أيضاً عن تنوع في الأشكال والرؤى والموضوعات. وبين المسابقة الرسمية واآفاقب والعروض خارج المسابقة واأضواء فينيسياب والبرنامج التفاعلي، تبدو المنطقة العربية حاضرة بسينما تحمل أسئلتها الثقيلة إلى واحدة من أهم المنصات السينمائية العالمية.
ولعل اللافت أن الحرب، بما تخلّفه من فقدان وتهجير وصدمة، تشكل خلفية مشتركة لعدد من هذه الأعمال، لكنها لا تظهر بالضرورة في صورة مباشرة أو خطابية، بل من خلال حكايات إنسانية صغيرة تبحث عن معنى النجاة واستعادة الذاكرة والحقيقة.
من سرّ الماضي إلى جراح الحاضر
تشارك المخرجة الدنماركية المصرية مي الطوخي في المسابقة الرّسمية بفيلم اامرأة مجهولةب، الذي يستعيد أجواء ما بعد الحرب العالمية الثانية عبر شخصية ماري، المربية الشابة التي تستعد للزواج من رجل ثري، قبل أن يعود سر قديم مرتبط بعلاقة مع جندي ألماني ليهدد حياتها الجديدة. وهنا تتحول الحرب من حدث تاريخي إلى ماضٍ قادر على مطاردة الحاضر وإعادة تشكيل مصائر الأفراد.
وفي العروض خارج المسابقة، يأتي فيلم المخرج النرويجي الكردي هالكوت مصطفى “لا جنة لمن يقتل على يد امرأة”، متابعاً رحلة فيان إلى الموصل بحثاً عن شقيقتها التي يُعتقد أنها فقدت خلال هجوم تنظيم داعش سنة 2014. رحلة البحث تتحول إلى مواجهة مع ذاكرة لم تنجح الحرب في دفنها.
لبنان وغزةة حين تصبح الكاميرا شاهداً
وفي قسم اآفاقب، تقدم اللبنانية المغربية شادن صفي الدين تازي الوثائقي القصير الحظات قليلة من السعادةب، الذي ترصد فيه الحرب في لبنان من باريس عبر شاشة الهاتف وتسجيلات المحادثات العائلية. إنه فيلم عن المسافة بقدر ما هو عن الحرب طارحا السؤال “كيف يعيش الإنسان خراب وطنه وهو يتابعه عبر الشاشة؟
أما الفلسطيني أحمد حسونة فيعرض خارج المسابقة فيلم االمواطن أسامةب، متابعاً مصوراً في شمال غزة تحول إلى موثق للحرب، لكنه في الوقت نفسه زوج وأب يحاول حماية أسرته. وبين الكاميرا والعائلة، يصبح التوثيق مسؤولية ثقيلة لا تقل عن مسؤولية النجاة.
ويذهب فيلم اسنعودب إلى صيغة تفاعلية، حيث يرصد الفلسطيني فايز أبو رملة و كيرين منور التهجير القسري لتجمعات فلسطينية في الضفة الغربية، مستخدمين التصوير بزاوية 360 درجة ومقاطع الهواتف المحمولة لوضع المشاهد في قلب التجربة.
من سؤال الحقيقة إلى غضب المال
وفي اأضواء فينيسياب، يقدم الفلسطيني مؤيد عليان فيلم احوار مع البحرب، عن أب يبحث عن حقيقة مصير ابنه الذي قيل إنه غرق، بينما يحوّل اللبناني رامي كوديح في االغضبب الأزمة المصرفية اللبنانية إلى دراما عن امرأتين تختاران السطو لاستعادة أموالهما الضرورية لإنقاذ حياة.
ولا يكتمل هذا الحضور العربي بالأفلام وحدها، إذ تنضم المخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى لجنة تحكيم الدورة، بعد تتويجها في الدورة السابقة بالأسد الفضي عن اصوت هند رجبب.
وهكذا تبدو المشاركة العربية في فينيسيا الـ83 أبعد من مجرد حضور رمزي؛ إنها سينما تصرّ على أن تروي الحروب من داخلها، وأن تجعل من الفقدان والتهجير والذاكرة والحياة اليومية مادة فنية قادرة على مخاطبة العالم.
هل الصيف عدو للمسرح فعلا؟
الصحافة اليوم:كمال الشيحاوي تدرّج استبعاد المسرح من برمجة أغلب المهرجانا…
