تستكمل الأسبوع المقبل وتحديدا يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 انطلاقة السنة الدراسية الجديدة 2027-2026 رسميا بالتحاق التلاميذ وبقية الطلبة بمقاعد الدراسة في مختلف مناطق الجمهورية وسط جهود حثيثة وبحرص من أعلى هرم السلطة على توفير كافة الضمانات لإنجاح العودة الدراسية في أحسن الظروف وفي كل مكان من تراب تونس.
فهذه الأيام تعيش أغلب الأسر التونسية على وقع اللمسات الأخيرة استعدادا للعودة المدرسية واستكمال كافة المستلزمات وبهذه المناسبة استعادت المكتبات ومحلات بيع المستلزمات المدرسية في كافة المناطق حركتها المعتادة، وأصبحت وجهة يومية للأولياء والتلاميذ لاقتناء اللوازم المدرسية.
ويحاول الأولياء في بداية هذه السنة الدراسية الجديدة مراعاة مقدرتهم الشرائية في اقتناء ما يلزم للعودة المدرسية والبحث عن أسعار في المتناول للكتب والكراسات والأدوات المدرسية للظفر برضاء أبنائهم والتمكن من مجاراة بقية المصاريف والمستلزمات العائلية.
وتؤكد المعطيات أن كافة أجهزة الدولة قامت بالجهود والاستعدادات اللازمة لهذا الاستحقاق الوطني بما يضمن جاهزية المؤسسات التربوية للعودة المدرسية وتوفير كل الظروف الملائمة لإنجاحها.
ونعتقد أن تنفيذ كافة البرامج المتعلقة بالعودة المدرسية بين كافة أجهزة الدولة والوزارات المعنية ومتابعة حسن تنفيذها والتنسيق الجيّد والتناغم بين جميع الأطراف المتداخلة في العملية التربوية من شأنه ضمان عودة مدرسية في حجم انتظارات الأسر التونسية وإعطاء صورة ناصعة تليق بالمدرسة العمومية وبتاريخها باعتبارها قاطرة للتعليم في تونس.
وكما هو معلوم فقد شملت أبرز الإستعدادات لهذا الاستحقاق الوطني ـ وطبعا على سبيل الذكر لا الحصر ـ تطوير وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية والتكوينية وإحداث أخرى جديدة بلغت 23 مؤسسة تربوية جديدة وتأمين التجهيزات والتزود بالماء الصالح للشرب بصفة منتظمة ومستمرة وتوفير المستلزمات الضرورية من الكتب والكراس المدعم، بالتوازي مع مراقبة مسالك التوزيع والتصدي للمضاربة والاحتكار بما يراعي القدرة الشرائية للعائلات وانتظام التزويد.
كما شملت هذه الاستعدادات توفير كافة المستلزمات في آجالها وتأمين النقل المدرسي والجامعي والإقامة والإعاشة وتعزيز الإحاطة الصحية وحماية محيط المؤسسات التربوية.
ودائما بمناسبة العودة المدرسية والجامعية 2027-2026 وفي اطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة ، تم رصد اعتماد إضافي قدره 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات الاجتماعية لدعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل.
ولا يختلف إثنان بأن إنجاح العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، يظل دائما من أولويات الدولة الاجتماعية التي تعمل على إرساء منظومة تربوية وطنية متكاملة للتربية والتعليم والتكوين، قوامها تكافؤ الفرص والإنصاف وجودة التعليم والاستثمار في الانسان.
ويأتي في هذا الاطار تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقائه بقصر قرطاج أوّل أمس بعدد من الوزراء بـ«أنّ الواجب يقتضي الاستعداد الجيّد للسّنة التي انطلقت بعد في عدد من المؤسّسات الجامعيّة، وستنطلق بعد أيّام قليلة في سائر المؤسّسات الدراسيّة والجامعيّة، كما لابدّ من تلافي عدد من النقائص ومزيد البذل والعطاء على كلّ الأصعدة من فضاءات التّدريس وفي محيطها، فضلا عن النقل والصحّة وتأمين التلاميذ سواء في محيط المؤسّسات أوفي الطريق إليها أو عند مغادرتها إثر انتهاء الدروس».
كما شدّد رئيس الدّولة في هذا الاطار على ضرورة الأخذ بأيدي التلاميذ الذين يجدون صعوبات في التنقل، «فكثيرون ينقطعون عن التعلّم لبعد المسافة، أوتوجّسا من مخاطر الطريق، مع توفير المعدّات المدرسية مجانا فضلا عن الغذاء..».
وما تأكيد رئيس الجمهورية خلال هذا اللقاء بـ«أنّ عمليّة إصلاح التربية والتعليم انطلقت وستستغرق من الوقت ما تقتضيه، ولكن لا مجال لأيّ خطإ.. وأن تونس تشعّ وقادرة على مزيد الإشعاع بتعليم وطنيّ ديمقراطيّ دون تمييز ويقضي على كلّ أشكال الأمية وكلّ ضروب الاستلاب..» إلا رسالة على مواصلة مسار الإصلاح الشامل للتربية والتعليم وفق أسس ثابتة وباختيارات تونسية تهدف الى تعزيز جودة التعليم وتكريس العدالة التعليمية وإعادة التوازن إلى كافة مناطق الجمهورية التونسية وإدخال إصلاحات جذرية على الخارطة التعليمية في علاقة بالبنية التحتية وتهيئة كافة الظروف لمزيد النهوض بالمدرسة العمومية باعتبارها مصعدا اجتماعيا وقاطرة التعليم في تونس.
فلا يختلف إثنان اليوم حول أن ملف اصلاح التربية والتعليم يتصدّر أولويات أعلى هرم السلطة، حيث يعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيّد أنه «.. لا مستقبل لشعب الا بتربية وتعليم وطنيين يتوفران للجميع على قدم المساواة..وأن الإصلاح لا يمكن أن يكون ناجحا وفي مستوى انتظارات الشعب التونسي الا اذا كان شاملا لكل مراحل التعليم..».
إن إنجاح هذا الاستحقاق الوطني ـ العودة المدرسية ـ يهم جميع التونسيين دون استثناء وهو أمر ثابت لا يحتمل الدحض أو التأويل خاصة وأن العودة المدرسية تعتبر من أهم الاستحقاقات أو لنقل أهم بداية لكل سنة جديدة وهي التي يعلقون عليها أيضا آمالا كبرى، فكل المعطيات والمؤشرات تؤكد أن «لهفة» العودة المدرسية والاحتفاء بها وبكل تفاصيلها وحيثياتها ما تزال قائمة لدى كافة الأسر التونسية والشرائح والفئات، وأن رهان عموم التونسيين على تعليم أبنائهم مازال يحتل الصدارة، مثل ما تزال المدرسة العمومية قاطرة للتعليم في تونس مسألة ثابتة.
التكامل الإفريقي منطلق لتحقيق الإزدهار الجماعي..
تواصل تونس في المرحلة الراهنة وفي سياق عام يهدف الى كسب رهانات ملحّة وتحدّيات مختلفة جهوده…









