بعث رئيس الجمهورية قيس سعيّد مجدّدا سواء من خلال زيارته الأخيرة الى ولاية قابس أو لقائه بعدد من الوزراء أوّل أمس بقصر قرطاج برسالة قويّة تؤكد مواصلة حرب التطهير ضد الفساد دون هوادة للقضاء على الفساد والمفسدين الذين يحاولون تأجيج الأوضاع بكل الطرق.
ويندرج في هذا الاطار تأكيد رئيس الدّولة على أنّ المقدّمة الطبيعية الأولى لتحقيق مطالب الشعب التونسي في كلّ الجهات هي تفكيك شبكات الفساد.
كما نعتقد أن تنويه رئيس الجمهورية بوعي الشّعب التّونسي لإحباط كلّ محاولات تأجيج الأوضاع بكلّ الطّرق، سواء عبر إضرام الحرائق ،أو قطع المياه والكهرباء، أوالتنكيل بمنظوري الإدارة عند تقديم أبسط الخدمات لا يأتي من فراغ بل بعد متابعة مستفيضة لكل الملفّات ودراية تامة بالكواليس وخفايا المستجدّات الأخيرة المتواترة والمتزامنة من أجل تأجيج الأوضاع والتي فتحت أبحاث في شأنها.
إنّ فشل كل المخطّطات والسيناريوهات من أجل تأجيج الأوضاع وبكل الطرق الممكنة داخليا وخارجيا يقيم الدّليل على درجة وعي الشعب التونسي ووحدته وتماسكه وأنه ليس هناك اليوم مجال لإحداث الفتنة أو التفرقة بافتعال الأزمات وبسيناريوهات مختلفة أصبحت معلومة ومفضوحة تقف وراءها الوبياتب الفساد والعابثون بقوت الشعب التونسي، فكل المعطيات والمحطّات التاريخية تؤكد أن الشعب التونسي موحّد ووطني ومدافع شرس عن تراب تونس وعزّتها ومناعتها جنبا الى جنب مع قوات أمننا البواسل من مختلف الأسلاك.
فجميعنا نتذّكر أحداث ملحمة بن قردان يوم 7 مارس 2016 عندما التحم المواطنون بقواتنا الأمنية والعسكرية في واقعة بطولية أسطورية تحدث عنها العالم وتمكن من خلالها شعبنا وأمننا وجيشنا من إجهاض مشروع إقامة إمارة داعشية في الجنوب التونسي، املحمة بن قردانب، كانت نقطة فارقة في تاريخ الحرب على الإرهاب، ودرسا لأعداء تونس، كما ظلّت كلمات ابلادي قبل أولاديب التي نطق بها مواطن بسيط من متساكني المنطقة، فقد ابنته خلال تلك الأحداث ، راسخة في الأذهان إلى اليوم،وستظل راسخة عبر التاريخ والأجيال كبرهان صادق على النخوة الوطنية.
إنّ ملف المجمع الكيميائي بقابس ليس بمعزل عن ملف محاربة الفساد،حيث أكد رئيس الجمهورية في وقت سابق في لقاء مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري أن ا معدّات بالمليارات ملقاة داخل المجمع الكيميائي بقابس ..وأن هناك عدد من المرتزقة كانوا يريدون التفريط في المجمع الكيميائي ...
إنّ إعلان رئيس الجمهورية ومن قابس بالذات خلال زيارته الاثنين الفارط الى شاطئ السلام ( ولاية قابس) أنه لن يتم مستقبلا تشغيل الوحدات الملوثة بالمجمع الكيميائي بقابس وتأكيده أول أمس الأربعاء خلال لقائه بعدد من الوزراء، ا أن الوحدات ستُفكّك وفق استراتيجيّة واضحة، وأنّ المؤسّسات والمنشآت العمومية ستستمرّ..ب هي لعمري رسالة مضمونة الوصول الى الداخل والخارج .
فهي تؤكد ( الرسالة) حرص أعلى هرم السلطة على إنهاء الجدال حول ملف التلوّث بقابس واتخاذ الحلول العاجلة ثم الآجلة ووفق مقاربة استراتيجية تضمن حق أهالي المنطقة في بيئة سليمة، والى الخارج حين شدّد على ا أن شعبنا العظيم سيحقّق بعون الله تعالى ما يريد، كما سيحبط كلّ شطحات التّشكيك وكلّ الترتيبات التي ما تزال تدبّرها شبكات تتلوّن بكلّ لون وتجنّد أعوانها، فلا مكان لها ولا مكان لمن جنّدتهم، ذلك مسار التاريخ لشعب آل على نفسه أن يصنع التّاريخ.
فمحاربة الفساد وحرص رئيس الجمهورية على أن تكون تونس خالية من التلوث هو موقف وسياسة ثابتة من أعلى هرم السلطة ضمن رؤية وفلسفة شاملة للإصلاح والبناء، حيث سبق للرئيس أن أكد في وقت سابق أنه ا لا تسامح مع من أخلّ بواجباته، كما لا مجال لأن تكون هذه الأوضاع محلّ مزايدات أو توظيف من الداخل أو الخارج على السواءب، قائلا: اأهلنا في قابس كما في سائر أنحاء الجمهوريّة سيلقون حقوقهم كاملة، فهم الثّروة وهم السدّ المنيع، وهم الذين سيبنون تونس الجديدة كما يُريدون، تونس الخضراء الخالية من كلّ أشكال التلوّث، والخالية من كلّ أشكال الملوّثين المتلوّثين.
فمحاربة الفساد المستشري في البلاد منذ عقود من الزمن وتلك التراكمات المسجلة في هذا الملف االشائكب والمتفرّع والتصدّي لمختلف المحاولات االبائسةب لتأجيج الأوضاع بافتعال أزمات مختلفة ومتواترة تتصدّر أولويات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وفق رؤية شاملة للبناء وإرساء العدالة والمساواة بين الجميع من خلال العمل على تفكيك ا لوبياتب الفساد في مختلف القطاعات وامتداداتها في الإدارة.
فزيارة رئيس الجمهورية الأخيرة الى شاطئ السلام ومعاينة الوضع البيئي والصحي بولاية قابس والـتأكيد على حق أهالي قابس في بيئة سليمة وحياة كريمة ليس بمعزل عن محاربة الفساد، فملف المجمع الكيميائي بقابس بدوره من الملفات الكبرى التي تشوبها شبهات فساد إما بالتقصير أو بالافتعال والإهمال وهو ما تحدّث عنه رئيس الدولة مؤخرا حين أكد أن هناك نيّة للتفريط في المجمع الكيميائي بقابس.
فلا مناص اليوم من مواصلة هذه الحرب على الفساد ، بل إننا نرفع اليوم شعار ا لا حياد مع الفسادب قولا وفعلا مثلما رفع الشعب التونسي سابقا ومازال شعار ا لا حياد مع الإرهابب ولا حياد مع اأعداءب تونس وكان سندا لكافة الأسلاك الأمنية والجيش الوطني في الدفاع عن أمن واستقرار تونس ووحدتها.
عن التنمية العادلة ورهانات المرحلة..
تؤكد التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027 والتي مثّلت محور اجتماع مجلس وزاري مضي…





