تواصل تونس في المرحلة الراهنة وفي سياق عام يهدف الى كسب رهانات ملحّة وتحدّيات مختلفة جهودها في دعم تواجدها من خلال كبرى المؤسسات والتمثيليات في الأسواق الافريقية وتعزيز التعاون المشترك في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بما يحقق التكامل الاقتصادي الافريقي.
ومن شأن تواجد بلادنا ضمن هذه التكتلات الهامة أن يجعل منها منصة إقليمية لتحقيق الاندماج والتكامل الاقتصادي على مستوى القارة على غرار السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» أو المنطقة القارية الافريقية للتبادل الحر «زليكاف» أو تجمع الساحل والصحراء الذي تم إعادة افتتاح مقر أمانته العامة مؤخرا بطرابلس.
ويأتي في هذا الاطار تأكيد وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري أن تونس تواصل العمل على تعزيز تنافسية قطاعها الصناعي ودعم انفتاحه على الأسواق الإفريقية والدولية.
وتعمل تونس لإنجاح هذا التمشي وتحقيق الأهداف المرجوة منه على الدفع نحو تحقيق التكامل الإقليمي باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
وقد مثلّت مشاركة وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري في الاجتماع الوزاري الخامس للسوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا (الكوميسا) الخاص بالصناعة، والمنعقد بزمبيا عبر تقنية التحاضر عن بعد أول أمس الثلاثاء فضاء لمزيد النقاش واقتراح خطط عملية لتجاوز العراقيل التي تواجه الدول الأعضاء ورفع مختلف التحدّيات المشتركة في علاقة بالتصنيع وتنويع الاقتصاد ورفع إنتاجية المؤسسات.
ان تطور جاذبية تونس لاستقطاب الاستثمارات الخارجية يجعل منه منصة استراتيجية وبوابة حقيقية لتحويل برامج أفكار المقترحات والبرامج إلى عقود شراكة وتعاون حقيقية وفق قاعدة الربح المشترك والتعاون الاستراتيجي الشامل.
ولعلّ تحقيق الاستثمارات الصناعية ببلادنا نسبة نمو بـ18 % خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية وإحداث نحو 13 ألف موطن شغل إضافي مؤشر قوي وحجة دالّة على الدور الهام لقطاع الصناعة في تعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي وخلق فرص جديدة للتشغيل بما يساهم في تقليص نسبة البطالة وتحسين الظروف الاجتماعية للمواطن.
ومن شأن الجهود المبذولة من أجهزة الدولة وكافة الأطراف المتداخلة في علاقة بالشأن الافريقي وتعزيز الاندماج والتكامل الاقتصادي أن تحقق الازدهار الاقتصادي، حيث تعمل بلادنا في هذا الاطار على تطوير الصناعة وفق منطلق تنموي حقيقي من خلال توفير وتهيئة مناطق صناعية في مختلف الجهات لتقريب ودعم الاستثمار في المناطق الداخلية والاعتماد على استراتيجية وطنية صناعية مجدّدة.
فتحقيق التكامل الاقتصادي والازدهار الجماعي يتطلب توفر عدّة عوامل وأسس يتمظهر بعضها في دعوة وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري إلى الرفع من الإنتاجيّة الصناعيّة والفلاحية، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتعزيز عملها في إطار «الكوميسا» لدفع مشاريع مشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية والطاقات المتجددة وتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي.
ونرى أن تأكيد تونس المتواصل على دعم القضايا الإفريقية وتعزيز العمل الإفريقي المشترك، يأتي انطلاقًا من إيمانها بوحدة المصير المشترك ووحدة الانتماء وأهمية التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة وسط تحوّلات ومتغيرات إقليمية ودولية متسارعة تفرض تكوين علاقات شراكة استراتيجية شاملة وبناء اقتصاد افريقي قوي ومتطوّر قادر على دفع النمو والمنافسة من أجل أن تكون إفريقيا للإفريقيين.
فتونس التي تعتز دائما بانتمائها الإفريقي مع سائر دول القارة «السمراء» لها من الكفاءات والخبرات والإمكانات ما يجعلها قادرة على أن تضطلع بدور محوري في تحقيق هذا الاندماج والتكامل الافريقي المنشود،على أن تكون إفريقيا بما يتوفّر لديها من إمكانيات و ما تزخر به من ثروات للأفارقة لا غير.
تونس منارة للعلم..
إنّ تزامن احتفاء بلادنا سلطة وشعبا بيوم العلم مع استكمال تركيبة هيئة…









