وجّهت رئيسة الحكومة إلى الوزراء وكتّاب الدولة ورؤساء المؤسسات والمنشآت العمومية ومراقبي الدولة وسط الأسبوع الجاري منشورا دعتهم فيه إلى تطوير وحوكمة المؤسّسات والمنشآت العمومية والرفع من كفاءة أدائها، وذلك في إطار مسار إصلاحي هيكلي شامل يرسّخ الحوكمة الرشيدة ويعزّز الأداء المؤسسي.
وتكمن أهمية هذا المنشور في كونه يأتي مع تقدم تنفيذ ميزانية العام 2026 وإعداد مخطط التنمية 2026 – 2030 وهو في تقديرنا أيضا شكل من أشكال التفاعل مع توجيهات رئيس الجمهورية الذي ما انفك يتحدث في كل إطلالة إعلامية أو خلال لقائه مع رئيسة الحكومة نفسها أو مع وزرائها عن أهمية مراجعة أداء الإدارة بشكل عام.
وعلى هذا الأساس تضمّن المنشور ستة محاور أساسية لخطط عمل استراتيجية يتعين اعتمادها، تتمثل وفق ما جاء في التفاصيل في إصلاح منظومة الاستغلال وضمان التوازنات المالية، وإدارة الموارد البشرية ورفع كفاءة العمل، وإحكام التصرف في الممتلكات وتثمينها، وتحديث أساليب وأدوات التنظيم والرقمنة وتكريس الشفافية والإفصاح المالي وإحكام التصرف في المنافع والمساعدات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز دور هياكل التسيير والمداولة في النهوض بأداء المؤسسات والمنشآت العمومية، وتعزيز الدور الاستراتيجي والرقابي للوزارات المعنية بالإشراف.
إن حوكمة المؤسسات والمنشآت العمومية هي مجموعة من القواعد والأسس التي تهدف إلى تحسين طرق تسييرها، وضمان نجاعتها، وحماية المال العام من الهدر والفساد وهي تعتمد جملة من المبادئ الصارمة والواضحة والتي لا مناص من احترامها للحديث عن وجود رغبة ورؤية جدية للاصلاح والاقلاع.
والمبدأ الأول هو دون أدنى شك الشفافية التي تعني في ما تعنيه نشر المعلومات المالية والإدارية بوضوح والالتزام ثانيا بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو تأخير وهو ما يضمن تحقيق أفضل النتائج بأقل تكلفة ممكنة وهو ما يعدّ المبدأ الثالث وعنوانه النجاعة، أما المبدأ الأخير فهو النزاهة والالتزام بالأخلاقيات المهنية ومنع تضارب المصالح.
إن نجاح العمل بمنشور رئاسة الحكومة سيفضي بالقوة إلى تحقق أهداف الحوكمة العمومية المتمثلة في القضاء على العجز المالي والهيكلي للمنشآت وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى دون تعطل وضمان استمرارية المرفق العام بصفة دائمة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو حول تفعيل هذا المنشور ومتطلبات ذلك ، بعبارة أوضح قد يحتاج الأمر إلى بعض الموارد المادية، وهي متوفرة حسب رأينا والأوضاع المهنية للوزراء وكتّاب الدولة ورؤساء المؤسسات والمنشآت العمومية ومراقبي الدولة جيدة، كي لا نقول جيدة جدا، لكن الامر يحتاج أكثر إلى موارد بشرية قادرة على التقدم في تطبيق المنشور وهو ما قد يعني أيضا أهمية التدوير والتحوير في المسؤوليات وربما الإقدام على انتدابات موجهة.
ولم يغب عن رئيسة الحكومة واقع الاستثمار في بلادنا وخصوصا واقع «المرفق العام» كما يقال حيث اصبحت هناك خشية كبيرة من أن تتحول بعض المؤسسات والمنشآت العمومية إلى عبء على الدولة والمجتمع بحكم التحديات الهيكلية المتراكمة التي عصفت وما تزال بها وخلقت حالة استنزاف للدولة لم يعد بالإمكان التغاضي عنها أو تبريرها أو التأخر في علاجها..
على قاعدة المصلحة المشتركة.. الشراكة الموثوقة
أدّى وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية زيارة عمل إلى بلادنا خلال الأيام القليلة الماضي…









