في خضّم الاستعدادات السنوية المتعلقة بالعودة المدرسية، تتحرك مختلف الأطراف المعنية من أجل تأمين أفضل ظروف نجاح هذا الاستحقاق.
في هذا السياق، عقدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن جلسة عمل عن بعد مع المندوبين الجهويين وإطارات الإدارة المركزية، خُصصت لمتابعة استعدادات الوزارة وهياكلها الجهوية لتأمين أفضل ظروف العودة المدرسية للأطفال مكفولي الدولة بمؤسسات الطفولة. وتناولت الجلسة مدى تقدم المندوبيات الجهوية في توزيع مستحقات العودة المدرسية وكشوفات تزويد هؤلاء الأطفال بمستلزماتهم، سواء المقيمين إقامة كاملة أو المتابَعين في وسطهم الطبيعي عبر المراكز المندمجة ومركبات الطفولة، إلى جانب متابعة المشاريع الرامية للنهوض بخدمات الإعاشة وجودتها، تكريسًا لما وصفته الوزارة بالدور الاجتماعي للدولة تجاه هذه الفئة الأولى بالرعاية.
وتكتسي هذه المتابعة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الفئة المعنية بها، إذ تفيد آخر البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة بأن عدد الأطفال مكفولي الدولة المستفيدين من خدمات الإعاشة والمستلزمات الدراسية يقارب 6600 طفل تونسي، موزعين بين المقيمين إقامة كاملة بمؤسسات الطفولة المختصة، والمتابَعين في وسطهم العائلي أو الطبيعي عبر المراكز المندمجة ومركبات الطفولة المنتشرة بمختلف الجهات.
وقد دأبت الوزارة، في السنوات الفارطة، على تمكين هذه الفئة، بمناسبة كل عودة مدرسية، من مساعدات متعددة الأشكال، أبرزها توزيع المستلزمات المدرسية الأساسية من محافظ وأدوات كتابة وكتب مدرسية، إلى جانب إسناد مساعدات مالية ومساعدات عينية تشمل الكسوة المدرسية، فضلًا عن العمل على الإرتقاء بخدمات الإعاشة اليومية داخل مراكز الإيواء والمركبات المندمجة، ضمانًا لتوفير بيئة تربوية واجتماعية ملائمة لهذه الفئة التي توليها الدولة أولوية في الرعاية والاحتضان.
هذه الخطوة، وإن بدت محدودة في نطاقها نظرا لاقتصارها على فئة من التلاميذ، إلّا أنها تندرج ضمن منظومة تحضير وطنية أوسع بكثير، تُوّجت مؤخرًا بمجلس وزاري مضيّق أشرفت عليه رئيسة الحكومة يوم 14 أوت الجاري، خُصص للنظر في الإعداد للعودة المدرسية والجامعية والتكوينية لسنة 2027-2026 إذ تمّ التشديد خلاله على أن نجاح هذا الموعد الوطني يستوجب تضافر جهود كل الهياكل المتدخلة مركزيًا وجهويًا ومحليًا، ويتطلّب حسن التنسيق بين مختلف الوزارات ذات الصلة، كما تمت الدعوة إلى العمل على تذليل وتجاوز الصعوبات بصفة استباقية، مع التركيز بالخصوص على استكمال جاهزية البنية التحتية للمرافق التربوية، بالإضافة طبعا إلى توفير بقية مستلزمات العودة.
في السياق ذاته، وعلى مستوى الأرقام، تكشف بيانات وزارة التربية حجم التحدّي اللوجستي الذي تخوضه الدولة سنويًا، فالأمر يتعلق بأكثر من مليونين و325 ألف تلميذ يعودون إلى مقاعد الدراسة، يتوزعون إلى نحو مليون و161 ألف بالمرحلة الابتدائية، في حين يتوزع البقية على المرحلتين الإعدادية والثانوية.
ولاستيعاب هذا العدد الهائل من التلاميذ، تعتمد الدولة على شبكة من 6164 مؤسسة تربوية عمومية، موزعة بين 4596 مدرسة ابتدائية و1568 مدرسة إعدادية ومعهدًا، إلى جانب حرصها على إحداث مؤسسات جديدة كل سنة لاستيعاب المرسمين الجدد مواكبةً للنمو الديمغرافي وتقريب المدرسة من التلميذ في مختلف الجهات.
كما لا يقتصر مجهود وزارة التربية على البناءات والاحداثات الجديدة، بل يشمل التجهيزات اللازمة لمئات القاعات الدراسية العادية والمختصّة، وتهيئة عشرات المؤسسات القائمة، وتوزيع آلاف الحواسيب وتجهيزات مخابر الإعلامية المتنقلة على المدارس الإعدادية والثانوية، إضافة إلى قائمة الاقتناءات لآلاف الطاولات الجديدة والمقاعد لتجهيز القاعات، في مسعى واضح لتحسين ظروف التعلم، وهو ما أكده وزير التربية، في جلسة عمل مع إطارات الوزارة، وعزم القطاع على تسديد كامل الحاجيات من إطار التدريس والإدارة والإسناد، بما يكفل عدم افتتاح أي مؤسسة تربوية بشغورات تضرّ بمسار التّعلم.
غير أن هذه المجهودات، رغم أهميتها، لا تخلو من تحدّيات حقيقية يعترف بها القائمون على القطاع أنفسهم. فبعض المؤسسات التربوية ما تزال تعاني من اهتراء في البنية التحتية يستدعي أشغال صيانة وتوسعة متواصلة، كما أن مسألة سدّ الشغورات في صفوف الإطار التربوي تبقى رهانًا سنويًا متجددًا، إلى جانب إشكالية الاكتظاظ في بعض الأقسام التي تستدعي مزيدًا من الاستثمار في القاعات والمؤسسات الجديدة، إلى جانب عديد التحديات الأخرى الأقل تأثيرا والتي تدركها الدولة وتعمل على معالجتها جهويا ومحليا.
حول زيارة رئيس الجمهورية إلى قابس: خطوة ميدانية جديدة على طريق إنهاء أزمة التلوث
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي أدّى رئيس الجمهورية أول أمس الاثنين زيار…






