في إطار مسار إصلاحي متواصل: قريبا الإعلان عن مجلة شغل جديدة تواكب التحولات السريعة في سوق العمل
الصحافة اليوم:سميحة الهلالي
صرّح وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر أن الإعلان عن مشروع مجلة شغل جديدة بات قريبا وذلك ضمن مسار إصلاحي متواصل يهدف إلى بناء إطار قانوني حديث يستجيب لتحديات العصر ويضمن العمل اللائق لكل التونسيين.
لا يهدف مشروع مراجعة مجلة الشغل إلى إجراء تعديلات جزئية فحسب كما حدث في ماي 2025 مع صدور القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة بل هو بمثابة ورشة كبيرة لإعداد نصوص شاملة وجامعة تواكب التحولات السريعة في سوق العمل وذلك لظهور أنماط تشغيل جديدة مثل العمل عن بعد واقتصاد المنصات الرقمية إلى جانب الحاجة الملحة لتطوير منظومة الصحة والسلامة المهنية وملاءمة التشريع التونسي مع المعايير الدولية.
وبالعودة إلى الجهود الرسمية المبذولة فلقد بدأت ملامح هذا التوجه منذ ديسمبر 2024 حين أعلن آنذاك بأن الوقت قد حان لإحالة مجلة الشغل القديمة على التقاعد وإرساء مجلة جديدة تواكب روح العصر وما وصلت اليه التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي من تطوّر لافت.
كما تم التأكيد مرارا على أن الوزارة تقدمت شوطا كبيرا في إعداد المشروع الشامل كما جددت في ماي 2026 التأكيد على أن تونس بصدد مراجعة فصول من المجلة لتواكب التطورات المتسارعة في بيئات العمل باعتبار أن النصوص الحالية لم تعد كافية لتأطير واقع التشغيل الجديد.
فالعمل عن بعد على سبيل المثال أصبح واقعا يوميا لكثير من الأجراء حيث لا يستوجب ساعات دوام قارة ولا حضورا إجباريا بمراكز العمل . كما أن ظهور مهن حديثة وغير تقليدية على غرار التجارة الالكترونية واقتصاد المنصات عموما وإن كانت تفتح آفاقا واسعة أمام الشباب إلا أنها تطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالحماية الاجتماعية والحقوق الأساسية التي يجب أن تتمتع بها الأطراف المتداخلة في تلك المهن من مؤجرين وأجراء وغيرهم كما أن إعادة النظر في الأحكام التي تجاوزها الزمن ضرورية لضمان توازن عادل بين مصالح الأجراء ومصالح المؤسسات الاقتصادية.
وفي هذا السياق يمكن القول أن المشروع برمّته يسعى إلى إصدار مجلة شغل أكثر انسجاما مع حاجيات سوق العمل فهي تطمح لضمان حقوق مختلف الأطراف وتعمل على توفير مناخ عمل لائق وتسعى لتوفير المرونة الضرورية للمؤسسات لمساعدتها على إدارة مواردها البشرية دون التفريط في الاستقرار المهني لكل الأطراف وهو ما يجعل من المشروع الإصلاحي ضروريا بل حتميا أكثر من أي وقت مضى.
كما لا يمكن فصل هذا الجهد التشريعي عن واقع التشغيل في تونس حيث شهدت سوق في السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا إذ سجل تقرير البنك المركزي لسنة 2025 إحداث نحو 124 ألف موطن شغل جديد، مقابل 26.4 ألف فقط في السنة التي سبقتها.
كما تراجعت نسبة البطالة إلى 15.2 في المائة في موفى 2025 مقارنة بـ16.5 في المائة في 2024 وارتفعت نسبة التشغيل إلى 39.1 في المائة وهو ما يجعل من هذه المؤشرات الإيجابية مرآة عاكسة للمجهودات الوطنية المتواصلة في دعم التشغيل والتكوين المهني وريادة الأعمال.
ومع ذلك تبقى التحديات قائمة خاصة أمام الشباب وفي القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. وهنا يأتي دور مجلة الشغل الجديدة كأداة أساسية للمساهمة في الحد من البطالة.
فبتنظيم أفضل لعلاقات العمل وتشجيع عقود مستقرة وحماية العاملين في الأشكال الحديثة للتشغيل يمكن للمؤسسات أن تستقطب الكفاءات وتوسع نشاطها بثقة أكبر كما أن تعزيز الصحة والسلامة المهنية يقلل من الغياب ويزيد من الإنتاجية، وهو ما ينعكس إيجابا ويمكّن من خلق مواطن شغل إضافية.
الإعلان القريب عن المشروع الكامل لمجلة الشغل هو رسالة واضحة بأن الدولة تضع الإنسان عموما والشباب على وجه الخصوص في صدارة أولوياتها كما يعكس رؤية استراتيجية ترى في التشريع الاجتماعي رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
تسريع البتّ في ملفات الصلح الجزائي: خطوة جادّة لاسترجاع أموال الشعب
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي جدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال استقب…
