انطلق المجلس الأعلى للتربية والتعليم في أولى جلساته أمس الاثنين بدعوة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد وذلك بعد الإعلان عن تركيبته النهائية موفى الأسبوع المنقضي والذي يتزامن هذا العام مع إحتفاء بلادنا بيوم العلم رسميا ومؤسساتيا وشعبيا،وكما هو معلوم فهو حدث سنوي ينتظم بإشراف رئاسة الجمهورية يتم خلاله تكريم التلاميذ والطلبة المتفوقين والباحثين المتميّزين في قطاعات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي.
ويأتي الإعلان عن انطلاق المجلس في مهامه وسط زخم من الانتظارات في أن يستعيد التعليم العمومي في تونس دوره الريادي في بناء تونس الحديثة والمتطورة.
وقد جعلت تونس إبان الاستقلال من التعليم حجر الزاوية لازدهارها ونموها الذي راهنت عليه دولة الاستقلال وذلك بعد إقرار إصلاح سنة 1958 بقيادة محمود المسعدي، والذي أسس التعليم العمومي المجاني الإجباري، في خطوةٍ تُعدّ من أجرإ مشاريع التحرير الاجتماعي.
اليوم تواجه المنظومة التربوية ككل تحديات مختلفة ومعقدة نتيجة تراكم التجارب الإصلاحية عبر العقود الماضية والتي لم تتوفق في تكريس إصلاح قادر أن يعيد البريق المعهود للمدرسة العمومية التي تبقى الأمل الأكبر الذي يتشبث به كل التونسيين.
اليوم بعد الانطلاق الفعلي لمهام المجلس الأعلى للتربية والتعليم تتجه كل الأنظار إلى متابعة مدى قدرة هذا المجلس على الاستجابة لمختلف التحديات التي تمر بها المنظومة التربوية واستجابته إلى تطلعات مختلف الأطراف المشاركة في تشكيل ملامح هذه المنظومة إنطلاقا من التلميذ إلى الأسرة التربوية والعائلة التونسية خاصة وأنه موكول للمجلس الأعلى للتربية والتعليم رسم التوجهات الكبرى المتعلقة بتطوير المنظومة التربوية وإصلاح هيكلتها من الداخل والمشاركة في إعداد رؤية استشرافية انطلاقا من واقع المنظومة التربوية.
وينتظر عديد المتابعين للشأن التربوي أن يساهم المجلس في منح الاستقرار للمنظومة التربوية وتطوير آليات أخذ القرار التربوي حسب ما هو موكول إليه في علاقة بإبداء الرأي في الخطط الوطنية الكبرى، وتقديم القراءة النقدية والمشورة التوجيهية للخطط الحكومية الشاملة في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي والتكوين المهني وآفاق التشغيل.
وسيكون للمجلس دور أساسي في صياغة الرؤى الاستراتيجية وفي إدخال الإصلاحات الهيكلية لمختلف مكونات المنظومة التعليمية والتربوية من ذلك إصلاح المناهج التعليمية والزمن المدرسي والجامعي لضمان جودة التعليم ودعم جاذبية المدرسة العمومية.
ولعلّ من أبرز التحديات التي تواجهها المنظومة التربوية اليوم التي من شأن المجلس الاشتغال على تحسينها والارتقاء بها تطوير نسبة التمدرس ومعالجة ظاهرة الانقطاع المدرسي وتفادي الصعوبات التي يواجهها النظام التعليمي، خاصة في مرحلة الانتقال من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي ومن الإعدادي إلى الثانوي إلى جانب العمل على الترفيع من نسب الالتحاق بالتعليم ما قبل المدرسي حيث لا يستفيد إلا ربع الأطفال منه.
أما التحدي الأبرز والذي سيوليه المجلس بالضرورة اهتماما واسعا فيتمثل في تحسين جودة تكوين المدرسين عبر إعادة تحديد الكفايات المطلوبة وتحقيق توازن أفضل بين المؤهلات الأكاديمية والكفاءات البيداغوجية حيث يتحرك المجلس ضمن رؤية تقوم على دراسة السياسات العمومية وتقييم نتائجها واقتراح مسارات تطويرها، بما يوفر لصانع القرار رؤية أوسع حول مستقبل المنظومة.
وتجمع بين هذه الملفات علاقة وثيقة، بما يجعل إصلاح المنظومة قائمًا على مقاربة شاملة تشمل المسار الكامل للمتعلّم إلى جانب توثيق العلاقة بين التعليم والاقتصاد وسوق الشغل.
وكما هو معلوم فإن المجلس يتمتع بصفة استشارية، ما يجعل منه منصة تنطلق منها الهياكل التنفيذية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاح الهيكلي والمتواصل للمؤسسات التعليمية والجامعية ومراكز التكوين وستفضي هذه المعادلة إلى توزيع الأدوار بين مؤسسة تقدم الرؤية والتقييم والمقترحات، وهياكل حكومية تتولى التنفيذ والمتابعة.
في عيدها الوطني المرأة التونسية تفتخر بدورها الرّيادي..
. تحيي تونس اليوم 13 أوت 2026 العيد الوطني للمرأة التونيسة وهو يوم…



