تشير‭ ‬بعض‭ ‬التوقعات‭ ‬الجوية‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تسجيل‭ ‬خريف‭ ‬ساخن‭ ‬وممطر‭ ‬ببلادنا‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وقد‭ ‬أفاد‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للرصد‭ ‬الجوي‭ ‬منذ‭ ‬الخميس‭ ‬الفارط‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الجوي‭ ‬ملائم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬لظهور‭ ‬خلايا‭ ‬رعدية‭ ‬محلية‭ ‬مصحوبة‭ ‬بأمطار‭ ‬متفرقة‭ ‬وغزيرة‭ ‬أحيانا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ربوع‭ ‬الوطن‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تساقط‭ ‬البرد‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭.‬

إن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تؤخذ‭ ‬مأخذ‭ ‬الجد‭  ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بكل‭ ‬مسؤولية‭ ‬بما‭ ‬يستوجب‭ ‬تعزيز‭ ‬اليقظة‭ ‬واتخاذ‭ ‬الاحتياطات‭ ‬اللازمة‭ ‬خاصة‭ ‬بالمناطق‭ ‬المعرّضة‭ ‬لمخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬المفاجأة‭ ‬ونسقط‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬الترقيعية‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬عقل‭ ‬الدولة‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬القول،‭ ‬والإدارة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تختزله‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬وإمكانيات‭ ‬وموارد‭ ‬مادية‭ ‬وبشرية‭ ‬مطالبة‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة‭ ‬استباقيا‭ ‬للتشخيص‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتنفيذ‭.‬

وحسنا‭ ‬فعلت‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬بتخصيصها‭ ‬وسط‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬لمتابعة‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الوقائية‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬جاهزية‭ ‬السدود‭ ‬والمنشآت‭ ‬المائية‭ ‬والهياكل‭ ‬المتدخلة‭ ‬والإمكانيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستعداد‭ ‬المبكّر‭ ‬لموسم‭ ‬الأمطار‭ ‬وتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬للتوقّي‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تفرض‭ ‬تسجيل‭ ‬ظواهر‭ ‬جوية‭ ‬أكثر‭ ‬حدّة‭ ‬وتقلّباً‭.‬

والأهم‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬مخرجات‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬وفق‭ ‬بلاغ‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬واستكمال‭ ‬أشغال‭ ‬الصيانة‭ ‬والتفقّد‭ ‬ومتابعة‭ ‬الأضرار‭ ‬المسجلة‭ ‬وتفقد‭ ‬الحواجز‭ ‬الترابية‭ ‬وتكثيف‭ ‬عمليات‭ ‬جهر‭ ‬وتنظيف‭ ‬الأودية‭ ‬وخاصة‭ ‬وادي‭ ‬مجردة‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التثبت‭ ‬من‭ ‬جاهزية‭ ‬التجهيزات‭ ‬الهيدرولوجية‭ ‬والكهربائية‭ ‬وأجهزة‭ ‬قياس‭ ‬الأمطار‭ ‬ووسائل‭ ‬التدخل‭ ‬والاتصال‭.‬

ويظل‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح،‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬أرواح‭ ‬التونسيين‭ ‬المتشبثين‭ ‬بأرضهم‭ ‬والذين‭ ‬فشلت‭ ‬منظومات‭ ‬الحكم‭ ‬المتعاقبة‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬ذلك،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلاحية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬يقول‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬خلاصها‭ ‬ونهضتها‭ ‬وحلّ‭ ‬مشكلاتها‭ ‬هو‭ ‬الفلاحة‭.‬

إننا‭ ‬نتحدث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬استباقي‭ ‬متواصل،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاستشراف‭ ‬والتخطيط‭ ‬وتكثيف‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية‭ ‬والصيانة‭ ‬واليقظة‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬السلط‭ ‬الجهوية‭ ‬والمحلية‭ ‬ومختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬المعنية‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الجاهزية‭ ‬لمواجهة‭ ‬جميع‭ ‬المخاطر‭ ‬مهما‭ ‬يكن‭ ‬حجمها‭.‬

إن‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬معيّن؛‭ ‬فهي‭ ‬تتابع‭ ‬الفلاحة‭ ‬طوال‭ ‬السنة،‭ ‬وتكيّف‭ ‬تدخلاتها‭ ‬حسب‭ ‬الموسم‭ ‬والظروف‭ ‬المناخية،‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬الفلاح‭ ‬وضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭. ‬

هي‭ ‬مطالبة‭ ‬شتاء‭ ‬بمتابعة‭ ‬الأمطار‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬فيضانات‭ ‬أو‭ ‬موجات‭ ‬برد‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬والمحاصيل‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الجوية‭ ‬الصعبة‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬تقديم‭ ‬الإرشاد‭ ‬والنصائح‭ ‬للفلاحين‭ ‬لتحسين‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستعداد‭ ‬الدائم‭ ‬للمواسم‭ ‬الفلاحية‭ ‬ومتابعة‭ ‬زراعة‭ ‬الحبوب‭ ‬والخضروات‭ ‬والأشجار‭ ‬المثمرة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬ومتابعة‭ ‬توزيع‭ ‬البذور‭ ‬والأسمدة‭ ‬للفلاحين‭..‬

أما‭ ‬صيفاً،‭ ‬فالمسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬جسامة،‭ ‬وهذه‭ ‬الوزارة‭ ‬التي‭ ‬يجوز‭ ‬اعتبارها‭ ‬حسب‭ ‬رأينا‭ ‬اوزارة‭ ‬سياديةب،‭  ‬تتابع‭ ‬موسم‭ ‬الحصاد‭ ‬وتجميع‭ ‬وتخزين‭ ‬الحبوب‭ ‬وتنظيم‭ ‬ومتابعة‭ ‬استعمال‭ ‬مياه‭ ‬الري‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الزراعات‭ ‬والمواشي‭ ‬من‭ ‬الحرارة‭ ‬والجفاف‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬الحرائق‭ ‬والاستعداد‭ ‬المتواصل‭ ‬للموسم‭ ‬الفلاحي‭ ‬القادم‭ ‬وتوفير‭ ‬مستلزمات‭ ‬الإنتاج‭..‬

نحن‭ ‬في‭ ‬المحصّلة‭ ‬إزاء‭ ‬عين‭ ‬على‭ ‬قيظ‭ ‬الصيف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬استثنائيا‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬إرهاق‭ ‬التونسيين‭ ‬ومضاعفة‭ ‬معاناتهم،‭ ‬وأخرى‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬الشتاء‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستعد‭ ‬إليه‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أمام‭ ‬المفاجآت‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مؤسّسة‭ ‬دستورية‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭ ‬وثقُل‭ ‬دورها إكتمال‭ ‬تركيبة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم

اكتملت‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة‭ ‬14‭ ‬أوت‭ ‬2026‭ ‬تركيبة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتع…