منح الصبغة الجامعية لعدد من المؤسّسات الصّحية في الجهات.. خطوة متقدّمة في مسار تكريس العدالة الصّحية
أسندت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة الصبغة الجامعية لعدد من المستشفيات والأقسام الاستشفائية بعدد من الجهات وذلك بهدف تقريب الخدمات الصحية الجامعية من سكان الجهات الداخلية والحد من تنقل المرضى إلى المستشفيات الجامعية الكبرى للحصول على العلاجات المتخصصة.
هي خطوة متقدمة في مسار تكريس العدالة الصحية في الدولة الاجتماعية، ستؤدي دون أدنى شك إلى تعزيز الخدمات الجامعية خارج الأقطاب الاستشفائية التقليدية الكبرى ببلادنا التي تم ارساؤها منذ الاستقلال على قاعدة التمييز.
وكما صار معلوما، فقد شمل القرار الذي صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية تحت عدد 78 بتاريخ 31 جويلية 2026، المستشفى الجهوي بجندوبة، وقسم طب النساء والتوليد بالمستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة من ولاية بنزرت، وقسم الطب الشرعي بالمستشفى الجهوي بقبلي وقسم طب الأطفال وقسم أمراض القلب وقسم التصوير الطبي وقسم البيولوجيا الطبية بالمستشفى الجامعي بسيدي بوزيد، إلى جانب قسم الطب الاستعجالي بالمستشفى الجهوي بالمحرس من ولاية صفاقس وقسم أمراض الكلى وقسم الطب الفيزيائي وتقويم الأعضاء والتأهيل الوظيفي بالمستشفى الجهوي بقصر هلال من ولاية المنستير، وقسم التخدير والإنعاش وقسم جراحة الأطفال بالمستشفى الجهوي بباجة، وأخيرا قسم الإنعاش الطبي بالمستشفى الجامعي بالقصرين.
وبهذا الشكل سيتمتع مواطنو هذه الجهات بالعلاجات ذات الاختصاص العالي والدقيق على غرار جراحة القلب وعلاج الأورام وزراعة الأعضاء دون الحاجة إلى تكبّد عناء التنقل إلى الاقطاب التقليدية.
ولا ننسى أيضا دور المستشفيات والأقسام الاستشفائية الحائزة على الصفة الجامعية في ربوع الوطن في تأطير وتكوين الأطباء المقيمين والداخليين وهو دور كان حكرا على عدد محدود من المؤسسات الصحية وعائقا أمام فتح الآفاق للكفاءات التونسية من حاملي الشهائد الجامعية الوطنية.
إن تصنيف المستشفيات في تونس بهذا المعنى ليس مجرد تفعيل للقانون عدد 63 لسنة 1991 المؤرخ في 29 جويلية 1991 المتعلق بالتنظيم الصحي والذي يحدد أصناف المؤسسات الصحية ومهامها وشروط إسناد الصبغة الجامعية لها، وإنما يرتقي الى درجة متقدمة من إعمال الحق في الصحة كأحد الحقوق الأساسية للمواطنين وتثبيت العدالة الصحية من خلال تكريس العدالة بين الجهات.
وبشكل عام، ترنو السياسة الصحية في بلادنا الى تحقيق التغطية الصحية وتعزيز الوقاية وتحسين جودة الخدمات وضمان العدالة في الوصول إلى الرعاية الصحية مع استمرار العمل على معالجة التحديات المتعلقة بالتمويل والموارد البشرية والتفاوت الجهوي.
إن نظامنا الصحي يواجه بالفعل تحديات حقيقية أبرزها نقص الموارد المالية والتجهيزات في بعض المؤسسات وتفاوت جودة الخدمات بين المناطق الساحلية والداخلية دون أن ننسى هجرة الأطباء والإطارات الصحية إلى الخارج والصعوبات التي تعيشها الصناديق الاجتماعية وفي نفس الوقت ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية بسبب تزايد الأمراض المزمنة وتهرّم السكان.
ورغم هذه التحديات فإن الخارطة الصحية وخصوصا بعد هذه الخطوة الجريئة التي أقدمت عليها وزارتا الصحة والتعليم العالي، تبعث على التفاؤل، فالدولة ملتزمة بمبدإ الحق في الصحة وتعمل على تحقيقه من خلال الرعاية الصحية وتوفير الخدمات الصحية الأساسية لجميع الفئات دون تمييز من خلال شبكة واسعة من مؤسسات الرعاية الصحية.
ولسنا نبالغ حين نذكّر بأن لتونس تجربة مميزة في محيطها الإقليمي وحتى الدولي في باب التركيز على الوقاية من خلال حملات التوعية حول الأمراض المزمنة والأمراض المعدية وصحة الأم والطفل بالإضافة إلى البرامج الوطنية للتلقيح.
كما تمتلك بلادنا تجربة رائدة في تدريس الاختصاصات الطبية والصحية بجميع أنواعها وفيها كليات طب وصيدلة وطب أسنان مرموقة معترف بها على الصعيد الدولي، ويشتهر الأطباء التونسيون بكفاءتهم ويعمل عدد كبير منهم داخل تونس وخارجها.
ونضيف إلى ما تقدم عنصرين على غاية من الاهمية ومن شأنهما المساهمة في نجاح العدالة الصحية وتحقيق الحق في الصحة، أولهما نظام التغطية الاجتماعية الذي يظل رغم نقائصه مكسبا وطنيا، وثانيهما التكامل بين القطاعين العام والخاص.
لإنقاذ الشركة التونسية للكهرباء والغاز والإرتقاء بخدماتها.. الإستثمار الحقيقي في الطاقات المتجدّدة
ربّ ضارّة نافعة.. هكذا قال القدامى لتبرير أخطائهم ونقائصهم في بعض…




