2026-08-15

الاستثمارات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬تونس نحو‭ ‬تشكيل‭ ‬منصة‭ ‬لتجاوز‭ ‬العراقيل‭ ‬وإعادة‭ ‬إطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬المعطلة

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬شكري‭ ‬بن‭ ‬منصور

مثلت‭ ‬الملتقى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التونسي‭ ‬الخليجي‭ ‬الأول‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬بمدينة‭ ‬الحمامات‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬فرصة‭ ‬لتناول‭ ‬أسباب‭ ‬تعطل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬وافاق‭ ‬وفرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬

وشهد‭ ‬الملتقى‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬احيث‭ ‬تلتقي‭ ‬الفرص‭ ‬وتولد‭ ‬الشراكاتب‭ ‬مشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬منت‭ ‬المستثمرين‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والدبلوماسيين‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وتشجيع‭ ‬الأستثمار‭ ‬المتبادل‭ ‬و‭ ‬استغلال‭ ‬الأمكانات‭ ‬المتاحة‭ ‬لعلاقة‭ ‬مربحة‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الطرفين‭. ‬ويسعى‭ ‬المنظمون‭ ‬للملتقى‭ ‬إلىتاحداث‭ ‬منصة‭ ‬تضم‭ ‬الفاعلين‭ ‬الأقتصاديين‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والبنوك‭ ‬والكفاءات‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬العراقيل‭ ‬و‭ ‬اعادة‭ ‬أطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬الخليجية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬ت

وتعود‭ ‬أسباب‭ ‬تعطل‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الخليجية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬اسما‭ ‬دبيب‭ ‬وامدينة‭ ‬تونس‭ ‬الرياضيةب‭ ‬وابوخاطرب‭ ‬واالمرفإ‭ ‬الماليب‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬الهيكلية‭ ‬والإدارية‭ ‬ونقص‭ ‬التمويل‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬وفرته‭ ‬الدولة‭ ‬لهذه‭ ‬المشاريع‭ ‬والمتمثل‭ ‬أساسا‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬العقاري‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التنفيذ‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬بالنسق‭ ‬المرسوم‭ ‬بل‭ ‬وتوقف‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭.‬ت

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬فقد‭ ‬تطرقت‭ ‬النقاشات‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬إلى‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقيةت‭ ‬لهذا‭ ‬التعطيل‭ ‬حيث‭ ‬اشار‭ ‬تحليل‭ ‬الواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسباب‭ ‬نفور‭ ‬أو‭ ‬تجميد‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬يوما‭ ‬مرتبطة‭ ‬بغياب‭ ‬الفرص‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بل‭ ‬نتاج‭ ‬اترسانةب‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬الهيكلية‭ ‬والمزمنة‭.‬

ويعتبر‭ ‬عديد‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التعطيل‭ ‬هي‭ ‬البيروقراطية‭ ‬وبطء‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬استصدار‭ ‬التراخيص‭ ‬وتعدد‭ ‬الهياكل‭ ‬المتدخلة‭. ‬كما‭ ‬واجهت‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬معوقات‭ ‬قانونية‭ ‬وعقارية‭ ‬معقدة‭ ‬تتعلق‭ ‬بتحرير‭ ‬الحوزة‭ ‬العقارية‭ ‬وتغيير‭ ‬صبغة‭ ‬الأراضي‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬مرونة‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القديمة‭ ‬وتأثرها‭ ‬بالارتدادات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الثورة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعدد‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬الأمر‭ ‬خلق‭ ‬مناخا‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬لدى‭ ‬المستثمر‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬دائما‭ ‬عن‭ ‬الأمان‭ ‬التشريعي‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬و‭ ‬المردود‭ ‬المالي‭ ‬على‭ ‬الأستثمار‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬طول‭ ‬مسالك‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬والتراخيص‭ ‬التي‭ ‬لازالت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بعديد‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬هذه‭ ‬العراقيل‭ ‬حيث‭ ‬يجد‭ ‬المستثمر‭ ‬الخليجي‭ ‬المعتاد‭ ‬على‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬رقمية‭ ‬وسريعة‭ ‬نفسه‭ ‬وسطت‭ ‬كم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الوثائق‭ ‬الورقية‭ ‬والامضاءات‭ ‬مع‭ ‬تعدد‭ ‬المراجع‭ ‬الإدارية‭.‬تتضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬المعضلات‭ ‬العقارية‭ ‬المعقدة‭ ‬مثل‭ ‬صعوبة‭ ‬تغيير‭ ‬صبغة‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلاحية‭ ‬مما‭ ‬أخل‭ ‬بـ‭ ‬االأمان‭ ‬القانونيب‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لأي‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬أجنبي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتوقع‭ ‬المخاطر‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تحاول‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬الملتقيات‭ ‬الأقتصادية‭ ‬تقديم‭ ‬مقاربة‭ ‬مختلفة‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬القطيعة‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭. ‬وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الحلول‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الأستثمار‭ ‬وتعصير‭ ‬الأليات‭ ‬باعتماد‭ ‬الرقمنة‭ ‬وخفض‭ ‬الآجال‭ ‬والغاء‭ ‬الرخص‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لهذا‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬الضمانات‭ ‬اللازمة‭ ‬للمستثمر‭ ‬الخليجي‭ ‬أمر‭ ‬ضروري‭ ‬والمتمثلة‭ ‬أساسات‭ ‬في‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري‭ ‬الدولي‭ ‬والوساطة‭ ‬كآليات‭ ‬عصرية‭ ‬سريعة‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أروقة‭ ‬المحاكم‭ ‬التقليدية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المستثمر‭ ‬الطمأنينة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬أمواله‭.‬ت

وتتسم‭ ‬آفاق‭ ‬عودة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬بمؤشرات‭ ‬إيجابية‭ ‬واعدة‭ ‬يدعمها‭ ‬تعافي‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال‭ ‬ونمو‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬المباشرة‭ ‬بنسبة‭ ‬25.7%‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬1.3‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭. ‬وتتحدد‭ ‬هذه‭ ‬الآفاق‭ ‬عبر‭ ‬محفزات‭ ‬جديدة‭ ‬يتقدمها‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬الأصلاحات‭ ‬التشريعية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬التحكيم‭ ‬التجاري‭ ‬الدولي‭ ‬لفض‭ ‬النزاعات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وضوح‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسيةت‭ ‬وتثمين‭ ‬تموقع‭ ‬تونس‭ ‬كبوابة‭ ‬استراتيجية‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأفريقية‭ ‬وجميع‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تمثل‭ ‬حوافزا‭ ‬هامة‭ ‬للاستثمار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬يبقى‭ ‬مشروطا‭ ‬بمدى‭ ‬تسريع‭ ‬رقمنة‭ ‬الإدارة‭ ‬التونسية‭ ‬وتفكيك‭ ‬البيروقراطية‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭.‬

وعموما‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الملتقى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التونسي‭ ‬الخليجي‭ ‬الأول‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬خريطة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخليجي‭ ‬لكن‭ ‬نجاحه‭ ‬مرتبط‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬إتمام‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التشريعية‭ ‬والإدارية‭ ‬لإعادة‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الخليجية‭ ‬لتونس‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

سوق العقارات في تونس:  تتواصل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬رغم‭ ‬تراجعت‭ ‬المبيعات‭

.. ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬شكري‭ ‬بن‭ ‬منصورت يشهد‭ ‬سوق‭ ‬العقارات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭…