الاستثمارات الخليجية في تونس نحو تشكيل منصة لتجاوز العراقيل وإعادة إطلاق المشاريع الكبرى المعطلة
الصحافة اليوم : شكري بن منصور
مثلت الملتقى الاقتصادي التونسي الخليجي الأول الذي انعقد بمدينة الحمامات نهاية الأسبوع الماضي فرصة لتناول أسباب تعطل عدد من المشاريع الخليجية في تونس في السنوات الأخيرة وافاق وفرص الاستثمار والشراكة بين الجانبين.
وشهد الملتقى الذي انعقد تحت شعار احيث تلتقي الفرص وتولد الشراكاتب مشاركة واسعة منت المستثمرين ورجال الأعمال والدبلوماسيين من تونس ودول الخليج بهدف تعزيز التعاون مع دول الخليج العربي وتشجيع الأستثمار المتبادل و استغلال الأمكانات المتاحة لعلاقة مربحة تعود بالنفع على الطرفين. ويسعى المنظمون للملتقى إلىتاحداث منصة تضم الفاعلين الأقتصاديين من الجانبين ورجال الأعمال والبنوك والكفاءات التونسية بالخارج للعمل على تجاوز العراقيل و اعادة أطلاق المشاريع الخليجية الكبرى في تونس.ت
وتعود أسباب تعطل المشاريع الاستثمارية الخليجية الكبرى في تونس على غرار اسما دبيب وامدينة تونس الرياضيةب وابوخاطرب واالمرفإ الماليب أساسا إلى عدد من الصعوبات الهيكلية والإدارية ونقص التمويل. وعلى الرغم من الدعم الكبير الذي وفرته الدولة لهذه المشاريع والمتمثل أساسا في الجانب العقاري إلا أن التنفيذ لم يتم بالنسق المرسوم بل وتوقف أصلا في بعض هذه المشاريع.ت
وبالنظر إلى أهمية هذه المشاريع للاقتصاد التونسي فقد تطرقت النقاشات في المؤتمر إلى الأسباب الحقيقيةت لهذا التعطيل حيث اشار تحليل الواقع الاقتصادي إلى أن أسباب نفور أو تجميد الاستثمارات الخليجية في تونس لم تكن يوما مرتبطة بغياب الفرص أو ضعف الجدوى الاقتصادية بل نتاج اترسانةب من العقبات الهيكلية والمزمنة.
ويعتبر عديد الخبراء أن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التعطيل هي البيروقراطية وبطء الإجراءات في استصدار التراخيص وتعدد الهياكل المتدخلة. كما واجهت هذه المشاريع معوقات قانونية وعقارية معقدة تتعلق بتحرير الحوزة العقارية وتغيير صبغة الأراضي بالإضافة إلى عدم مرونة التشريعات الاقتصادية القديمة وتأثرها بالارتدادات المالية العالمية وعدم الاستقرار السياسي في السنوات التي تلت الثورة من خلال تعدد الحكومات في السنوات الماضية الأمر خلق مناخا من التردد لدى المستثمر الخليجي الذي يبحث دائما عن الأمان التشريعي والاستقرار الاقتصادي و المردود المالي على الأستثمار.
كما أن طول مسالك اتخاذ القرار والتراخيص التي لازالت مرتبطة بعديد القطاعات الاقتصادية جاء في صدارة هذه العراقيل حيث يجد المستثمر الخليجي المعتاد على بيئات عمل رقمية وسريعة نفسه وسطت كم كبير من الوثائق الورقية والامضاءات مع تعدد المراجع الإدارية.تتضاف إلى ذلك المعضلات العقارية المعقدة مثل صعوبة تغيير صبغة الأراضي الفلاحية مما أخل بـ االأمان القانونيب الذي يمثل حجر الأساس لأي رأس مال أجنبي يبحث عن الاستقرار وتوقع المخاطر.
وفي المقابل تحاول تونس من خلال تنظيم الملتقيات الأقتصادية تقديم مقاربة مختلفة لتجاوز هذه القطيعة غير المعلنة. وتبرز أهمية الحلول المطروحة في التركيز على تحسين مناخ الأستثمار وتعصير الأليات باعتماد الرقمنة وخفض الآجال والغاء الرخص على الأقل لهذا الصنف من الاستثمارات الكبيرة التي تعود بالنفع على الاقتصاد التونسي. كما أن توفير الضمانات اللازمة للمستثمر الخليجي أمر ضروري والمتمثلة أساسات في التحكيم التجاري الدولي والوساطة كآليات عصرية سريعة لحل النزاعات بعيدا عن أروقة المحاكم التقليدية وهو ما يمنح المستثمر الطمأنينة الكاملة على أمواله.ت
وتتسم آفاق عودة الاستثمار الخليجي إلى تونس بمؤشرات إيجابية واعدة يدعمها تعافي مناخ الأعمال ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 25.7% في مطلع سنة 2026 لتصل إلى 1.3 مليار دينار. وتتحدد هذه الآفاق عبر محفزات جديدة يتقدمها الشروع في الأصلاحات التشريعية المتمثلة في اعتماد التحكيم التجاري الدولي لفض النزاعات إلى جانب وضوح الرؤية السياسيةت وتثمين تموقع تونس كبوابة استراتيجية نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية وجميع هذه العوامل تمثل حوافزا هامة للاستثمار. كما أن نجاح هذه العودة يبقى مشروطا بمدى تسريع رقمنة الإدارة التونسية وتفكيك البيروقراطية بشكل نهائي.
وعموما يمكن القول إن الملتقى الاقتصادي التونسي الخليجي الأول خطوة نحو إعادة تونس إلى خريطة الاستثمار الخليجي لكن نجاحه مرتبط بمدى قدرة الدولة التونسية على إتمام الإصلاحات التشريعية والإدارية لإعادة استقطاب الاستثمارات الخليجية لتونس.
سوق العقارات في تونس: تتواصل ارتفاع الأسعار رغم تراجعت المبيعات
.. الصحافة اليوم : شكري بن منصورت يشهد سوق العقارات في السنوات الأخيرة…
