غرفة الدواجن تدعو الى ضبط هوامش الربح: حماية المستهلك وتنظيم مسالك التوزيع في صدارة المطالب
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
تجددت الدعوات الى ضرورة ضبط هوامش الربح في قطاع الدواجن، في ظل تواصل الجدل بشأن أسعار اللحوم البيضاء والبيض، وتفاوت الأسعار بين مستويات الإنتاج والجملة والتفصيل.
وفي هذا السياق، دعت غرفة تجار الدواجن وزارة التجارة إلى التدخل لضبط هوامش الربح، معتبرة أن التحكم في الأسعار لا يمكن أن يقتصر على تحديد سعر البيع، بل يجب أن يشمل مختلف حلقات سلسلة التوزيع، بما يضمن شفافية المعاملات ويحمي المستهلك من الزيادات غير المبررة.
وكانت الغرفة الوطنية لتجار الدواجن قد دعت في وقت سابق إلى تدخل وزارة التجارة لضبط هوامش الربح بالنسبة إلى البيض، مشيرًة إلى الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك.
بين كلفة الانتاج وسعر البيع
ويطرح قطاع الدواجن معادلة معقدة، إذ تتداخل فيه كلفة الأعلاف والإنتاج والنقل والتبريد واليد العاملة وغيرها من المصاريف مع الأسعار التي يصل بها المنتج إلى المستهلك.
وتؤكد الغرفة أن أي مقاربة لضبط الأسعار يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الكلفة الحقيقية لمختلف المتدخلين، حتى لا يتحول تحديد هامش الربح إلى عبء إضافي على صغار التجار أو المنتجين.
وفي المقابل، فإن غياب الرقابة الدقيقة على مختلف حلقات التوزيع قد يفتح المجال أمام تضخم الأسعار، خصوصًا عندما تكون الأسعار عند الإنتاج في اتجاه، بينما تظل أسعار البيع للمستهلك مرتفعة رغم تغير المعطيات في السوق.
البيض في قلب الجدل
يبرز قطاع البيض بشكل خاص في النقاش حول هوامش الربح. ففي شهر جويلية من السنة الماضية، أشارت غرفة الدواجن إلى أن تكلفة البيضة الواحدة بلغت آنذاك، نحو 212 مليم، مقابل سعر بيع بالتفصيل في حدود 295 مليم، منتقدًة وصول سعر أربع بيضات إلى 1400 مليم، داعية وزارة التجارة إلى التدخل لضبط هامش الربح. وتكشف هذه المعطيات عن اشكال أوسع يتعلق بكيفية احتساب الهامش التجاري، وما إذا كان الفارق بين سعر الشراء وسعر البيع يعكس فعلًا التكاليف التي يتحملها التاجر أم يتجاوزها.
الدولة تتجه نحو مزيد من تنظيم الأسعار وتأتي هذه الدعوات في وقت كثفت فيه السلطات التونسية تدخلها لتنظيم أسعار عدد من المنتجات الغذائية، وخاصة خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب.
وفي إطار الاستعداد لشهر رمضان 2026، أقرت وزارة التجارة وتنمية الصادرات إجراءات تتعلق بتسقيف أسعار عدد من المنتجات، من بينها الدواجن، مع تحديد هوامش ربح في بعض حلقات التوزيع.
وشملت الإجراءات هامش ربح قدره ٪15 بالنسبة إلى الدجاج الجاهز للطبخ و20 % بالنسبة إلى شرائح الديك الرومي.
ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات في تحقيق توازن بين المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن وضمان استمرارية نشاط المهنيين داخل القطاع.
ضبط الهامش لا يعني خنق التاجر
ويؤكد مهنيون في القطاع أن ضبط هوامش الربح ينبغي ألا يُفهم على أنه استهداف للتاجر أو محاولة للضغط على نشاطه التجاري، وإنما يجب أن يكون وسيلة لضمان توزيع عادل للتكاليف والأرباح بين مختلف المتدخلين، فالتاجر يتحمل بدوره مصاريف متنوعة، من النقل إلى الكهرباء والتبريد واليد العاملة والإيجار، وهي عناصر ينبغي احتسابها عند تحديد أي هامش تجاري.
ومن هنا، فإن نجاح سياسة ضبط الأسعار يتطلب اعتماد هوامش واقعية وقابلة للتطبيق، مع تشديد الرقابة على المخالفين في الوقت نفسه.
ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن دائمًا في السعر عند الإنتاج، وإنما قد يتشكل خلال مراحل انتقال المنتج من المنتج إلى المذبح أو المسلخ ثم إلى تاجر الجملة، وصولًا إلى نقاط البيع بالتفصيل. ولذلك فإن ضبط هوامش الربح يتطلب متابعة سلسلة التوزيع كاملة، وليس مراقبة نقطة البيع النهائية فقط.
وقد أظهرت عمليات الرقابة الاقتصادية خلال الفترة الماضية وجود تجاوزات في هوامش الربح بقطاع البيض. ففي جوان 2026، أعلنت مصالح التجارة بمنوبة حجز كمية من البيض لدى تاجر جملة بعد تسجيل هامش ربح بلغ 80 مليمًا للبيضة، مقابل هامش قانوني قدره 15 مليمًا وفق المعطيات التي أوردتها السلطات.
القدرة الشرائية للمواطن في صدارة المعادلة
ولا ينفصل الجدل حول أسعار الدواجن عن الوضع العام للقدرة الشرائية، باعتبار أن اللحوم البيضاء والبيض من المنتجات الأكثر حضورًا في الاستهلاك اليومي للأسر.
ومع ارتفاع كلفة المعيشة، يصبح أي ارتفاع في أسعار هذه المنتجات محسوسًا بشكل مباشر لدى المستهلك، وهو ما يجعل استقرار السوق مسألة تتجاوز الجانب التجاري لتصبح مرتبطة بالأمن الغذائي والاجتماعي.
وفي المقابل، فإن المحافظة على أسعار منخفضة بشكل مصطنع لفترات طويلة قد تؤدي إلى الإضرار بالمنتجين إذا لم تكن الأسعار تغطي تكاليف الإنتاج، بما قد ينعكس لاحقًا على حجم الإنتاج والتزويد.
ولايات ترفع جاهزيتها مبكّرا لموسم الأمطار تنظيف شبكات الصرف وتحسين مخططات التدخل تحسّبا للفيضانات
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة مع اقتراب موسم الأمطار، بدأت عدة ولايات…
