2026-08-15

وسط‭ ‬تزايد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬المعلّبة‭ ‬واشتداد‭ ‬أزمة‭ ‬التزويد‭ :‬ حملات‭ ‬رقابية‭ ‬واسعة‭ ‬تكشف‭ ‬كميات‭ ‬مخفية‭ ‬وتعيدها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة

شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬نقصًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬حيرة‭ ‬المواطنين‭ ‬وطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬اضطراب‭ ‬التزويد‭ ‬وتراجع‭ ‬الكميات‭ ‬المعروضة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭. ‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية،‭ ‬كثّفت‭ ‬فرق‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تحركاتها‭ ‬لمتابعة‭ ‬مسالك‭ ‬توزيع‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬والتثبت‭ ‬من‭ ‬مدى‭ ‬احترام‭ ‬المتدخلين‭ ‬للقواعد‭ ‬المنظمة‭ ‬للقطاع‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬أسفرت‭ ‬عمليات‭ ‬الرقابة‭ ‬عن‭ ‬حجز‭ ‬كميات‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬لكل‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬الإضرار‭ ‬بالسوق‭ ‬أو‭ ‬بحقوق‭ ‬المستهلك‭.‬

حملات‭ ‬رقابية‭ ‬مكثفة

  ‬وقد‭ ‬أعلنت‭ ‬مصالح‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬التجارة‭ ‬وتنمية‭ ‬الصادرات،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية،‭ ‬عن‭ ‬حجز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬147‭ ‬ألف‭ ‬لتر‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭  ‬منذ‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬وإلى‭ ‬غاية‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬أوت‭ ‬الجاري‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬إثر‭ ‬تدخلات‭ ‬ميدانية‭ ‬يومية‭ ‬استهدفت‭ ‬قطاع‭ ‬المياه‭ ‬المعدنية‭ ‬ومسالك‭ ‬توزيعها‭ . ‬

وكانت‭ ‬ولاية‭ ‬سوسة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تدخلات‭ ‬رقابية‭ ‬مكثفة،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬فرق‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬الأمنية،‭ ‬من‭ ‬حجز‭ ‬23‭ ‬ألفا‭ ‬و600‭ ‬لتر‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المعدنية‭ ‬لدى‭ ‬تاجر‭ ‬جملة‭ . ‬

ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة،‭ ‬كانت‭ ‬الكميات‭ ‬مخزنة‭ ‬لدى‭ ‬تاجر‭ ‬جملة‭ ‬في‭ ‬سوسة‭ ‬المدينة‭ ‬واحمام‭ ‬سوسةب‭ ‬دون‭ ‬عرضها‭ ‬للبيع،‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬اعتبرتها‭ ‬المصالح‭ ‬الرقابية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بممارسات‭ ‬الاحتكار‭ ‬وحجب‭ ‬المنتجات‭ ‬الأساسية‭ ‬عن‭ ‬المستهلكين‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تحرير‭ ‬محاضر‭ ‬في‭ ‬الغرض،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬الكميات‭ .‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تكثيف‭ ‬المراقبة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬ونقاط‭ ‬البيع‭ ‬ومختلف‭ ‬حلقات‭ ‬التوزيع،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬خلال‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف‭.‬

وتعمل‭ ‬فرق‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬التثبت‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬التخزين،‭ ‬وظروف‭ ‬عرض‭ ‬المنتجات،‭ ‬والفوترة،‭ ‬ومصدر‭ ‬السلع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رصد‭ ‬أي‭ ‬ممارسات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬التزويد‭ ‬أو‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬شفافية‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية‭. ‬

وقد‭ ‬مكّنت‭ ‬عمليات‭ ‬التفقد‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬وحجزها،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬خلال‭ ‬الحملات‭ ‬الرقابية،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬والترتيبية‭ ‬اللازمة‭ ‬بشأنها‭.‬

نقص‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬يثير‭ ‬قلق‭ ‬المستهلكين

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحظ‭ ‬فيه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬نقصًا‭ ‬في‭ ‬توفر‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬ببعض‭ ‬نقاط‭ ‬البيع،‭ ‬خاصة‭ ‬الأنواع‭ ‬الأكثر‭ ‬طلبًا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬المستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أواقتناء‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬تحسبًا‭ ‬لاستمرار‭ ‬النقص‭ . ‬ويعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬ضغطًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬اضطراب‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬يرتبط‭ ‬أيضًا‭ ‬بعوامل‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬صعوبات‭ ‬النقل‭ ‬والتوزيع‭ ‬أواختلالات‭ ‬في‭ ‬مسالك‭ ‬التزويد‭. ‬ويرى‭ ‬المتابعون‭ ‬أن‭ ‬حجز‭ ‬كميات‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬،‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬حرص‭ ‬السلطات‭ ‬الرقابية‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬السوق‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المخالفات‭ ‬وفق‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭.‬

وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬أساسي‭ ‬يرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بحياة‭ ‬المواطنين،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬انتظام‭ ‬التزويد‭ ‬وشفافية‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬يظلان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العناصر‭ ‬الضرورية‭ ‬لضمان‭ ‬توفر‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬بالكميات‭ ‬المطلوبة‭ ‬وفي‭ ‬ظروف‭ ‬سليمة‭.‬

ضرورة‭ ‬ضمان‭ ‬التزويد‭ ‬وانتظام‭ ‬السوق‭ ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬المرتفع،‭ ‬تبقى‭ ‬المسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين،‭ ‬من‭ ‬المنتجين‭ ‬إلى‭ ‬الموزعين‭ ‬وأصحاب‭ ‬نقاط‭ ‬البيع،‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬وتفادي‭ ‬أي‭ ‬ممارسات‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬النقص‭.‬

كما‭ ‬تظل‭ ‬المراقبة‭ ‬الميدانية‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لكشف‭ ‬التجاوزات‭ ‬والتدخل‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭.‬

وتؤكد‭ ‬عمليات‭ ‬الحجز‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستتطلب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬اليقظة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬النقص‭ ‬الظرفي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬تزويد‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقًا‭.‬

وبقدر‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والحجز‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المخالفات،‭ ‬فإن‭ ‬معالجة‭ ‬النقص‭ ‬تتطلب‭ ‬أيضًا‭ ‬ضمان‭ ‬انسيابية‭ ‬التزويد‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬حلقات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭.‬

ويؤكد‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الأساسي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬انعكاس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬الرقابية‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة،‭ ‬واستقرار‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع،‭ ‬وحماية‭ ‬فعلية‭ ‬للمستهلك،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الصيفي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

رغم‭ ‬تسجيل‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ :‬ إستمرار‭ ‬القطع‭ ‬الدوري‭ ‬للكهرباء‭ ‬يفاقم‭ ‬إستياء‭ ‬المواطنين

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة‭ ‬ لا‭ ‬تزال‭ ‬آلية‭ ‬القطع‭ ‬الدوري‭ ‬للكهرباء‭ ‬تثير…