بعد نجاحها في الباكالوريا بمعدل 18.59: تسنيم شندول تطلق منصّة تعليمية لمساعدة تلاميذ علوم الإعلامية
الصحافة اليوم:مصباح الجدي
من حيث أنهت تسنيم شندول مسيرتها في التعليم الثانوي، إلى فضاء رقمي اختارت أن تجعله مفتوحا أمام تلاميذ الباكالوريا، تحولت فكرتها التي بدأت في صمت خلال الصيف الماضي إلى مشروع ملموس يسعى إلى مساعدة التلاميذ وتوفير محتوى تعليمي منظم وميسر.
تسنيم، أصيلة معتمدية بنقردان، نجحت في امتحان الباكالوريا لسنة 2026 بمعدل 18.59 في شعبة علوم الإعلامية، لكنها لم تكتف بالاحتفال بنجاحها، بل عادت إلى فكرة رافقتها طوال أشهر، وأطلقت أخيرا منصتها التعليمية.
توضح تسنيم في حوار مع االصحافة اليومب أن فكرة المنصةhttps://tesnimchandoul-cyber./BacInfo لم تولد مباشرة بعد النجاح في الباكالوريا، بل بدأت قبل ذلك بفترة طويلة، وتحديدا خلال صيف السنة الدراسية الماضية، عندما شرعت في مراجعة المواد الثانوية استعدادا للامتحان. كانت في حاجة إلى ملخصات تساعدها على تنظيم مراجعتها، لكنها اكتشفت منذ البداية أن إعداد ملخص جيد ليس بالأمر السهل، خاصة عندما يكون المطلوب أن يكون شاملا ومفيدا وفي الوقت نفسه مختصرا وغير مرهق للتلميذ.
ومن هنا بدأت تجربتها الشخصية تتحول تدريجيا إلى فكرة أوسع. شرعت في القراءة والتلخيص، وكلما تقدمت في العمل أدركت أن إعداد كل شيء بمفردها يتطلب وقتا وجهدا كبيرين. لكن الصعوبة لم تجعلها تتراجع، بل دفعتها إلى التفكير في مشروع يمكن أن يساعد تلاميذ آخرين يواجهون الإشكال نفسه، ويجنبهم عناء البحث المتواصل بين مصادر مختلفة ومتفرقة.
كثرة المصادر وتبويبها
وتقول تسنيم إن الغاية الأولى والأخيرة من المنصة كانت، منذ البداية، مساعدة التلاميذ وتسهيل عملية المراجعة أمامهم، حتى لا يبقوا في حالة حيرة وضياع بين كثرة المصادر والمعلومات. فالتلميذ، في نظرها، لا يحتاج فقط إلى كمية كبيرة من المحتوى، وإنما يحتاج أيضا إلى محتوى واضح ومنظم يستطيع الوصول إليه واستعماله في الوقت المناسب.
ومع انطلاق السنة الدراسية، ازدادت قناعتها بالحاجة إلى المشروع. فقد لاحظت أن شعبة علوم الإعلامية، وفق تجربتها الشخصية، لا تحظى دائما بالكم نفسه من الملخصات وسلاسل التمارين المتوفرة لبعض الشعب الأخرى، وخاصة في المواد الأساسية. وبالنسبة إلى تلميذة لم تعتمد كثيرا على الدروس الخصوصية، كان العثور على مصادر مناسبة يمثل تحديا يوميا، ويستهلك جزءا من وقت المراجعة.
وتشير إلى أنها كانت تضطر باستمرار إلى البحث عن الدروس والتمارين والمواد التي يمكن أن تعمل عليها، وهو ما جعلها تدرك أن المشكلة لا تتعلق فقط بفهم الدرس، وإنما أحيانا بالوصول إلى المادة المناسبة أصلا. ومن هنا أصبحت فكرة المنصة بالنسبة إليها أكثر من مجرد مشروع شخصي؛ إذ تحولت إلى محاولة لتقليص هذا الوقت الضائع ومساعدة التلاميذ على التركيز على المراجعة نفسها.
وجاءت عطلة ديسمبر لتشكل مرحلة عملية في مسار المشروع، حيث بدأت تسنيم في تنفيذ الخطوات الأولى. لم يكن الطريق سهلا، خاصة أنها كانت تعمل بمفردها. وضعت خطة أولية، وفكرت في شكل المنصة ومحتواها وطريقة تنظيمها، قبل أن تعود لاحقا إلى تعديل بعض الأفكار وتغيير أجزاء من التصور الأول.
وتعترف محدثتنا بأن المشروع مر بفترات توقف أيضا، فقد وضعت المنصة جانبا بعد أسبوع من العمل وعادت إلى دراستها، خصوصا أن الباكالوريا كانت تمثل الأولوية. إلا أن الفكرة بقيت حاضرة في ذهنها، وظلت مقتنعة بأنها ستعود إليها في يوم ما حتى تجعلها مشروعا حقيقيا يمكن أن يكون له أثر.
ولم تكن تسنيم تتحدث عن المشروع أمام الجميع. فقد احتفظت بالفكرة لنفسها خلال بداياتها، ولم تطلع عليها سوى أختها في ديسمبر، التي شكلت بالنسبة إليها سندا مهما وشجعتها على مواصلة العمل. وربما كان ذلك الدعم العائلي الصغير في بدايات الفكرة من العوامل التي ساعدتها على عدم التخلي عنها رغم صعوبة الجمع بين الدراسة والعمل على المشروع.
إثر نجاحها في الباكالوريا بمعدل 18.59، حصلت تسنيم على فترة راحة قصيرة، لكنها سرعان ما عادت إلى التفكير في المنصة. هذه المرة أصبح عامل الوقت أكثر إلحاحا، خاصة مع اقتراب موعد العودة إلى الدراسة، ومع بداية استعداد تلاميذ الباكالوريا للسنة الدراسية الجديدة واستعدادها هي لخوض تجربة الدراسة الجامعية بعد ان تم توجيهها الى المعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا بتونس.
كانت تسنيم تطمح إلى إطلاق المنصة في الأول من أوت، غير أن بعض التعطيلات حالت دون احترام الموعد الذي حددته لنفسها على حد تعبيرها. ورغم التأخير، لم تتخل عن المشروع، إلى أن تمكنت أخيرا من إطلاقه.
لحظة إنجاز، فخر وتحدّ
وتصف تسنيم لحظة إطلاق المنصة بأنها لحظة خاصة، سيما عندما رأت الفخر في عيون أفراد عائلتها والمحيطين بها. فالمشروع الذي بدأ في صمت خلال صيف السنة الماضية، وتواصل بين الدراسة والمراجعة والتخطيط والتوقف والعودة، أصبح أخيرا واقعا يمكن للتلاميذ استعماله.
ولا تخفي تسنيم سعادتها بالنتائج الأولى، مؤكدة أن المنصة بدأت تصل إلى عدد متزايد من التلامذة، وأن عددا منهم شرعوا في استخدامها وأبدوا إعجابهم بالتجربة. وبالنسبة إلى صاحبة المشروع، فإن هذا التفاعل يمثل أهم مكسب يمكن أن تحصل عليه بعد أشهر من العمل.
فنجاح تسنيم لا يختصر في معدل 18.59 الذي تحصلت عليه في الباكالوريا، وإنما يتجاوز ذلك إلى قدرتها على تحويل تجربة شخصية، بدأت من حاجة بسيطة إلى ملخصات ومصادر مراجعة، إلى مبادرة تحاول أن تجعل الطريق أمام تلاميذ علوم الإعلامية أكثر وضوحا وتنظيما.
وتكشف قصتها في النهاية عن جانب آخر من قصص النجاح في الباكالوريا: النجاح ليس دائما نقطة وصول، بل قد يكون نقطة انطلاق. فتلميذة أنهت امتحان الباكالوريا بتفوق، اختارت ألا تكتفي بالاحتفال بالنتيجة، بل عادت إلى مشكلة عاشتها بنفسها وحاولت أن تقدم لها حلا يمكن أن يستفيد منه غيرها.
بسبب إرتباك سلسلة التزويد: اللحوم الحمراء والبيضاء تشهد موجة غلاء
الصحافة اليوم: مصباح الجدي تتواصل في عدد من ولايات الجمهورية تداعيات ا…
