2026-08-14

بسبب‭ ‬إرتباك‭ ‬سلسلة‭ ‬التزويد‭:‬ اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬والبيضاء‭ ‬تشهد‭ ‬موجة‭ ‬غلاء

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي

تتواصل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬تداعيات‭ ‬الانقطاعات‭ ‬المتكررة‭ ‬للتيار‭ ‬الكهربائي،‭ ‬لتلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬مهنية‭ ‬وتجارية‭ ‬عديدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬قطاع‭ ‬الجزارة‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأنشطة‭ ‬ارتباطا‭ ‬باستقرار‭ ‬التزود‭ ‬بالطاقة‭ ‬الكهربائية‭. ‬فحفظ‭ ‬اللحوم‭ ‬داخل‭ ‬غرف‭ ‬التبريد‭ ‬والثلاجات‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أمرا‭ ‬مضمونا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تواصل‭ ‬انقطاعات‭ ‬قد‭ ‬تتكرر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬اليوم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬القصابين‭ ‬إلى‭ ‬غلق‭ ‬محلاتهم‭ ‬مؤقتا‭ ‬تجنبا‭ ‬لخسائر‭ ‬أكبر‭ ‬قد‭ ‬تطال‭ ‬بضاعتهم‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬الانقطاعات‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬التجار‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬ارتفاع‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬البيضاء،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬متواصلة‭ ‬بفعل‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭.‬

ويؤكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهنيين‭ ‬من‭ ‬باعة‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬أن‭ ‬الكهرباء‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬خدمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬محلات‭ ‬الجزارة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عنصرا‭ ‬أساسيا‭ ‬لاستمرار‭ ‬النشاط‭. ‬فاللحوم‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬تبريد‭ ‬متواصلة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬جودتها‭ ‬وسلامتها‭ ‬الصحية،‭ ‬وأي‭ ‬انقطاع‭ ‬قد‭ ‬يعرضها‭ ‬للتلف‭ ‬أو‭ ‬يفرض‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬إذا‭ ‬تجاوزت‭ ‬مدة‭ ‬الانقطاع‭ ‬الحدود‭ ‬المقبولة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬صرح‭ ‬أحد‭ ‬القصابين‭ ‬بولاية‭ ‬بن‭ ‬عروس‭ ‬بأن‭ ‬الانقطاعات‭ ‬المتكررة‭ ‬للكهرباء‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬هاجسا‭ ‬يوميا،‭ ‬قائلا‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الأيام‭ ‬تشهد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬انقطاع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجبره‭ ‬أحيانا‭ ‬على‭ ‬غلق‭ ‬المحل‭ ‬لأن‭ ‬الثلاجات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬التبريد‭ ‬المطلوبة‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬بهذه‭ ‬الوتيرة‭ ‬يعني‭ ‬خسائر‭ ‬مالية‭ ‬متراكمة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬وكلفة‭ ‬اقتنائها،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تلف‭ ‬ولو‭ ‬لكمية‭ ‬محدودة‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬مداخيل‭ ‬التاجر‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬القصابين‭ ‬اضطروا‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬كميات‭ ‬التزود‭ ‬باللحوم‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يخاطروا‭ ‬بتلفها،‭ ‬فيما‭ ‬لجأ‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬إيقاف‭ ‬النشاط‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الانقطاع‭ ‬الطويلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الحركية‭ ‬التجارية‭ ‬وفي‭ ‬تزويد‭ ‬المواطنين‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬محلات‭ ‬بيع‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء،‭ ‬إذ‭ ‬تتأثر‭ ‬كذلك‭ ‬محلات‭ ‬بيع‭ ‬الدواجن‭ ‬واللحوم‭ ‬البيضاء‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬تجهيزات‭ ‬تبريد‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭. ‬كما‭ ‬تتضرر‭ ‬المذابح‭ ‬ومخازن‭ ‬التوزيع‭ ‬والنقل‭ ‬المبرد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الاضطراب‭ ‬يشمل‭ ‬كامل‭ ‬سلسلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تشهد‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬البيضاء‭ ‬منحى‭ ‬تصاعديا‭ ‬حيث‭ ‬نقف‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬السعر‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬2000‭ ‬مليم‭ ‬دون‭ ‬تبريرات‭ ‬مقنعة‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬باعة‭ ‬الجملة‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬رفعوا‭ ‬في‭ ‬السعر،‭ ‬وهذه‭ ‬الاسعار‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬مدفوعة‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭ ‬متداخلة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الأعلاف‭ ‬والطاقة‭ ‬والنقل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬المتدخلون‭ ‬بسبب‭ ‬اضطراب‭ ‬ظروف‭ ‬الحفظ‭ ‬والتخزين‭. ‬ويخشى‭ ‬مهنيون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬تواصل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬زيادات‭ ‬إضافية‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستقر‭ ‬خدمات‭ ‬التزويد‭ ‬بالكهرباء‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬على‭ ‬مولدات‭ ‬كهربائية‭ ‬خاصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الانقطاعات‭ ‬يضيف‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬جديدة‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭ ‬والصيانة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تطرح‭ ‬هذه‭ ‬الانقطاعات‭ ‬إشكالا‭ ‬صحيا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬سلسلة‭ ‬التبريد‭ ‬تعد‭ ‬شرطا‭ ‬أساسيا‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬اللحوم‭ ‬المعروضة‭ ‬للاستهلاك‭. ‬لذلك‭ ‬تشدد‭ ‬المصالح‭ ‬الصحية‭ ‬والرقابية‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬شروط‭ ‬الخزن‭ ‬وعدم‭ ‬عرض‭ ‬أي‭ ‬منتوج‭ ‬يشتبه‭ ‬في‭ ‬تعرضه‭ ‬لارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬

بعض‭ ‬المهنيين‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬تستوجب‭ ‬معالجة‭ ‬متوازنة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬ومرافقتهم‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬برمجة‭ ‬الانقطاعات‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭ ‬أو‭ ‬إعلام‭ ‬التجار‭ ‬بها‭ ‬مسبقا‭ ‬بكل‭ ‬دقة‭ ‬حتى‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬الاحتياطات‭ ‬اللازمة‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬حلول‭ ‬واقعية،‭ ‬يبقى‭ ‬القصابون‭ ‬والتجار‭ ‬الحلقة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الخسائر‭ ‬المباشرة،‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬المستهلك‭ ‬الحلقة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تتحمل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬كلفة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسعار،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتفاعها‭ ‬أو‭ ‬تقلص‭ ‬العرض‭. ‬وبين‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التزود‭ ‬بالكهرباء،‭ ‬باعتبارها‭ ‬اليوم‭ ‬شرطا‭ ‬أساسيا‭ ‬لاستمرار‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

برنامج‭ ‬الكراء‭ ‬المملّك‭:‬ هل‭ ‬يتحقق‭ ‬حلم‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬في‭ ‬إمتلاك‭ ‬منزل؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي و‭ ‬مع‭  ‬إعطاء‭ ‬إشارة‭ ‬انطلاق‭ ‬إنجاز‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الم…