في سباق مع العودة المدرسية والجامعية: االكاباسب وأساتذة التعليم العالي.. اللمسات الأخيرة للإنتداب
الصحافة اليوم:مصباح الجدي
مع اقتراب موعد العودة المدرسية والجامعية، تتجه الأنظار مجددا إلى ملف الانتدابات في قطاعي التربية والتعليم العالي، في ظل استكمال المناظرات والإجراءات المتعلقة بالقبول النهائي لأساتذة التعليم الإعدادي والثانوي، المعروفة اختصارا بـاالكاباسب، إلى جانب ملف الأساتذة المتعاقدين للتعليم العالي. ويكتسي استكمال هذه المسارات أهمية خاصة باعتبار ارتباطها المباشر بالاستعدادات اللوجستية والبشرية لانطلاق سنة دراسية وجامعية جديدة، وبما تطرحه سنويا من انتظارات لدى آلاف المترشحين.
ولا يبدو الاهتمام بهاتين المناظرتين مجرد اهتمام عادي بمناظرات انتداب في الوظيفة العمومية، إذ ترتبطان بمسارين مهنيين يحظيان بمتابعة واسعة من خريجي الجامعات وحاملي الشهادات العليا، فضلا عن انعكاس نتائجهما على المؤسسات التربوية والجامعية وحاجياتها من الموارد البشرية. ولذلك فإن كل مرحلة من مراحل المناظرة، من الإعلان عن الاختبارات إلى النتائج ثم القبول النهائي، تتحول عادة إلى محطة ينتظرها المترشحون بشغف وترقب.
الكاباس.. انتظارات تتجاوز المترشحين
في قطاع التربية، تمثل مناظرة انتداب أساتذة التعليم الإعدادي والثانوي إحدى أبرز المحطات التي يترقبها المترشحون، باعتبارها بوابة للالتحاق بسلك التدريس، ولكن أيضا لما تمثله من فرصة للاستقرار المهني بالنسبة إلى عدد كبير من أصحاب الشهائد العليا.
ومع استكمال مراحل القبول النهائي، ينتظر أن تتضح بصورة أكبر قائمة المنتدبين وحاجيات المؤسسات التربوية، بما يسمح بالاستعداد لتأمين الإطار البيداغوجي الضروري مع بداية السنة الدراسية. فالانتداب في هذا المجال لا يرتبط فقط بمصير المترشح الفردي، بل يتصل مباشرة بقدرة المؤسسات على سد الشغورات وضمان انتظام الدروس منذ الأسابيع الأولى من العودة المدرسية.
ويفسر ذلك جانبا من الاهتمام الكبير الذي تحظى به المناظرة، مقارنة بالعديد من الاختبارات الأخرى. فالمترشح الذي اجتاز الاختبارات وانتظر طويلا معرفة مصيره لا ينظر إلى النتيجة باعتبارها رقما في قائمة الناجحين فقط، وإنما باعتبارها محطة فاصلة بين مرحلة من الانتظار وعدم الاستقرار ومرحلة جديدة من الحياة المهنية.
كما أن هذا الاهتمام يرتبط بطبيعة سلك التعليم نفسه، الذي ظل من أكثر المسارات المهنية استقطابا لحاملي الشهادات العليا. وهو ما يجعل أي مناظرة انتداب في القطاع محط متابعة واسعة، سواء من المترشحين أو عائلاتهم أو الرأي العام المهتم بملف التشغيل في صفوف أصحاب الشهائد.
أســاتذة التــعليم الــعالي.. ملــف آخـر فــي واجهة الانتظارات
وفي التعليم العالي، لا يقل ملف الأساتذة المتعاقدين أهمية، خصوصا مع اقتراب انطلاق السنة الجامعية وما يرافقها من استعدادات لتأمين حاجيات المؤسسات الجامعية من الإطار التدريسي.
ويأتي استكمال إجراءات الانتداب والقبول في وقت تحتاج فيه الجامعات إلى ضبط مواردها البشرية قبل انطلاق الدروس، حتى تكون عملية توزيع المدرسين وتحديد الحاجيات البيداغوجية أكثر وضوحا. كما أن ملف الأساتذة المتعاقدين يرتبط بواقع مهني يختلف في تفاصيله عن مسار أساتذة التعليم الإعدادي والثانوي، لكنه يشترك معه في نقطة أساسية تتمثل في ارتباطه بمستقبل حاملي الشهائد وبحاجيات المؤسسات التعليمية.
ولعل ما يميز الاهتمام بهذين الملفين أن المترشحين لا يتابعون فقط موعد الاختبارات، وإنما جميع المراحل اللاحقة لها، من النتائج إلى التثبت من الملفات واستكمال إجراءات القبول النهائي، ثم صدور القائمات النهائية وتحديد المؤسسات ومواقع العمل عند الاقتضاء. وكل تأخير في إحدى هذه الحلقات يمكن أن يطيل فترة الانتظار ويزيد من حالة الترقب.
لماذا يطغى الاهتمام بهاتين المناظرتين؟
قد تبدو مناظرات االكاباسب وانتداب الأساتذة المتعاقدين للتعليم العالي مجرد اختبارين ضمن جملة من الاختبارات والمناظرات التي تشهدها البلاد.
غير أن حجم الاهتمام بهما يكشف أن المسألة تتجاوز الامتحان في حد ذاته.
فالاختبارات المتعلقة بالانتداب العمومي تحظى عموما بمتابعة واسعة في تونس، في ظل ارتفاع عدد طالبي الشغل من أصحاب الشهائد، لكن المناظرات المرتبطة بالتعليم تكتسب بعدا إضافيا لأنها تفتح الطريق أمام مهنة مازالت تحظى بمكانة اجتماعية ومهنية خاصة.
كما أن توقيت استكمال هذه الإجراءات، قبيل العودة المدرسية والجامعية، يمنحها أهمية إضافية. فالمترشح يريد معرفة مستقبله المهني، والوزارة تحتاج إلى ضبط حاجياتها، والمؤسسات التعليمية تريد الانطلاق في السنة الجديدة دون شغورات مؤثرة. ومن هنا يصبح نجاح العملية رهينا بمدى حسن التنسيق بين الجانب الإداري والجانب البيداغوجي والزمني.
وتبقى المسألة الأساسية في نهاية المطاف هي ضمان أن تتحول نتائج المناظرات إلى انتدابات فعلية في الآجال التي تسمح للمؤسسات التعليمية بالاستعداد الجيد للسنة الجديدة. فكلما كانت الإجراءات واضحة والآجال محددة، تراجعت حالة الغموض التي يعيشها المترشحون، وأصبح بالإمكان الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة مباشرة العمل.
وتكتسي هذه النقطة أهمية أكبر في قطاع التربية، حيث لا يمكن أن تنطلق السنة الدراسية بصورة طبيعية إذا بقيت الشغورات دون معالجة، كما هو الحال في التعليم العالي الذي يحتاج بدوره إلى وضوح في الإطار التدريسي قبل بداية الدروس.
موسم االصّولدب وتزايد حاجيات العائلات: مخاوف من االأسعار المزيّفةب، والحلّ في الإلتزام بالقانون
الصحافة اليوم :مصباح الجدي مع انطلاق موسم التخفيضات الصيفية االصولدب في…
