2026-08-15

موسم‭ ‬االصّولدب‭ ‬وتزايد‭ ‬حاجيات‭ ‬العائلات‭:‬ مخاوف‭ ‬من‭ ‬االأسعار‭ ‬المزيّفةب،‭ ‬والحلّ‭ ‬في‭ ‬الإلتزام‭ ‬بالقانون

الصحافة‭ ‬اليوم‭ :‬مصباح‭ ‬الجدي

مع‭ ‬انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬التخفيضات‭ ‬الصيفية‭ ‬االصولدب‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنقضي،‭ ‬تدخل‭ ‬الأسواق‭ ‬والمحلات‭ ‬التجارية‭ ‬مرحلة‭ ‬ينتظرها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين،‭ ‬خاصة‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬فرصة‭ ‬لاقتناء‭ ‬الملابس‭ ‬والأحذية‭ ‬وبعض‭ ‬المستلزمات‭ ‬بأسعار‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬العادية‭.‬

‭ ‬ويتواصل‭ ‬موسم‭ ‬التخفيضات‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬نسبة‭ ‬التخفيض‭ ‬المعلن‭ ‬عنها‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬بالمائة،‭ ‬وفق‭ ‬القواعد‭ ‬المنظمة‭ ‬لهذا‭ ‬الموسم‭ ‬التجاري‭ ‬والتي‭ ‬أعلنت‭ ‬عنها‭ ‬الغرفة‭ ‬الوطنية‭ ‬للملابس‭ ‬والأحذية‭.‬

ويأتي‭ ‬الصولد‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬حساس‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العائلات‭ ‬التونسية،‭ ‬إذ‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬الاستعداد‭ ‬للعودة‭ ‬المدرسية،‭ ‬وهي‭ ‬محطة‭ ‬تفرض‭ ‬عادة‭ ‬مصاريف‭ ‬إضافية‭ ‬تشمل‭ ‬الملابس‭ ‬والأحذية‭ ‬والمحافظ‭ ‬والأدوات‭ ‬المدرسية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المستلزمات‭. ‬ولذلك،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬موسم‭ ‬التخفيضات‭ ‬باعتباره‭ ‬مناسبة‭ ‬استهلاكية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتباره‭ ‬فرصة‭ ‬لتخفيف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭.‬

تتالي‭ ‬المناسبات‭ ‬أرهق‭ ‬العائلات

منذ‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬مروراً‭ ‬بعيد‭ ‬الفطر‭ ‬وعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬ومواسم‭ ‬النجاح‭ ‬والتخرج‭ ‬والأفراح‭ ‬والمناسبات‭ ‬العائلية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬مصاريف‭ ‬الاصطياف‭ ‬والبحر‭ ‬والتنقل،‭ ‬وجدت‭ ‬الأسر‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬سلسلة‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬النفقات‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية،‭ ‬تزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬ميزانياتها،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬عملية‭ ‬تدبير‭ ‬المصاريف‭ ‬اليومية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العائلات‭.‬

لكن‭ ‬الصولد‭ ‬الذي‭ ‬تنتظره‭ ‬العائلات‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬الصولد‭ ‬الذي‭ ‬تجده‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المحلات‭. ‬فمع‭ ‬بداية‭ ‬موسم‭ ‬التخفيضات،‭ ‬يعود‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفرغ‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬التجارية‭ ‬من‭ ‬مضمونها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬الأسعار‭ ‬الحقيقية‭ ‬قبل‭ ‬التخفيض‭.‬

وتتمثل‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬التجاوزات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتفطن‭ ‬إليها‭ ‬الحريف‭ ‬ومنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬لجوء‭ ‬بعض‭ ‬التجار،‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬الصولد،‭ ‬إلى‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬السلع،‭ ‬ثم‭ ‬الإعلان‭ ‬لاحقاً‭ ‬عن‭ ‬تخفيضات‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و30‭ ‬بالمائة‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬بما‭ ‬يوحي‭ ‬للمستهلك‭ ‬بأنه‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬استثنائية‭ ‬للشراء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭ ‬مختلفاً‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬السعر‭ ‬السابق‭.‬

وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭: ‬فالتخفيض‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬حقيقية‭ ‬بمجرد‭ ‬كتابة‭ ‬نسبة‭ ‬مائوية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬المحل‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬بطاقة‭ ‬السعر،‭ ‬وإنما‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬السعر‭ ‬المرجعي‭ ‬نفسه‭ ‬حقيقياً،‭ ‬ويكون‭ ‬الحريف‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬قياس‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬قبل‭ ‬التخفيض‭ ‬والسعر‭ ‬بعده‭.‬

فالصولد،‭ ‬في‭ ‬جوهره،‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فرصة‭ ‬الطرفان‭ ‬فيها‭ ‬رابحان‭: ‬التاجر‭ ‬الذي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تصريف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مخزونه‭ ‬وتنشيط‭ ‬مبيعاته،‭ ‬والمستهلك‭ ‬الذي‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬اقتناء‭ ‬حاجياته‭ ‬بأسعار‭ ‬تفاضلية‭ ‬حقيقية‭. ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬التخفيض‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬لجذب‭ ‬الحريف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسعار‭ ‬وهمية‭ ‬أو‭ ‬نسب‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬الانخفاض،‭ ‬فإن‭ ‬العملية‭ ‬تفقد‭ ‬جانباً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬شفافيتها‭.‬

ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحريف‭ ‬هنا،‭ ‬عند‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬المحل‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬نسبة‭ ‬تخفيض،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭. ‬فالتثبت‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬ومقارنتها،‭ ‬وعدم‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬العروض‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬مغرية‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬التخفيض‭ ‬الحقيقي‭ ‬والتخفيض‭ ‬المعلن‭ ‬فقط‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬مقارنة‭ ‬الأسعار‭ ‬بين‭ ‬المحلات‭ ‬والمتاجر‭ ‬والمنصات‭ ‬المختلفة‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬وفرة‭ ‬العروض‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬المستهلك‭ ‬أمام‭ ‬خيارات‭ ‬متعددة‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬السعر‭ ‬الأقل‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬صفقة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬التخفيض‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬المنتج‭ ‬أصبح‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬غيره‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العائلات،‭ ‬تبدو‭ ‬المسألة‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ملابس‭ ‬أو‭ ‬أحذية‭ ‬بأسعار‭ ‬منخفضة‭. ‬فالمطلوب،‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين،‭ ‬هو‭ ‬موسم‭ ‬تخفيضات‭ ‬فعلي‭ ‬يساعدهم‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬فترة‭ ‬تتميز‭ ‬بكثرة‭ ‬المصاريف‭.‬

فالعودة‭ ‬المدرسية‭ ‬وحدها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استنزاف‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الأسرة،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الدراسة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬فارق‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬مهما‭ ‬بدا‭ ‬محدوداً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المشتريات،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬ملموس‭ ‬عند‭ ‬احتساب‭ ‬مجموع‭ ‬الحاجيات‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬اقتناؤها‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬العائلات‭ ‬لا‭ ‬تبحث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬االصولدب،‭ ‬وإنما‭ ‬عن‭ ‬اصولد‭ ‬حقيقيب،‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬الأسعار‭ ‬واضحة‭ ‬والتخفيضات‭ ‬فعلية،‭ ‬وتكون‭ ‬جودة‭ ‬السلع‭ ‬متناسبة‭ ‬مع‭ ‬الأسعار‭ ‬المقترحة‭.‬

كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬التجار‭ ‬مسؤولية‭ ‬كل‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬القطاع‭ ‬التجاري‭ ‬يواجه‭ ‬بدوره‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬التوريد‭ ‬والنقل‭ ‬والكراء‭ ‬والطاقة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المصاريف‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬القواعد‭ ‬المنظمة‭ ‬للتخفيضات‭ ‬وضمان‭ ‬شفافية‭ ‬المعاملات‭ ‬وحماية‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تضلله‭.‬

وتبقى‭ ‬مسؤولية‭ ‬الهياكل‭ ‬الرقابية‭ ‬ومنظمات‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭ ‬أساسية‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتثبت‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬المرجعية‭ ‬ونسب‭ ‬التخفيض‭ ‬المعلنة،‭ ‬والتصدي‭ ‬للممارسات‭ ‬المخالفة‭ ‬للقانون‭.‬

فالصولد‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬لافتة‭ ‬كبيرة‭ ‬تحمل‭ ‬كلمة‭ ‬اتخفيضب،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬سباق‭ ‬بين‭ ‬التجار‭ ‬لعرض‭ ‬أكبر‭ ‬نسبة‭ ‬مائوية‭. ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬آلية‭ ‬تجارية‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬المستهلك‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬للشراء‭ ‬بأسعار‭ ‬أفضل،‭ ‬وأن‭ ‬تساعد‭ ‬التجار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬تنشيط‭ ‬السوق‭ ‬وتصريف‭ ‬مخزوناتهم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بعد‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬الباكالوريا‭ ‬بمعدل‭ ‬18.59‭:‬ تسنيم‭ ‬شندول‭ ‬تطلق‭ ‬منصّة‭ ‬تعليمية‭ ‬لمساعدة‭ ‬تلاميذ‭ ‬علوم‭ ‬الإعلامية

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي من‭ ‬حيث‭ ‬أنهت‭ ‬تسنيم‭ ‬شندول‭ ‬مسيرتها‭ ‬في‭ ‬التعلي…