موسم االصّولدب وتزايد حاجيات العائلات: مخاوف من االأسعار المزيّفةب، والحلّ في الإلتزام بالقانون
الصحافة اليوم :مصباح الجدي
مع انطلاق موسم التخفيضات الصيفية االصولدب في تونس نهاية الأسبوع المنقضي، تدخل الأسواق والمحلات التجارية مرحلة ينتظرها عدد كبير من المستهلكين، خاصة العائلات التي تجد في هذه الفترة فرصة لاقتناء الملابس والأحذية وبعض المستلزمات بأسعار يفترض أن تكون أقل من الأسعار العادية.
ويتواصل موسم التخفيضات على امتداد ستة أسابيع، على أن لا تقل نسبة التخفيض المعلن عنها عن 20 بالمائة، وفق القواعد المنظمة لهذا الموسم التجاري والتي أعلنت عنها الغرفة الوطنية للملابس والأحذية.
ويأتي الصولد هذه السنة في توقيت حساس بالنسبة إلى العائلات التونسية، إذ يتزامن مع الاستعداد للعودة المدرسية، وهي محطة تفرض عادة مصاريف إضافية تشمل الملابس والأحذية والمحافظ والأدوات المدرسية وغيرها من المستلزمات. ولذلك، لا تنظر الأسر إلى موسم التخفيضات باعتباره مناسبة استهلاكية فحسب، وإنما باعتباره فرصة لتخفيف جزء من الأعباء المالية التي تراكمت على امتداد الأشهر الماضية.
تتالي المناسبات أرهق العائلات
منذ شهر رمضان، مروراً بعيد الفطر وعيد الأضحى ومواسم النجاح والتخرج والأفراح والمناسبات العائلية، وصولاً إلى مصاريف الاصطياف والبحر والتنقل، وجدت الأسر نفسها أمام سلسلة متواصلة من النفقات. ومع اقتراب العودة المدرسية، تزداد الضغوط على ميزانياتها، في وقت أصبحت فيه عملية تدبير المصاريف اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى العديد من العائلات.
لكن الصولد الذي تنتظره العائلات ليس بالضرورة الصولد الذي تجده في بعض المحلات. فمع بداية موسم التخفيضات، يعود الحديث عن بعض الممارسات التي يمكن أن تفرغ هذه المناسبة التجارية من مضمونها، وفي مقدمتها عدم اعتماد الأسعار الحقيقية قبل التخفيض.
وتتمثل إحدى أبرز التجاوزات التي يمكن أن يتفطن إليها الحريف ومنظمة الدفاع عن المستهلك في لجوء بعض التجار، قبل انطلاق الصولد، إلى الترفيع في أسعار بعض السلع، ثم الإعلان لاحقاً عن تخفيضات تتراوح بين 20 و30 بالمائة أو أكثر، بما يوحي للمستهلك بأنه أمام فرصة استثنائية للشراء، في حين قد لا يكون السعر النهائي مختلفاً كثيراً عن السعر السابق.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية: فالتخفيض لا تكون له قيمة حقيقية بمجرد كتابة نسبة مائوية كبيرة على واجهة المحل أو على بطاقة السعر، وإنما عندما يكون السعر المرجعي نفسه حقيقياً، ويكون الحريف قادراً على قياس الفارق بين السعر قبل التخفيض والسعر بعده.
فالصولد، في جوهره، يفترض أن يكون فرصة الطرفان فيها رابحان: التاجر الذي يسعى إلى تصريف جزء من مخزونه وتنشيط مبيعاته، والمستهلك الذي يتمكن من اقتناء حاجياته بأسعار تفاضلية حقيقية. أما عندما يتحول التخفيض إلى مجرد وسيلة لجذب الحريف من خلال أسعار وهمية أو نسب لا تعكس حقيقة الانخفاض، فإن العملية تفقد جانباً أساسياً من شفافيتها.
ولا تتوقف مسؤولية الحريف هنا، عند التوجه إلى المحل والبحث عن أكبر نسبة تخفيض، بل تبدأ قبل ذلك. فالتثبت من الأسعار ومقارنتها، وعدم الانسياق وراء العروض التي تبدو مغرية للوهلة الأولى، يمكن أن يساعد المستهلك على التمييز بين التخفيض الحقيقي والتخفيض المعلن فقط.
كما أن مقارنة الأسعار بين المحلات والمتاجر والمنصات المختلفة أصبحت أكثر أهمية، خاصة أن وفرة العروض قد تجعل المستهلك أمام خيارات متعددة.
وقد يكون السعر الأقل ليس بالضرورة دليلاً على أفضل صفقة، كما أن النسبة الأكبر من التخفيض لا تعني دائماً أن المنتج أصبح أرخص من غيره.
وبالنسبة إلى العائلات، تبدو المسألة أبعد من مجرد البحث عن ملابس أو أحذية بأسعار منخفضة. فالمطلوب، بالنسبة إلى كثير من المستهلكين، هو موسم تخفيضات فعلي يساعدهم على تجاوز فترة تتميز بكثرة المصاريف.
فالعودة المدرسية وحدها قادرة على استنزاف جزء مهم من ميزانية الأسرة، خاصة بالنسبة إلى العائلات التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة. ولذلك فإن أي فارق حقيقي في الأسعار، مهما بدا محدوداً في بعض المشتريات، يمكن أن يكون له تأثير ملموس عند احتساب مجموع الحاجيات التي يتعين اقتناؤها.
ومن هذا المنطلق، فإن العائلات لا تبحث فقط عن االصولدب، وإنما عن اصولد حقيقيب، تكون فيه الأسعار واضحة والتخفيضات فعلية، وتكون جودة السلع متناسبة مع الأسعار المقترحة.
كما لا يمكن تحميل التجار مسؤولية كل ارتفاع في الأسعار، إذ إن القطاع التجاري يواجه بدوره ارتفاعاً في كلفة التوريد والنقل والكراء والطاقة وغيرها من المصاريف. لكن ذلك لا يلغي ضرورة احترام القواعد المنظمة للتخفيضات وضمان شفافية المعاملات وحماية المستهلك من الممارسات التي قد تضلله.
وتبقى مسؤولية الهياكل الرقابية ومنظمات الدفاع عن المستهلك أساسية خلال هذه الفترة، من خلال تكثيف عمليات المراقبة والتثبت من الأسعار المرجعية ونسب التخفيض المعلنة، والتصدي للممارسات المخالفة للقانون.
فالصولد ليس مجرد لافتة كبيرة تحمل كلمة اتخفيضب، ولا هو سباق بين التجار لعرض أكبر نسبة مائوية. إنما هو قبل كل شيء آلية تجارية يفترض أن تمنح المستهلك فرصة حقيقية للشراء بأسعار أفضل، وأن تساعد التجار في الوقت نفسه على تنشيط السوق وتصريف مخزوناتهم.
بعد نجاحها في الباكالوريا بمعدل 18.59: تسنيم شندول تطلق منصّة تعليمية لمساعدة تلاميذ علوم الإعلامية
الصحافة اليوم:مصباح الجدي من حيث أنهت تسنيم شندول مسيرتها في التعلي…
