أكثر من 600 تبليغ حول انقطاع المياه في شهر جويلية الماضي: المرصد التونسي للمياه يدقّ ناقوس الخطر
الصحافة اليوم:
أعلن المرصد التونسي للمياه عن دخول البلاد مرحلة حرجة من الطوارئ المائية وذلك اثر تسجيل 608 تبليغات متعلقة باضطرابات وانقطاعات حادة في التزود بالمياه خلال شهر جويلية المنقضي وحده.وتكشف هذه الحصيلة عن حجم الأزمة التي اصبحت تخنق الحياة اليومية للمواطنين حيث يجدون أنفسهم وجها لوجه أمام انقطاع المياه لعدة أيام متتالية وفي ذروة فصل الصيف الذي يتسم بارتفاع حرارته. وتترجم هذه الأرقام المعاناة التي يعيشها المواطنون في مختلف المناطق إذ أصبحنا في مواجهة يومية مع العطش والمعاناة المستمرة في إدارة شؤون الحياة الأساسية تحت درجات حرارة قياسية ناهزت في بعض الاحيان الخمسين درجة مائوية.
وتنطلق صيحات الغضب والفزع من مختلف المناطق لتسلط الضوء على قضية اصبحت أزمة إنسانية تمس كرامة المواطن وحقه الدستوري في الحياة والعيش الكريم. وقد اصبح الوصول إلى ماء نقي عملية تتطلب رحلة شاقة من البحث والانتظار. وتتفاقم حدة الوضع بسبب أسلوب الانقطاعات المفاجئ والعشوائي والتي تفاجئ البيوت دون إعلام مسبق، ما يحرم العائلات من أدنى فرصة لتخزين بعض المياه لتغطية ادنى احتياجاتهم الضرورية جدا.
وتتضاعف هذه الأزمة حين نلاحظ ان الانقطاعات قد سجلت في المدن الكبرى التي يفترض أن بنيتها التحتية مجهزة بالشبكة العمومية، في حين أن المناطق الريفية والنائية تعاني بطبعها وبشكل هيكلي من غياب الماء الصالح للشرب أصلا. وبذلك يصبح المواطن محاصرا بظلم مضاعف، فلا العائلات في القرى النائية نالت حقها الأساسي في الحصول على ماء نقي ولا المتساكنون في المدن سلموا من انقطاعات عشوائية تمتد لأيام متواصلة وتفاجئهم دون إعلام، ما يربك حياتهم اليومية ويحرمهم من أبسط المقومات الضرورية للشراب والنظافة والطهي .
وتفرض المواثيق التعامل مع المياه باعتبارها الشريان الحيوي الأول للبقاء وهي مادة غير قابلة للتأجيل أوالحلول الترقيعية، كما انها خدمة أساسية لا مجال للاستغناء عنها . ويجد المواطن نفسه اليوم متحملا لتبعات التقصير الممتد لسنوات في صيانة وتطوير البنية التحتية المائية. فالشبكات المتهالكة والقديمة اصبحت تسرب معها كميات كبيرة جدا من الثروة المائية الهامة قبل أن تصل إلى المنازل، ليتحمل المواطن البسيط وحده نتيجة غياب الرؤية الاستباقية والحلول الجذرية من قبل المؤسسات المعنية.
ولا شك ان هذه الوضعية لها تداعيات صحية واقتصادية ونفسية خطيرة على كل أفراد المجتمع خاصة الفئات الأكثر هشاشة. كما يضطر العديد من المواطنين تحت وطأة الحاجة إلى استهلاك مياه غير مراقبة وغير سليمة أو الاعتماد على صهاريج مجهولة المصدر وهو ما يفتح الباب أمام انتشار الأمراض والأوبئة . وعلى الصعيد الاقتصادي، تُجبر العائلات على تخصيص ميزانيات إضافية مرهقة لشراء المياه المعلبة بشكل يومي وهوما يؤثر على الميزانيات المتهالكة أصلا بفعل الغلاء وتدهور القدرة الشرائية.
وتستوجب الوضعية الحالية ضرورة التحرك بشكل عاجل وناجع من قبل الجهات والمؤسسات المسؤولة ويجب ان يتجاوز هذا التحرك حدود تقديم المبررات التي اعتدنا عليها إذ يجب تحمل المسؤولية. كما يتطلب الحل البدء بوضع خارطة طريق واضحة تتسم بالشفافية والعدالة في توزيع المياه مع إعلام المواطنين بشكل مسبق ومنظم بالانقطاعات ليتسنى لهم اتخاذ احتياطاتهم فضلا عن إطلاق حملة لصيانة الشبكات والحد من الضياع والتسربات الكبيرة التي تستنزف السدود والمخزون المائي.
وتفرض المسؤولية الوطنية إعادة الاعتبار لحق المواطن في المادة الحيوية الأولى بجعل ملف المياه من الأولويات الوطنية التي لا تحتمل التأجيل، مثلها مثل ملف الكهرباء . كما ان الخروج من وضعية الطوارئ المائية لا يتحقق إلا بالتخلي عن اعتماد الحلول الوقتية والترقيعية والتوجه نحو استراتيجيات ناجعة لاستعادة التدفق الطبيعي للمياه وبالتالي يستعيد المواطن حقه في الماء الصالح للشرب الذي اصبح مفقودا.
سامية جاءبالله
الاستخدام المفرط للهواتف الذكية : عُطل الأطفال تتحوّل إلى مصيدة إدمان
الصحافة اليوم: يجد الأطفال أنفسهم أمام متسع كبير من الوقت خاصة خ…
