2026-08-15

أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬تبليغ‭ ‬حول‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬الماضي‭: ‬ المرصد‭ ‬التونسي‭ ‬للمياه‭ ‬يدقّ‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

أعلن‭ ‬المرصد‭ ‬التونسي‭ ‬للمياه‭ ‬عن‭ ‬دخول‭ ‬البلاد‭ ‬مرحلة‭ ‬حرجة‭ ‬من‭ ‬الطوارئ‭ ‬المائية‭ ‬وذلك‭ ‬اثر‭ ‬تسجيل‭ ‬608‭ ‬تبليغات‭ ‬متعلقة‭ ‬باضطرابات‭ ‬وانقطاعات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬التزود‭ ‬بالمياه‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬جويلية‭ ‬المنقضي‭ ‬وحده‭.‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬اصبحت‭ ‬تخنق‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭ ‬حيث‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬وجها‭  ‬لوجه‭ ‬أمام‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬لعدة‭ ‬أيام‭ ‬متتالية‭ ‬وفي‭ ‬ذروة‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬الذي‭ ‬يتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬حرارته‭.  ‬وتترجم‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬إذ‭ ‬أصبحنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬يومية‭ ‬مع‭ ‬العطش‭ ‬والمعاناة‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬الحياة‭ ‬الأساسية‭ ‬تحت‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬قياسية‭ ‬ناهزت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاحيان‭ ‬الخمسين‭ ‬درجة‭ ‬مائوية‭.‬

وتنطلق‭ ‬صيحات‭ ‬الغضب‭ ‬والفزع‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬لتسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬اصبحت‭ ‬أزمة‭ ‬إنسانية‭ ‬تمس‭ ‬كرامة‭ ‬المواطن‭ ‬وحقه‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والعيش‭ ‬الكريم‭. ‬وقد‭ ‬اصبح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬ماء‭ ‬نقي‭ ‬عملية‭ ‬تتطلب‭ ‬رحلة‭ ‬شاقة‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والانتظار‭. ‬وتتفاقم‭ ‬حدة‭ ‬الوضع‭ ‬بسبب‭ ‬أسلوب‭ ‬الانقطاعات‭ ‬المفاجئ‭ ‬والعشوائي‭ ‬والتي‭ ‬تفاجئ‭ ‬البيوت‭ ‬دون‭ ‬إعلام‭ ‬مسبق،‭ ‬ما‭ ‬يحرم‭ ‬العائلات‭ ‬من‭ ‬أدنى‭ ‬فرصة‭ ‬لتخزين‭ ‬بعض‭ ‬المياه‭ ‬لتغطية‭ ‬ادنى‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الضرورية‭ ‬جدا‭.‬

وتتضاعف‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬حين‭ ‬نلاحظ‭ ‬ان‭ ‬الانقطاعات‭ ‬قد‭ ‬سجلت‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬مجهزة‭ ‬بالشبكة‭ ‬العمومية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬والنائية‭ ‬تعاني‭ ‬بطبعها‭ ‬وبشكل‭ ‬هيكلي‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬أصلا‭. ‬وبذلك‭ ‬يصبح‭ ‬المواطن‭ ‬محاصرا‭ ‬بظلم‭ ‬مضاعف،‭ ‬فلا‭ ‬العائلات‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬النائية‭ ‬نالت‭ ‬حقها‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ماء‭ ‬نقي‭ ‬ولا‭ ‬المتساكنون‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬سلموا‭ ‬من‭ ‬انقطاعات‭ ‬عشوائية‭ ‬تمتد‭ ‬لأيام‭ ‬متواصلة‭ ‬وتفاجئهم‭ ‬دون‭ ‬إعلام،‭ ‬ما‭ ‬يربك‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬ويحرمهم‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬المقومات‭ ‬الضرورية‭ ‬للشراب‭ ‬والنظافة‭ ‬والطهي‭ .‬

وتفرض‭ ‬المواثيق‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المياه‭ ‬باعتبارها‭ ‬الشريان‭ ‬الحيوي‭ ‬الأول‭ ‬للبقاء‭ ‬وهي‭ ‬مادة‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتأجيل‭ ‬أوالحلول‭ ‬الترقيعية،‭ ‬كما‭ ‬انها‭ ‬خدمة‭ ‬أساسية‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للاستغناء‭ ‬عنها‭ . ‬ويجد‭ ‬المواطن‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭ ‬متحملا‭ ‬لتبعات‭ ‬التقصير‭ ‬الممتد‭ ‬لسنوات‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المائية‭. ‬فالشبكات‭ ‬المتهالكة‭ ‬والقديمة‭ ‬اصبحت‭ ‬تسرب‭  ‬معها‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬المائية‭ ‬الهامة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬المنازل،‭ ‬ليتحمل‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬وحده‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستباقية‭ ‬والحلول‭ ‬الجذرية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭. ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬صحية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ونفسية‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬خاصة‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭. ‬كما‭ ‬يضطر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استهلاك‭ ‬مياه‭ ‬غير‭ ‬مراقبة‭ ‬وغير‭ ‬سليمة‭ ‬أو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬صهاريج‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬انتشار‭ ‬الأمراض‭ ‬والأوبئة‭ . ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬تُجبر‭ ‬العائلات‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانيات‭ ‬إضافية‭ ‬مرهقة‭ ‬لشراء‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬وهوما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الميزانيات‭ ‬المتهالكة‭ ‬أصلا‭ ‬بفعل‭ ‬الغلاء‭ ‬وتدهور‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭.‬

وتستوجب‭ ‬الوضعية‭ ‬الحالية‭ ‬ضرورة‭ ‬التحرك‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬وناجع‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المسؤولة‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬حدود‭ ‬تقديم‭ ‬المبررات‭ ‬التي‭ ‬اعتدنا‭ ‬عليها‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬تحمل‭  ‬المسؤولية‭. ‬كما‭ ‬يتطلب‭ ‬الحل‭ ‬البدء‭ ‬بوضع‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬واضحة‭ ‬تتسم‭ ‬بالشفافية‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المياه‭ ‬مع‭ ‬إعلام‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬مسبق‭ ‬ومنظم‭ ‬بالانقطاعات‭ ‬ليتسنى‭ ‬لهم‭ ‬اتخاذ‭ ‬احتياطاتهم‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬حملة‭ ‬لصيانة‭ ‬الشبكات‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬والتسربات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬السدود‭ ‬والمخزون‭ ‬المائي‭.‬

وتفرض‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لحق‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الحيوية‭ ‬الأولى‭ ‬بجعل‭ ‬ملف‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬ملف‭ ‬الكهرباء‭ . ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬الطوارئ‭ ‬المائية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬اعتماد‭ ‬الحلول‭ ‬الوقتية‭ ‬والترقيعية‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬استراتيجيات‭ ‬ناجعة‭ ‬لاستعادة‭ ‬التدفق‭ ‬الطبيعي‭ ‬للمياه‭ ‬وبالتالي‭ ‬يستعيد‭ ‬المواطن‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬الذي‭ ‬اصبح‭ ‬مفقودا‭.‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للهواتف‭ ‬الذكية‭ :‬ ‭ ‬عُطل‭ ‬الأطفال‭ ‬تتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مصيدة‭ ‬إدمان‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ ‭ ‬يجد‭ ‬الأطفال‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬متسع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬خاصة‭ ‬خ…