2026-08-15

يفصلنا‭ ‬حوالي‭ ‬شهر‭ ‬عن‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ :‬ تأخّر‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬ثِقَل‭ ‬ينهك‭ ‬زمن‭ ‬التلميذ‭ ‬وصحته

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬ينطلق‭ ‬الاولياء‭ ‬في‭ ‬التحضير‭ ‬لها‭. ‬وهو‭ ‬موعد‭ ‬سنوي‭ ‬يتجدد‭ ‬فيه‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬المصاريف‭ ‬واقتناء‭ ‬المستلزمات‭ ‬وترافقه‭ ‬اسئلة‭ ‬حول‭ ‬استمرار‭ ‬تأخر‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬جرس‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تفصلنا‭ ‬عنه‭ ‬سوى‭ ‬اسابيع‭ ‬قليلة‭.‬

حوالي‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬يفصلنا‭ ‬عن‭ ‬انطلاق‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬المقبلة‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬التربوي‭ ‬مازال‭ ‬يشهد‭ ‬نفس‭ ‬التحديات‭ ‬القديمة‭ ‬والمشاكل‭ ‬المعهودة‭. ‬

يتفق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المربين‭ ‬والأولياء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬المشاكل‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬التلميذ‭ ‬يوميا‭ ‬هو‭ ‬الزمن‭ ‬المدرسي‭ ‬الحالي‭ ‬حيث‭ ‬يتوزع‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬على‭ ‬ساعات‭ ‬صباحية‭ ‬ومسائية‭ ‬مشتتة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬النجاعة‭ ‬البيداغوجية‭ ‬جراء‭ ‬غياب‭ ‬التوازن‭ ‬اذ‭ ‬يُمضي‭ ‬الطفل‭ ‬يومه‭ ‬بين‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬والدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬ثم‭ ‬الفروض‭ ‬المنزلية‭ ‬ما‭ ‬يحرمه‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬والثقافية‭ ‬أو‭ ‬أخذ‭ ‬قسط‭ ‬كاف‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬كثرة‭ ‬الساعات‭ ‬والتشتت‭ ‬بين‭ ‬مواد‭ ‬عديدة‭ ‬لا‭ ‬يعنيان‭ ‬بالضرورة‭ ‬جودة‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭ ‬لكنهما‭ ‬يؤديان‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬الى‭ ‬التشتت‭ ‬وفقدان‭ ‬الشغف‭ ‬بالتعلم‭ . ‬

وينعكس‭ ‬هذا‭ ‬الإرهاق‭ ‬الذهني‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬تنظيم‭ ‬الزمن‭ ‬المدرسي‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬يواجهه‭ ‬الطفل‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬ثقل‭ ‬المحفظة‭ ‬المدرسية‭ ‬،‭ ‬فحجم‭ ‬البرامج‭ ‬وتعدد‭ ‬المواد‭ ‬يعني‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والكراسات‭ ‬والمستلزمات‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬التلميذ‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬يوميا‭ . ‬

وقد‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المألوف‭ ‬رؤية‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائيّة‭ ‬يحمل‭ ‬محفظة‭ ‬يناهز‭ ‬وزنها‭ ‬ثلث‭ ‬وزنه‭ ‬تقريبا‭ ‬وهوما‭ ‬ينذر‭ ‬بمخاطر‭ ‬صحية‭ ‬أكدها‭ ‬أطباء‭ ‬مختصون،‭ ‬اهمها‭ ‬تشوهات‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬وآلام‭ ‬مزمنة‭ ‬في‭ ‬الرقبة‭ ‬والظهر‭ ‬لدى‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر‭. ‬وبالتالي‭ ‬يجد‭ ‬التلميذ‭ ‬نفسه‭ ‬بين‭ ‬فكي‭ ‬تنظيم‭ ‬زمني‭ ‬ينهك‭ ‬ذهنه‭ ‬وثقل‭ ‬مادي‭ ‬ينهك‭ ‬جسده‭ . ‬

مراجعة‭ ‬البرامج‭ ‬

ولعلاج‭ ‬هذا‭ ‬الثقل‭ ‬المادي‭ ‬والذهني،‭ ‬يدعو‭ ‬خبراء‭ ‬التربية‭ ‬والمربون‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البرامج‭ ‬البيداغوجية‭ ‬نفسها‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬رؤية‭ ‬حديثة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬المواد‭ ‬المتشابهة‭ ‬والمتقاربة‭ ‬لتخفيف‭ ‬عدد‭ ‬الساعات‭ ‬وحجم‭ ‬الكراسات‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬تكرس‭ ‬التربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬والمساحة‭ ‬الأكبر‭ ‬للمواد‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬شخصية‭ ‬التلميذ‭ ‬وتغرس‭ ‬فيه‭ ‬القيم‭ ‬التربوية‭ ‬والسلوك‭ ‬الحسن‭ ‬والمواطنة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬إلى‭ ‬نواد‭ ‬نشطة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغيير‭ ‬المواد‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬التطبيقي‭ ‬أو‭ ‬الفني‭ ‬كالتربية‭ ‬التشكيلية‭ ‬والموسيقية‭ ‬والأنشطة‭ ‬التطبيقية‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مواد‭ ‬تعليمية‭ ‬جافة‭ ‬خاضعة‭ ‬للامتحانات‭ ‬إلى‭ ‬نواد‭ ‬حية‭ ‬ومفتوحة‭ ‬يُقبل‭ ‬عليها‭ ‬التلميذ‭ ‬بشغف‭ ‬لتفريغ‭ ‬طاقاته‭ ‬وتنمية‭ ‬مواهبه‭ ‬دون‭ ‬ضغط‭ ‬الأعداد‭ ‬والتقييم‭ ‬الكلاسيكي‭ . ‬

الاستشارة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإصلاح‭ ‬التعليم

وللتذكير‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تنظيم‭ ‬الاستشارة‭ ‬الوطنية‭ ‬لإصلاح‭ ‬نظام‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬سنة‭ ‬2023‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تجميع‭ ‬آراء‭ ‬العائلات‭ ‬والفاعلين‭ ‬التربويين‭ ‬لمعالجة‭ ‬مشاكل‭ ‬الزمن‭ ‬المدرسي‭ ‬والمناهج‭ ‬وتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬التلاميذ‭ . ‬

ورغم‭ ‬استكمال‭ ‬هذه‭ ‬الاستشارة‭ ‬منذ‭ ‬2023‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المربين‭ ‬والأولياء‭ ‬مازالوا‭ ‬يترقبون‭ ‬معرفة‭ ‬مصير‭ ‬مخرجاتها‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سيتم‭ ‬اعتمادها‭ ‬في‭ ‬اصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ .‬

نعلم‭ ‬أن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الكلي‭ ‬يستغرق‭ ‬وقتا‭ ‬وتدرجا‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬أملنا‭ ‬ينصبّ‭ ‬على‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬وأولية‭ ‬نحو‭ ‬الاصلاح‭ ‬،‭ ‬فالتعليم‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأهم‭ ‬لمستقبل‭ ‬بلادنا‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬أهدافه‭ ‬دون‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬التلميذ‭ ‬وسلامته‭ ‬النفسية‭ ‬والبدنية‭. ‬فالعودة‭ ‬المدرسية‭ ‬المرتقبة‭ ‬تمثل‭ ‬تذكيرا‭ ‬بأن‭ ‬ملف‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬يستحق‭ ‬كل‭ ‬الأولوية‭ . ‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

في‭ ‬ظلّ‭ ‬تعطّل‭ ‬مصالح‭ ‬المواطنين‭ :‬ ضرورة‭ ‬استثناء‭ ‬الشبابيك‭ ‬االحيوية‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الحصة‭ ‬الواحدة‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ تزداد‭ ‬سنويا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬صيف‭ ‬معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬أمام‭ ‬أب…