ولايات ترفع جاهزيتها مبكّرا لموسم الأمطار تنظيف شبكات الصرف وتحسين مخططات التدخل تحسّبا للفيضانات
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
مع اقتراب موسم الأمطار، بدأت عدة ولايات في تكثيف استعداداتها الوقائية تحسبًا للتقلبات الجوية وما قد يرافقها من أمطار غزيرة، وسيول وارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق المنخفضة. وتأتي هذه التحركات المبكرة في إطار مساعٍ للحد من المخاطر المحتملة، وضمان جاهزية مختلف المصالح للتدخل السريع عند تسجيل أي طارئ.
وتشمل الاستعدادات عمليات واسعة لتنظيف مجاري المياه وقنوات تصريف مياه الأمطار، وتهيئة شبكات الصرف، إلى جانب معاينة النقاط السوداء التي عادة ما تشهد تجمعًا للمياه خلال فترات التساقط، فضلاً عن وضع مخططات للتدخل وتعبئة الإمكانات البشرية والمادية تحسبًا لأي ظروف استثنائية.
تعبئة مبكرة للحد من مخاطر الفيضانات
وتسعى السلطات المحلية في عدد من الولايات إلى استباق موسم الأمطار من خلال إطلاق عمليات ميدانية تشمل تنظيف البالوعات ومجاري تصريف المياه، وازالة الأتربة والنفايات التي قد تعيق حركة المياه، خاصة داخل المدن والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وتكتسي هذه العمليات أهمية كبيرة، بالنظر إلى أن انسداد شبكات التصريف يمكن أن يحول الأمطار الموسمية، حتى وإن كانت لفترات قصيرة، إلى مصدر لمشكلات ميدانية، لاسيما في الأحياء المنخفضة والمناطق التي تعاني من ضعف في البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار.
كما تتجه فرق الصيانة إلى معاينة المنشآت والمنشآت المائية والجسور والعبارات، بهدف التأكد من قدرتها على استيعاب كميات المياه المتوقعة، ومعالجة النقائص التي قد تشكل خطرًا على السكان أو حركة المرور.
تحديد النقاط السوداء في المدن والقرى
ومن بين أبرز محاور التحضيرات الجارية، تحديد النقاط التي تتكرر فيها ظاهرة تجمع مياه الأمطار، وذلك بهدف وضعها ضمن أولويات التدخل خلال الموسم.
وتشمل هذه النقاط عادة بعض الطرق والمحاور الرئيسية، والأنفاق، ومداخل المدن، والأحياء الواقعة بالقرب من مجاري الأودية، إضافة إلى المناطق التي تعرف توسعًا عمرانيًا متسارعًا دون أن تواكبه في بعض الحالات شبكات تصريف كافية.
وتسمح عملية تحديد النقاط السوداء للجهات المعنية بتوزيع فرق التدخل والمضخات ومختلف المعدات بطريقة أكثر فعالية، فضلاً عن تسريع عمليات فتح الطرق وإزالة المياه في حال حدوث اضطرابات.
رفع جاهزية فرق التدخل والحماية المدنية
وبالتوازي مع الأشغال الوقائية، تتجه المصالح المعنية إلى رفع مستوى الجاهزية الميدانية، من خلال تحيين مخططات التدخل وتحديد المسؤوليات بين مختلف القطاعات.
وتبقى الحماية المدنية من أبرز الأطراف التي يعول عليها في مثل هذه الظروف، خصوصًا في عمليات الإنقاذ والإجلاء والتدخل لفائدة الأشخاص العالقين بسبب ارتفاع منسوب المياه أو انجراف التربة.
كما تفرض الاستعدادات توفير التجهيزات الضرورية، من مضخات ومركبات تدخل ووسائل إنقاذ، إلى جانب ضمان جاهزية الفرق البشرية للعمل على مدار الساعة في حال صدور نشرات تحذيرية أو تسجيل اضطرابات جوية قوية.
دور البلديات في التنظيف والصيانة قبل تساقط الأمطار
وتتحمل البلديات جانبًا مهمًا من المسؤولية الوقائية، باعتبارها الأقرب الى النقاط التي قد تشهد اضطرابات خلال موسم الأمطار.
ولذلك تتكثف عمليات التنظيف والصيانة على مستوى الأحياء والشوارع والأسواق والمناطق المحاذية للأودية.
وتشمل التدخلات إزالة النفايات ومخلفات الأشغال التي يمكن أن تنجرف مع مياه الأمطار وتسد قنوات التصريف، إلى جانب تنظيف البالوعات ومراجعة بعض الشبكات التي تحتاج إلى الصيانة أو التدعيم.
ويرى مختصون أن فعالية هذه الإجراءات ترتبط إلى حد كبير باستمرارها وعدم اقتصارها على الأيام التي تسبق التقلبات الجوية، مؤكدين أن الوقاية الحقيقية تتطلب متابعة دورية لشبكات التصريف ومجاري المياه طوال السنة.
حملات تحسيسية موجهة للمواطنين
ولا تكتمل الإجراءات الوقائية دون إشراك المواطنين، إذ تراهن السلطات المحلية على الحملات التحسيسية للتقليل من بعض السلوكيات التي قد تزيد من مخاطر الفيضانات.
وتتمثل أبرز التوصيات في عدم رمي النفايات في مجاري المياه، وتجنب عبور الأودية أثناء ارتفاع منسوبها، وعدم الاقتراب من المناطق التي تشهد سيولاً قوية، إضافة إلى متابعة نشرات الأحوال الجوية والالتزام بتعليمات السلطات في الحالات الاستثنائية.
كما يُنصح أصحاب المنازل والمحلات، خاصة الواقعة في المناطق المنخفضة، باتخاذ إجراءات احترازية مبكرة لحماية المداخل والممتلكات، والتأكد من عدم وجود عوائق أمام منافذ تصريف المياه.
نحو موسم أمطار أكثر أمانا
وبينما تتواصل التحضيرات في عدة ولايات، يبقى نجاح خطط الوقاية مرتبطًا بمدى تنفيذها ميدانيًا، واستمرار عمليات المراقبة والصيانة، وسرعة التدخل عند الحاجة.
ويؤكد المتابعون أن الاستعداد قبل نزول الأمطار افضل بكثير من انتظار وقوع الأضرار ثم التحرك لمعالجتها ، فكل بالوعة يتم تنظيفها، وكل مجرى مائي تتم تهيئته، وكل نقطة سوداء تتم معالجتها مسبقًا، يمكن أن تسهم في حماية السكان والممتلكات وتقليل الضغط على فرق التدخل خلال الفترات التي تشهد اضطرابات جوية قوية.
وسط تزايد الطلب على المياه المعلّبة واشتداد أزمة التزويد : حملات رقابية واسعة تكشف كميات مخفية وتعيدها إلى الأسواق
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة شهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة نقصًا ملح…
