2026-08-14

في‭ ‬عيدها‭ ‬الوطني‭ ‬ ماذا‭ ‬تحقق‭ ‬للمرأة‭ ‬التونسية‭ ‬وماذا‭ ‬تنتظر‭ ‬؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة

في‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬،‭ ‬احتفلت‭ ‬بلادنا‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬للمرأة،‭ ‬وهي‭ ‬مناسبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬بعدها‭ ‬الاحتفالي‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬سنوية‭ ‬لتقييم‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬والإنجازات،‭ ‬واستحضار‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬الفعلية‭ ‬بين‭ ‬النساء‭ ‬والرجال‭.‬

فمنذ‭ ‬صدور‭ ‬مجلة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬سنة‭ ‬1956،‭ ‬قطعت‭ ‬المرأة‭ ‬التونسية‭ ‬أشواطا‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والقضاء‭ ‬والإدارة‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬ومختلف‭ ‬المهن‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المفارقة‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬تعليم‭ ‬النساء‭ ‬وحضورهن‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬عديدة‭ ‬لم‭ ‬يرافقه‭ ‬حضور‭ ‬اقتصادي‭ ‬وسياسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬متكافئ‭.‬

وهنا‭ ‬يطرح‭ ‬عيد‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬سؤالا‭ ‬جوهريا‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬ماذا‭ ‬تحقق‭ ‬فعلا‭ ‬للمرأة‭ ‬التونسية‭ ‬؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭  ‬تنتظره‭ ‬حتى‭ ‬تتحول‭ ‬المساواة‭ ‬من‭ ‬مكسب‭ ‬قانوني‭ ‬الى‭ ‬واقع‭ ‬معاش‭ ‬؟

‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الى‭ ‬ترسيخ‭ ‬الحقوق‭ ‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬المرأة‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استحضار‭ ‬الإرث‭ ‬التشريعي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬تونس‭ ‬،‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭.‬

فمجلة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬مثلت‭ ‬تحولا‭ ‬عميقا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إلغاء‭ ‬تعدد‭ ‬الزوجات،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الزواج‭ ‬والطلاق،‭ ‬وإ‭ ‬قرار‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الضمانات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬عززت‭ ‬مكانة‭ ‬المرأة‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭.‬

وتواصل‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬لاحقا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمناهضة‭ ‬التمييز‭ ‬والعنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الأساسي‭ ‬عدد‭ ‬58‭ ‬لسنة‭ ‬2017‭ ‬المتعلق‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬مثّل‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالمشكلة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬قانونية‭ ‬ومؤسساتية‭ ‬للتصدي‭ ‬لها‭.‬

كما‭ ‬أُحدث‭ ‬المرصد‭ ‬الوطني‭ ‬لمناهضة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬آليات‭ ‬التنسيق‭ ‬الجهوية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬متابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬وتحسين‭ ‬التكفل‭ ‬بالنساء‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭. ‬

لكن‭ ‬قوة‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬تظل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمدى‭ ‬تطبيقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وبقدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬والإنصاف‭ ‬والوقاية،‭ ‬خاصة‭ ‬للنساء‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭.‬

‭ ‬التعليم‭ .. ‬أبرز‭ ‬قصص‭ ‬النجاح

‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مكاسب‭ ‬اجتماعية‭ ‬يصعب‭ ‬إنكارها،‭ ‬فإن‭ ‬التعليم‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭.‬

فالمرأة‭ ‬التونسية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مكونات‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬والعلمية‭. ‬وتكشف‭ ‬البيانات‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬يمثلن‭ ‬نحو‭ ‬66‭ % ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أنهن‭  ‬يشكلن‭ ‬حوالي‭ ‬58‭ % ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬اختصاصات‭ ‬العلوم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والهندسة‭ ‬والرياضيات‭. ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬تعكس‭ ‬تحولا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬عميقا‭ ‬،‭ ‬فالعائلة‭ ‬التونسية‭ ‬أصبحت‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬تعليم‭ ‬البنت‭ ‬باعتباره‭ ‬حقا‭ ‬واستثمارا‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬وجود‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬ومهن‭ ‬الطب‭ ‬والهندسة‭ ‬والقانون‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬أمرا‭ ‬طبيعيا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬لكن‭ ‬نجاح‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬يطرح‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬سؤالا‭ ‬آخر،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الأفضلية‭ ‬التعليمية‭ ‬دائما‭ ‬الى‭ ‬استقلال‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومواقع‭ ‬قيادية‭ ‬؟‭ ‬

ربما‭ ‬تكون‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬أكبر‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬للمكاسب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬للمرأة‭.‬فوفقا‭ ‬لبيانات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬ضمن‭ ‬السكان‭ ‬النشيطين‭ ‬خلال‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬نحو1.379‭ ‬مليون‭ ‬امرأة‭ ‬أي‭ ‬32,3‭ % ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬السكان‭ ‬النشيطين‭. ‬

وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمرأة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬27,9‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تبلغ‭ ‬البطالة‭ ‬النسائية‭ ‬21.3‭ ‬بالمائة،‭ ‬وترتفع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬لدى‭ ‬الشابات‭ ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬إحدى‭ ‬أكبر‭ ‬المفارقات‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬التونسية‭: ‬المرأة‭ ‬تحقق‭ ‬نتائج‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬الى‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الوصول‭ ‬الوظائف‭ ‬اللائقة‭ ‬والمواقع‭ ‬القيادية‭. ‬

وتزداد‭ ‬الصعوبات‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬الداخلية‭ ‬والوسط‭ ‬الريفي،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬محدودية‭ ‬فرص‭ ‬التشغيل‭ ‬مع‭ ‬ضعف‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭.‬

المرأة‭ ‬الريفية‭ .. ‬معركة‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الجهات

‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التنمية‭ ‬النسائية‭ ‬مكتملة‭ ‬إذا‭ ‬بقيت‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬نساء‭ ‬المدن‭ ‬والنساء‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬والداخلية‭ ‬قائمة‭.‬

وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬برز‭ ‬اهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬بالتمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬الجهات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬والتعاونيات‭ ‬والتكوين‭ ‬والتمويل‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تم‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬اطلاق‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الوطنية‭ ‬2030‭ ‬للتمكين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للنساء‭ ‬والفتيات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬إطارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬لتدعيم‭ ‬الحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للنساء‭ ‬الريفيات‭. ‬كما‭ ‬استفادت‭ ‬نساء‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬داخلية‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التمكين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتوعية‭ ‬بالحقوق‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬ودعم‭ ‬المبادرات‭.‬

لكن‭ ‬الانتظار‭ ‬يبقى‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬برامج‭ ‬ظرفية‭. ‬فالمرأة‭ ‬الريفية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬وخدمات‭ ‬صحية‭ ‬ونقل‭ ‬وتعليم‭ ‬ورعاية‭ ‬أطفال‭ ‬وتمويل‭ ‬مستدام‭ ‬حتى‭ ‬تصبح‭ ‬قادرة‭ ‬فعلا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬استقلال‭ ‬اقتصادي‭.‬

العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ .. ‬الجرح‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يندمل‭ ‬رغم‭  ‬التطور‭ ‬التشريعي

‭ ‬يبقى‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬لم‭  ‬تنته‭. ‬فالقانون‭ ‬موجود،‭ ‬والهياكل‭ ‬موجودة،‭ ‬وخدمات‭ ‬الإحاطة‭ ‬تطورت،‭ ‬لكن‭ ‬العنف‭ ‬الأسري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والنفسي‭ ‬والجسدي‭ ‬والتحرش‭ ‬والعنف‭ ‬الرقمي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تحديات‭ ‬حقيقية‭. ‬

وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمرأة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بلادنا‭ ‬حققت‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبيا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمناهضة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬لكن‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬القانون‭ ‬والتطبيق‭ ‬تظل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭. ‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الانتظار‭ ‬الأساسي‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بإصدار‭ ‬قوانين‭ ‬جديدة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بضمان‭ ‬تنفيذ‭ ‬القوانين‭ ‬القائمة،‭ ‬وتوفير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمالية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المكلفة‭ ‬بالحماية،‭ ‬وتسريع‭ ‬الإجراءات‭ ‬القضائية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإحاطة‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬بالضحايا‭. ‬

كما‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التعامل‭ ‬بجدية‭ ‬أكبر‭ ‬ضد‭ ‬العنف‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬يطال‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬استخدام‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

حضور‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬القرار‭ .. ‬لكن‭ ‬الطريق‭ ‬مازالت‭ ‬طويلة‭ ‬

حققت‭ ‬المرأة‭ ‬التونسية‭ ‬أيضا‭ ‬حضورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وفي‭ ‬القضاء‭ ‬والإدارة‭ ‬والطب‭ ‬والتعليم‭ ‬والدبلوماسية‭.‬

وتفيد‭ ‬وثائق‭ ‬رسمية‭ ‬بأن‭ ‬النساء‭ ‬مثلن‭ ‬نحو50‭ % ‬من‭ ‬القضاة‭ ‬والأطباء‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬ونحو45‭ % ‬من‭ ‬السلك‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬كما‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭ ‬حوالي‭ ‬36‭ %  ‬لكن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬يظل‭ ‬أقل‭ ‬توازنا‭.‬

فبعد‭ ‬انتخابات‭ ‬2022،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬25‭ ‬نائبة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬153‭ ‬عضو،‭ ‬أي‭ ‬حوالي‭ ‬16,2‭ % .‬

‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬وثائق‭ ‬رسمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تمثيلية‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الهياكل‭ ‬المنتخبة‭ ‬ومواقع‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬بقيت‭ ‬محدودة‭.  ‬وهذا‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬،‭ ‬فهل‭ ‬تستطيع‭ ‬المرأة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭. ‬أم‭ ‬أن‭ ‬حضورها‭ ‬العددي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬منفصلا‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬تأثيرها‭ ‬؟‭ ‬

ان‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬ليست‭ ‬مسألة‭ ‬رمزية‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ ‬أيضا‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬قضايا‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬والأسرة‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعمل‭ ‬والرعاية‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭.‬

كما‭ ‬ان‭ ‬التمكين‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬المجالس‭ ‬المنتخبة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬تولي‭ ‬المسؤوليات‭ ‬القيادية،‭ ‬ورئاسة‭ ‬اللجان،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالمولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭:‬ ‭ ‬أسعار‭ ‬الزقوقو‭ ‬بين‭ ‬تحدّيات‭ ‬الطلب‭ ‬وتحدّيات‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالمولد‭ ‬النبوي‭   ‬ا…