منتدى الأعمال التونسي الهندي: فرصة جديدة لتطوير شراكة اقتصادية واعدة
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
بهدف تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بلدان ذات اقتصادات واعدة بعيدا عن شراكاتها التقليدية مع بلدان القارة العجوز، تعمل تونس على ربط علاقات اقتصادية جديدة مع الهند وفتح آفاق جديدة أمام المبادلات التجارية والاستثمار.ت
ومن اجل تحقيق هذا الهدف، تعمل تونس على تنظيم منتدى أعمال تونسي هندي يوم 20 أوت 2026. ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة باعتباره يعد مناسبة للتشبيك بين المؤسسات ورجال الأعمال من البلدين والتعريف بفرص التعاون والبحث عن مشاريع وشراكات جديدة يمكن أن تمنح هذه العلاقات الاقتصادية الثنائية آفاقا أوسع للتطور والتنوع.ت
من الناحية الاقتصادية، تبرز أهمية هذا المنتدى في ظل تطور تدريجي للعلاقات الاقتصادية بين تونس والهند رغم وجود إمكانيات كبيرة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الاستغلال. فوفق بينات رسمية، بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2025 نحو 2.2 مليار دينار، أي ما يقارب 800 مليون دولار. ولئن بدى هذا الرقم مهما، إلا انه في نفس الوقت يوضح محدودية استغلال كل الفرص التي تتيحها السوق الهندية، خاصة وأنها تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
ومن هذا المنطلق، يعد المنتدى التونسي الهندي فرصة لتحويل الإمكانيات المتاحة إلى فرص فعلية أمام المؤسسات التونسية،خاصة وأن معطيات مركز النهوض بالصادرات تؤكد وجود فرص تصديرية تونسية غير مستغلة في السوق الهندية تقدر بحوالي 222 مليون دولار، وهو ما يؤكد أن مجال النمو لا يزال واسعًا. وبالتالي، فإن جمع عدد من رجال الأعمال البلدين في مكان واحد يمكن أن يساعد كلا الطرفين على التعرف على حاجيات السوق، إيجاد شركاء تجاريين وفتح أسواق جديدة لتسويق المنتجات التونسية.
وتزداد أهمية ذلك بالنظر إلى تنوع القطاعات التي يمكن أن تقوم عليها الشراكة. فإلى جانب الأسمدة والصناعات الكيميائية والمنتجات الغذائية والصيدلانية، تبرز فرص في الطاقات المتجددة والصناعات الكهربائية والإلكترونية. وهذا من شأنه أن يغير العلاقة الاقتصادية بين البلدين إلى تعاون أوسع يشمل الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يحقق قيمة مضافة أكبر للجانبين.
غير أن تطوير هذه المبادلات يظل مرتبطًا أيضًا بتحسين شروط النفاذ إلى السوق الهندية. فبعض المنتجات التونسية، ومن بينها زيت الزيتون والتمور، تواجه رسومًا جمركية تتراوح بين 30 و40 بالمائة، وهو ما يمكن أن يؤثر في قدرتها على المنافسة. ولذلك فإن المنتدى يمثل كذلك فرصة لمناقشة هذه الصعوبات أمام الفاعلين الاقتصاديين والهياكل المعنية، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين شروط التجارة وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة أمام الصادرات التونسية.
وفي المقابل، تستطيع تونس أن تقدم للمؤسسات الهندية امتيازات عديدة، بفضل موقعها الجغرافي وقربها من أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، إلى جانب شبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها. وفي المقابل، ستتمكن تونس في حال استقطاب استثمارات هندية في قطاعات واعدة (غذائية وإلكترونية) من تعزيز إنتاج مؤسساتها، نقل التكنولوجيا وفتح افاق سوق الشغل.
ومن هذا المنطق، يمكن لمنتدى الأعمال المذكور أن يكون بمثابة احلقة الوصلب للبلدين بين الفرص المتاحة والمشاريع القابلة للإنجاز. وحتى يضمن هذا المنتدى نجاحه، فمن الضروري متابعة مخرجاته من اتفاقيات أو برنامج عمل معلنة وتحويلها إلى استثمارات ومشاريع ملموسة على أرض الواقع. فتونس اليوم تملك كل المقومات اللازمة (موقع جغرافي، إصلاحات اقتصادية. قوانين جذابة ومناخ أعمال مستقر) لبناء علاقة اقتصادية متينة مع الهند وغيرها من البلدان الأخرى. وبما ان الهند تبحث عن أسواق وفرص جديدة لشركاتها، واستثمارات نوعية وأسواق تصدير إضافية، فإن الفرصة سانحة لدعم هذه الشراكة المتوازنة.ت
ومن هنا، فإن منتدى يوم 20 أوت الجاري يمكن أن يشكل محطة مهمة في مسار العلاقات التونسية الهندية، إذا نجحت تونس في توقيع اتفاقيات واعدة ومتابعتها عوض الاقتصار على استعراض مزايا اقتصادها الوطني.ت
أسعار المواد الغذائية العالمية ترتفع إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات: هل تهدد فاتورة التوريد منظومة الدعم؟
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، أن م…
