2026-08-12

مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬يتجاوز‭ ‬24.9‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭:‬ت‭ ‬ مؤشر‭ ‬امريحب‭ ‬تهدّده‭ ‬فاتورة‭ ‬التوريد

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني‭:‬

بلغ‭ ‬احتياطي‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي،‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬6‭ ‬أوت‭ ‬2026،‭ ‬نحو‭ ‬24.9‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لتغطية‭ ‬97‭ ‬يومًا‭ ‬من‭ ‬الواردات‭. ‬ومقارنة‭ ‬باليوم‭ ‬السابق،‭ ‬سجّل‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬تحسنا‭ ‬ملحوضا،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يبلغ‭ ‬23.544‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬92‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬التوريد‭.‬ت

وعلى‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الموجودات‭ ‬الصافية‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستواها‭ ‬المسجّل‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬أوت‭ ‬2025،‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬22.952‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬اي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬103‭ ‬أيام‭ ‬توريد‭.‬ت

والمتابع‭ ‬للشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬تسجيل‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬االمريحب‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬تحسن‭ ‬مردودية‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬والسياحة‭.‬

وبلغة‭ ‬الأرقام،‭ ‬بلغت‭ ‬تحويلات‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬نحو‭ ‬5.3‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬السبعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬5.18%‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬حقق‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬عائدات‭ ‬بلغت‭ ‬4.36‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مسجلًا‭ ‬نموًا‭ ‬بنسبة‭ ‬4.73%‭. ‬وبذلك‭ ‬وفر‭ ‬هذان‭ ‬المصدران‭ ‬معًا‭ ‬حوالي‭ ‬9.7‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬احتياطي‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭.‬

اقتصاديًا،‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬خبرًا‭ ‬إيجابيًا،‭ ‬لأن‭ ‬مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬يتابعها‭ ‬اهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬بحكم‭ ‬انها‭ ‬تعكس‭ ‬قدرة‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتمويل‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬والطاقة‭ ‬والأدوية‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬مخزون‭ ‬يكفي‭ ‬لمدة‭ ‬3‭ ‬أشهر‭ ‬يخفف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬المالية،‭ ‬ويمكن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬الواردات‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭. ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬الدولة‭ ‬هامشًا‭ ‬أكبر‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬التزاماتها‭ ‬الخارجية‭ ‬وخلاص‭ ‬ديونها‭.‬ت

لكن‭ ‬عند‭ ‬مقارنة‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬بما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬سنة،ت‭ ‬نتكشف‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬الاحتياطي‭ ‬بنحو‭ ‬1.976‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬سنة،‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬يغطيها‭ ‬من‭ ‬103‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬أوت‭ ‬2025‭ ‬إلى‭ ‬97‭ ‬يومًا‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭. ‬ولئن‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬متناقضًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬يفسر‭ ‬بارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الواردات‭ ‬وليس‭ ‬بتغير‭ ‬قيمة‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭.‬ت

فهذا‭ ‬التراجع‭ ‬يعود‭ ‬أساسًا‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الحبوب‭ ‬والطاقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬البحري‭ ‬التي‭ ‬تأثرت‭ ‬بالاحداث‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتغيرة‭.‬

وبلغة‭ ‬أوضح،‭ ‬أصبحت‭ ‬تونس‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مبالغ‭ ‬أكبر‭ ‬بالعملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬لاستيراد‭ ‬الكميات‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬السلع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬عدد‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬يستطيع‭ ‬الاحتياطي‭ ‬تغطيتها‭ ‬تتراجع‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمته‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الرقم‭ ‬المعلن،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬تكلفة‭ ‬الواردات‭ ‬ومصادر‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭. ‬فارتفاع‭ ‬مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قوة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تراجعه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬وجود‭ ‬أزمة،‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬يرتبط‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭ ‬منها‭ ‬الداخلية‭ ‬مثل‭ ‬مردودية‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ (‬تصدير،‭ ‬سياحة‭…) ‬والخارجية‭ ‬مثل‭ ‬الحروب‭ ‬والازمات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬تكشف‭ ‬الأرقام‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬مازال‭ ‬رهينة‭ ‬مصدرين‭ ‬رئيسيينت‭ ‬وهما‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬والسياحة‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬مستوى‭ ‬هذا‭ ‬المخزون‭ ‬امتذبذباب‭ ‬بحكم‭ ‬ارتباط‭ ‬مصدره‭ ‬بالظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭. ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليهما‭ ‬وحدهما‭ ‬غير‭ ‬كافٍ‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الاحتياطي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

لذلك،‭ ‬يرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬مصادره‭.‬

ويأتي‭ ‬الاستثمار،‭ ‬خاصة‭ ‬الأجنبي،‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬الحلول،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الصادرات‭ ‬الصناعية‭ ‬والخدمات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬لأنها‭ ‬توفر‭ ‬تدفقات‭ ‬مستقرة‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفلاحي،‭ ‬وخاصة‭ ‬الحبوب،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يقلص‭ ‬فاتورة‭ ‬الواردات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬استيراد‭ ‬المحروقات‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬جزءًا‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬احتياطي‭ ‬البلاد‭.‬

وعموما،‭ ‬تعكس‭ ‬أرقام‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬وضعًا‭ ‬مستقرًا‭ ‬نسبيًا،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭. ‬فالاحتياطي‭ ‬الحالي‭ ‬يوفر‭ ‬هامشًا‭ ‬من‭ ‬الأمان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬يتطلب‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬تحسين‭ ‬الصادرات،‭ ‬تقليص‭ ‬الواردات‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭. ‬

فكلما‭ ‬أصبح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الثروة‭ ‬داخل‭ ‬البلاد،‭ ‬أصبح‭ ‬احتياطي‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬واستدامة،‭ ‬وأقل‭ ‬تأثرًا‭ ‬بالتقلبات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بورصة‭ ‬تونس‭ ‬تثبت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات تعافٍ‭ ‬سريع‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭

‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني استعادت‭ ‬بورصة‭ ‬تونس‭ ‬زخمها‭ ‬مع‭ ‬افتتاح‭ ‬تعاملات…