2026-08-12

تم‭ ‬إيقافه‭ ‬إثر‭ ‬الحادثة‭ ‬مباشرة‭  ‬ إيداع‭ ‬المتهم‭ ‬بتخريب‭ ‬شواهد‭ ‬قبور‭ ‬زعماء‭ ‬وطنيين‭ ‬بمقبرة‭ ‬الجلاز‭ ‬السجن

‭ ‬أصدر‭ ‬قاضي‭ ‬التحقيق‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس،‭ ‬الاربعاء‭ ‬الفارط،‭ ‬بطاقة‭ ‬إيداع‭ ‬بالسجن‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الشخص‭ ‬المتهم‭ ‬بالإضرار‭ ‬والتعدي‭ ‬على‭ ‬الشواهد‭ ‬الرخامية‭ ‬لقادة‭ ‬وزعماء‭ ‬وطنيين‭ ‬بروضة‭ ‬الزعماء‭ ‬بمقبرة‭ ‬الجلاز‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬شهيدا‭ ‬الوطن‭ ‬شكري‭ ‬بلعيد‭ ‬ومحمد‭ ‬البراهمي‭.‬

وتعود‭ ‬تفاصيل‭ ‬الواقعة‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الموافق‭ ‬لـ‭ ‬21‭ ‬جويلية‭ ‬2026،‭ ‬حين‭ ‬تلقت‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬إشعاراً‭ ‬يفيد‭ ‬تعرض‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القبور‭ ‬ذات‭ ‬الرمزية‭ ‬الوطنية‭ ‬للتدنيس‭ ‬والإضرار‭ ‬المادي‭ ‬بمرقد‭ ‬الزعماء‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬تعليمات‭ ‬عاجلة‭ ‬من‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الابتدائية‭ ‬بتونس،‭ ‬باشر‭ ‬أعوان‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بسيدي‭ ‬البشير‭ ‬بحثاً‭ ‬عدلياً‭ ‬وفورياً‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬ملابسات‭ ‬الحادثة‭.‬

وأسفرت‭ ‬التحريات‭ ‬الميدانية‭ ‬والعمليات‭ ‬الاستعلاماتية‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬المتهم‭ ‬الرئيسي‭ ‬وإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬يوم‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬نفسه‭. ‬ولتعميق‭ ‬الأبحاث‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬الخفايا‭ ‬والخلفيات‭ ‬المحتملة‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الإجرامي،‭ ‬قررت‭ ‬النيابة‭ ‬العمومية‭ ‬إحالة‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬الفرعية‭ ‬للقضايا‭ ‬الإجرامية‭ ‬التابعة‭ ‬لإدارة‭ ‬الشرطة‭ ‬العدلية‭ ‬لمواصلة‭ ‬التحقيقات‭ ‬الإجرائية‭ ‬والفنية‭.‬

وبعد‭ ‬استكمال‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأولية‭ ‬وسماع‭ ‬أقوال‭ ‬المظنون‭ ‬فيه،‭ ‬أُحيل‭ ‬الملف‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬قاضي‭ ‬التحقيق‭ ‬المتعهد،‭ ‬والذي‭ ‬قرر‭ ‬بدوره‭ ‬إصدار‭ ‬بطاقة‭ ‬إيداع‭ ‬بالسجن‭ ‬في‭ ‬حقه،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تواصل‭ ‬التحقيقات‭ ‬لتحديد‭ ‬كافة‭ ‬دوافع‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬عمل‭ ‬فردي‭ ‬أم‭ ‬تقف‭ ‬وراءه‭ ‬خلفيات‭ ‬أخرى‭.‬

تنديد‭ ‬حزبي‭ ‬ومطالبات‭ ‬بحماية‭ ‬مربع‭ ‬الزعماء

وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬الحادثة،‭ ‬أدين‭ ‬الاعتداء‭ ‬المذكور‭ ‬بشدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أطراف‭ ‬سياسية؛‭ ‬إذ‭ ‬أصدر‭ ‬حزب‭ “‬التيار‭ ‬الشعبي‭” ‬بياناً‭ ‬استنكر‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـاالجريمة‭ ‬البشعةب،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنها‭ ‬استهدفت‭ ‬رموز‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬التونسية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنها‭ ‬تأتي‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الاحتفال‭ ‬بعيد‭ ‬الجمهورية‭ ‬وحلول‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ13‭ ‬لاغتيال‭ ‬الشهيد‭ ‬محمد‭ ‬براهمي‭.‬

واعتبر‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬يمثل‭ ‬اعملًا‭ ‬إرهابيًا‭ ‬وتعديًا‭ ‬سافرًا‭ ‬على‭ ‬رموز‭ ‬الوطن‭ ‬والشعبب،‭ ‬محملًا‭ ‬ما‭ ‬وصفها‭ ‬بـاالمجموعات‭ ‬الإرهابيةب‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال،‭ ‬ومشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يعد‭ ‬استمراراً‭ ‬لجرائم‭ ‬سابقة‭ ‬شملت‭ ‬التفجير‭ ‬والاغتيالات‭ ‬ونبش‭ ‬القبور‭ ‬والتنكيل‭.‬

كما‭ ‬طالب‭ ‬التيار‭ ‬الشعبي‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬بضرورة‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬عاجل‭ ‬وشامل‭ ‬في‭ ‬ملابسات‭ ‬الاعتداء،‭ ‬والكشف‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬المخططين‭ ‬والمرتكبين‭ ‬ودوافعهم‭ ‬الحقيقية،‭ ‬مع‭ ‬إطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬التحقيقات‭ ‬أولاً‭ ‬بأول،‭ ‬وتقديم‭ ‬كافة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭ ‬لنيل‭ ‬جزائهم‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬دعا‭ ‬الحزب‭ ‬إلى‭ ‬إيلاء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬بمقبرة‭ ‬امربع‭ ‬الزعماءب‭ ‬وتأمينها‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬عبر‭ ‬إقامة‭ ‬سياج‭ ‬واقٍ‭ ‬وتعيين‭ ‬حراسة‭ ‬مستمرة،‭ ‬وذلك‭ ‬لمنع‭ ‬تكرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬و‭ ‬المساس‭ ‬بحرمة‭ ‬أضرحة‭ ‬شهداء‭ ‬تونس‭ ‬ورموزها‭ ‬الوطنية‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬ووصفت‭ “‬حركة‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭” ‬الحادثة‭ ‬بأنها‭ “‬جريمة‭  ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭”‬،‭ ‬اعتبرت‭ ‬أنها‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬الاعتداء‭ ‬المادي‭ ‬لتشكّل‭ “‬اغتيالاً‭ ‬جديداً‭” ‬لكوكبة‭ ‬الشهداء‭ ‬والمناضلين‭ ‬الذين‭ ‬خاضوا‭ ‬معارك‭ ‬ضارية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استقلال‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

وحذّرت‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مساعٍ‭ ‬خبيثة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ “‬طمس‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭”‬،‭ ‬وتجريد‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬رموزه‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬الوعي‭ ‬النضالي‭ ‬عبر‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬وأكدت‭ ‬الحركة‭ ‬أن‭ ‬المساس‭ ‬بالأضرحة‭ ‬الوطنية‭ ‬هو‭ ‬استهداف‭ ‬مباشر‭ ‬للهوية‭ ‬التونسية‭ ‬ومحاولة‭ ‬لتفكيك‭ ‬الإرث‭ ‬النضالي‭ ‬الذي‭ ‬بنيت‭ ‬عليه‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭.‬

دعوات‭ ‬لحماية‭ ‬الرموز‭ ‬والمحاسبة

ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬عند‭ ‬البيان‭ ‬السياسي‭ ‬للحركة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬لتشمل‭ ‬أروقة‭ ‬البرلمان‭ ‬والأوساط‭ ‬الأهلية‭ ‬والنشطاء‭ ‬الحقوقيين‭. ‬إذ‭ ‬استنكر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬والنشطاء‭ ‬الميدانيين‭ ‬الغياب‭ ‬التام‭ ‬للحماية‭ ‬الأمنية‭ ‬المخصصة‭ ‬للرموز‭ ‬والأضرحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬مستغربين‭ ‬التراخي‭ ‬في‭ ‬حراسة‭ ‬شواهد‭ ‬ترمز‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬مفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬تونس‭ ‬النضالي‭.‬

وطالب‭ ‬ممثلو‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والسياسي‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬بفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬عاجل‭ ‬وشامل‭ ‬لكشف‭ ‬ملابسات‭ ‬هذا‭ ‬التخريب،‭ ‬متعهدين‭ ‬بعدم‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬تكرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات‭. ‬وشدد‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تفعيل‭ “‬محاسبة‭ ‬قاسية‭ ‬ورادعة‭” ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تورط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفعل،‭ ‬سواء‭ ‬بالتخطيط‭ ‬أو‭ ‬التنفيذ،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العبث‭ ‬بالمكتسبات‭ ‬الوطنية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تضرر‭ ‬منه‭ ‬العشرات‭ ‬ القبض‭ ‬على‭ ‬منتحل‭ ‬صفة‭ ‬مسؤول‭ ‬بولاية‭ ‬تونس‭ ‬

تمكنت‭ ‬إطارات‭ ‬وأعوان‭ ‬فرقة‭ ‬الشرطة‭ ‬العدلية‭ ‬بباب‭ ‬سويقة‭ ‬الاربعاء‭ ‬من‭ ‬الإطاحة…