تم إيقافه إثر الحادثة مباشرة إيداع المتهم بتخريب شواهد قبور زعماء وطنيين بمقبرة الجلاز السجن
أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، الاربعاء الفارط، بطاقة إيداع بالسجن في حق الشخص المتهم بالإضرار والتعدي على الشواهد الرخامية لقادة وزعماء وطنيين بروضة الزعماء بمقبرة الجلاز بالعاصمة، وفي مقدمتهم شهيدا الوطن شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الثلاثاء الموافق لـ 21 جويلية 2026، حين تلقت الجهات الأمنية إشعاراً يفيد تعرض عدد من القبور ذات الرمزية الوطنية للتدنيس والإضرار المادي بمرقد الزعماء. وبناءً على تعليمات عاجلة من النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، باشر أعوان مركز الأمن الوطني بسيدي البشير بحثاً عدلياً وفورياً للوقوف على ملابسات الحادثة.
وأسفرت التحريات الميدانية والعمليات الاستعلاماتية عن تحديد هوية المتهم الرئيسي وإلقاء القبض عليه يوم ارتكاب الجريمة نفسه. ولتعميق الأبحاث والكشف عن كافة الخفايا والخلفيات المحتملة وراء هذا العمل الإجرامي، قررت النيابة العمومية إحالة الملف إلى الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية التابعة لإدارة الشرطة العدلية لمواصلة التحقيقات الإجرائية والفنية.
وبعد استكمال الأبحاث الأولية وسماع أقوال المظنون فيه، أُحيل الملف على أنظار قاضي التحقيق المتعهد، والذي قرر بدوره إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه، في انتظار تواصل التحقيقات لتحديد كافة دوافع هذا الاعتداء وما إذا كان مجرد عمل فردي أم تقف وراءه خلفيات أخرى.
تنديد حزبي ومطالبات بحماية مربع الزعماء
وعلى خلفية الحادثة، أدين الاعتداء المذكور بشدة من قبل عدة أطراف سياسية؛ إذ أصدر حزب “التيار الشعبي” بياناً استنكر فيه ما وصفه بـاالجريمة البشعةب، معتبراً أنها استهدفت رموز الحركة الوطنية التونسية، لا سيما وأنها تأتي قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد الجمهورية وحلول الذكرى الـ13 لاغتيال الشهيد محمد براهمي.
واعتبر الحزب أن هذا الاعتداء يمثل اعملًا إرهابيًا وتعديًا سافرًا على رموز الوطن والشعبب، محملًا ما وصفها بـاالمجموعات الإرهابيةب مسؤولية هذه الأفعال، ومشيراً إلى أن هذا السلوك يعد استمراراً لجرائم سابقة شملت التفجير والاغتيالات ونبش القبور والتنكيل.
كما طالب التيار الشعبي السلطات المعنية بضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل في ملابسات الاعتداء، والكشف عن هوية المخططين والمرتكبين ودوافعهم الحقيقية، مع إطلاع الرأي العام التونسي على نتائج التحقيقات أولاً بأول، وتقديم كافة المسؤولين عن هذه الأفعال إلى العدالة لنيل جزائهم.
وفي سياق متصل، دعا الحزب إلى إيلاء مزيد من العناية بمقبرة امربع الزعماءب وتأمينها بشكل دائم عبر إقامة سياج واقٍ وتعيين حراسة مستمرة، وذلك لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات و المساس بحرمة أضرحة شهداء تونس ورموزها الوطنية.
هذا ووصفت “حركة تونس إلى الأمام” الحادثة بأنها “جريمة مكتملة الأركان”، اعتبرت أنها تتجاوز مجرد الاعتداء المادي لتشكّل “اغتيالاً جديداً” لكوكبة الشهداء والمناضلين الذين خاضوا معارك ضارية من أجل استقلال القرار الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وحذّرت الحركة في بيانها من وجود مساعٍ خبيثة تهدف إلى “طمس الذاكرة الوطنية”، وتجريد الشعب التونسي من رموزه الجامعة التي شكلت الوعي النضالي عبر العقود الماضية. وأكدت الحركة أن المساس بالأضرحة الوطنية هو استهداف مباشر للهوية التونسية ومحاولة لتفكيك الإرث النضالي الذي بنيت عليه الدولة الحديثة.
دعوات لحماية الرموز والمحاسبة
ولم تتوقف ردود الفعل عند البيان السياسي للحركة، بل امتدت لتشمل أروقة البرلمان والأوساط الأهلية والنشطاء الحقوقيين. إذ استنكر عدد من النواب والنشطاء الميدانيين الغياب التام للحماية الأمنية المخصصة للرموز والأضرحة الوطنية، مستغربين التراخي في حراسة شواهد ترمز إلى مراحل مفصلية من تاريخ تونس النضالي.
وطالب ممثلو المجتمع المدني والسياسي السلطات المعنية بفتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات هذا التخريب، متعهدين بعدم التغاضي عن تكرار مثل هذه الانتهاكات. وشدد النواب على ضرورة تفعيل “محاسبة قاسية ورادعة” لكل من تورط في هذا الفعل، سواء بالتخطيط أو التنفيذ، معتبرين أن الإفلات من العقاب في هذه القضايا يشجع على المزيد من العبث بالمكتسبات الوطنية.
تضرر منه العشرات القبض على منتحل صفة مسؤول بولاية تونس
تمكنت إطارات وأعوان فرقة الشرطة العدلية بباب سويقة الاربعاء من الإطاحة…

