يتضح أن تونس في ظل النقص الحاصل في إنتاج الكهرباء تتجه بخطى متسارعة  وحثيثة نحو تفعيل برامج الانتقال الطاقي وانجاز المشاريع النموذجية الكبرى لانتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة مستغلة بذلك الموارد الطبيعية التي تزخر بها من رياح وشمس ومياه  إلى جانب التعويل على تقنيات حديثة في تحويل النفايات إلى طاقة خاصة وان تونس تعاني منذ سنة 2000، عجزاً طاقيا متواصلا، ارتفع نسقه خاصة منذ سنة 2010  مع تراجع الموارد التقليدية من النفط والغاز مقابل تزايد الطلب على الطاقة.

ويبرز هنا التّحول الطاقي  في صورة المخلّص لتجاوز حالة الاعتماد على الطاقة الأحفورية وحالة العجز الطاقي عبر المرور من أنموذج يعتمد على الطاقات الأحفورية إلى أنموذج نظيف يرتكز على الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة خاصة وأن عديد الدراسات والخبراء يؤكدون أن لتونس مصادر متجددة وفيرة  يمكن استغلالها لإنتاج طاقة نظيفة بكلفة أقل. غير  أنّ  هذه المشاريع الكبرى للطاقات المتجددة  تحتاج إلى مساحات أرضية ملائمة، وتجهيزات متطورة، وربط فعّال بالشبكة الوطنية للكهرباء وإمكانيات كبرى لا بد من العمل على توفيرها.

وتنتج تونس حاليا ٪95 من حاجياتها من الكهرباء اعتمادا على الغاز الطبيعي، بينما لا تتجاوز مساهمة الطاقات المتجددة ٪5. ويتمثّل الهدف الوطني لسنة 2030 في بلوغ ٪35 من انتاج الكهرباء اعتمادا على الطاقات المتجددة (أي 4850 ميغاوات)، و50 بالمائة في أفق 2035 وهو الهدف الذي تعمل مؤسسات الدولة على تنفيذه في ظل التحديات الراهنة التي يمر بها القطاع الطاقي.

وبالتالي تحويل الانتقال الطاقي إلى مشروع اقتصادي وصناعي وطني يساهم في خلق الثروة وفرص العمل وتعزيز القيمة المضافة المحلية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والسيادة الطاقية لتونس ولذلك يُعدّ الانتقال الطاقي الحل الاستراتيجي الأساسي لمجابهة نقص الكهرباء والضغط المتزايد على الشبكات الوطنية، خاصة خلال أوقات الذروة وموجات الحرّ.

وترتكز الرؤية المعتمدة للإنتقال الطاقي على تحسين الاستقلالية الطاقية عبر تقليص العجز الطاقي وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي لتبلغ ٪35 موفّى سنة 2030، بما يعزّز التنويع والاعتماد على الموارد المحلية.

كما تسعى الرؤية إلى تطوير نجاعة استعمال الطاقة من خلال تخفيض الاستهلاك بنحو ٪30 في أفق سنة 2030، إلى جانب الالتزام بالجهود الوطنية والدولية للحدّ من التحديات المناخية عبر تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة ٪46 في قطاع الطاقة عند موفّى سنة 2030، بما يرسّخ مساراً واضحاً نحو اقتصاد منخفض الكربون، وفق مخطط التنمية.

وتعطي الاستثمارات الجديدة مؤشرات على إمكانية تحسين الوضع، لكنها تحتاج إلى وقت من أجل التنفيذ وتحقيق المردودية المطلوبة . فقد أطلقت تونس منذ 2023 مشاريع لإضافة أكثر من 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بينما بلغت القدرة المركبة من الطاقات المتجددة 787 ميغاواط في جوان 2025. كما يستهدف برنامج الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا قدرة تصل إلى 600 ميغاواط، مع توقع دخول المشروع حيز التشغيل في 2028.

وفي سياق تعميم استغلال الطاقات المتجددة أعلنت وزارة الفلاحة أول أمس عن إطلاق دراسة لتركيز منظومة كهروضوئية عائمة نموذجية بسد سيدي البرّاق في إطار استكشاف الحلول التكنولوجية المبتكرة الكفيلة بدعم الانتقال الطاقي في قطاع المياه، وتحسين كفاءة استغلال الموارد المتاحة، بما يساهم في الحد من كلفة الطاقة وتعزيز استدامة المنشآت المائية.

كما تتيح هذه الاستراتيجية إنتاج الطاقة النظيفة وتغطية سطح الماء في الوقت ذاته للحد من تعرضه للأشعة الشمسية وللرياح، مما يساهم بشكل ملموس في تخفيض نسبة التبخر.

كما يتم العمل في الوقت الراهن على تطوير استغلال طاقة الرياح والغاز الحيوي لإنتاج الكهرباء وتثمين النفايات من خلال تعميم تجربة مشروع تثمين النفايات في جربة  والذي يمكن أن يتحول بعد استكمال مراحله إلى أنموذج يعمّم على بقية البلديات.

‫شاهد أيضًا‬

رقمنة القطاع الصحي ركيزة إستراتيجية لتطوير المنظومة

تعمل وزارة الصحة على تعزيز التّحول الرقمي في المستشفيات العمومية في إطار إستراتيجية متكامل…