أحيت تونس أمس اليوم الدولي لذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم الموافق لـ21 أوت من كل سنة وهو مناسبة لتكريم ضحايا العمليات الإرهابية، والتضامن مع أسرهم وأبنائهم  ، وتذكير للعالم أجمع بأن الإرهاب جريمة ضد الإنسانية تستوجب تكاتف جميع الجهود لمكافحتها كما أنه  وقفة إنسانية للإعتراف بالتضحيات الجسام التي قدّمها ضحايا العمليات الإرهابية الغادرة والجبانة سواء من أبناء المؤسستين العسكرية والأمنية أو من أبناء الشعب.

وتونس من بين الدول التي  عانت من ويلات الظاهرة الإرهابية خاصة عقب أحداث الثورة وانتشار الخطاب المتطرف والعنيف على المنابر وفي الساحات والخيمات الدعوية ودفعت نتيجة تفشي هذه الظاهرة ضريبة الدم من أبناء المؤسستين الأمنية والعسكرية كما أنها لم تستثن المواطنين العزّل.

وحرصا على مزيد الإحاطة بعائلات وأبناء  شهداء وجرحى العمليات الإرهابية قامت تونس ببعث هيكل وطني تحت إسم «مؤسسة فداء»، وهي هيكل عمومي مستقل يضمن الإحاطة الاجتماعية والنفسية والمادية  ويقدم لهم دعماً شاملاً حتى يخفف من تبعات الفقد العائلي  والاجتماعي لعائلات الضحايا والذين تسببت لهم هذه العمليات الارهابية الغادرة والجبانة في تغيير كلي ومأساوي في نسق الحياة.

وتعتبر مؤسسة فداء وبمناسبة إحياء اليوم الدولي لذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم  أن تضحيات ضحايا الاعتداءات الإرهابية من أجل أمن تونس واستقرارها ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية ولن يطالها النسيان واصفة إياها بالفرصة لتجديد الوفاء لمن قدموا تضحيات جسيمة دفاعا عن أمن البلاد واستقرارها.

وتمثّل الإحاطة التي تقدمها مؤسسة فداء لعائلات وأبناء ضحايا العمليات الإرهابية  تجسيدا فعليا لاعتراف الدولة بتضحياتهم وحرصها على صون كرامتهم  عبر توفير  مساكن اجتماعية ومنح ومساعدات في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية لمساعدتهم على استكمال مشوارهم الدراسي في أحسن الظروف والتخفيف من أعباء الحياة والضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

وبمناسبة إحياء هذا اليوم  أعدّت مؤسسة فداء شريطا وثائقيا حول منظومة الإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية، إلى جانب برنامج يوثّق قصة نجاح مشروع للإدماج الاقتصادي لفائدة إحدى عائلات الشهداء إذ يبقى الحفاظ على ذاكرة الضحايا جزءا من ترسيخ ثقافة الاعتراف بتضحياتهم وضمان بقائها حاضرة في الوعي الوطني.

وبالتوازي مع الإحاطة بعائلات وجرحى العمليات الإرهابية تواصل تونس جهودها في دحر الظاهرة  الإرهابية  واقتلاعها من الجذور وتجفيف منابعها حتى لا يبقى لها أي منفذ لتعود منه  لذلك اعتمدت تونس مقاربة تشاركية تشمل البعد الثقافي والتربوي والديني والاجتماعي، وهي استراتيجية متميزة في شموليتها وضعتها تونس بعد سنوات من الجهود الأمنية والميدانية إلى جانب دراسة الظاهرة من مختلف جوانبها وتشبيك الجهود إقليميا مع دول الجوار فالإرهاب خطر عابر للحدود لا يعترف بدين أو وطن.

ومكّنت هذه  الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، من النجاح في القيام بعمليات أمنية وعسكرية  استباقية  أطاحت من خلالها بعدد من قيادات التنظيمات الإرهابية المتمركزة في الجبال أو التي لها امتداد في المدن عبر  تفكيك الخلايا الناشطة، والنائمة، ومحاصرتها، مستفيدة في ذلك من  الروح  الوطنية العالية التي أظهرها أبناء الشعب، واللحمة بين الأمن والجيش والمواطنين، في مواجهة الإرهاب ومن فشل الجماعات الإرهابية في خلق حاضنة شعبية لها لدى التونسيين  وتبقى  ملحمة بنقردان (2016) تلك الصخرة التي تحطمت عليها أحلام تنظيم «داعش» في إقامة إمارة إسلامية جنوب  البلاد.   

وقد ساهم  القانون عدد 26 لعام 2015 لمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، في تطويق الظاهرة الإرهابية، وتوفير الأرضية القانونية للقيام بعمليات تجميد لعدد من الأرصدة البنكية التابعة للإرهابيين، أو المشتبه بهم، في عمليات إرهابية بالتعاون مع البنك المركزي ولجنة التحاليل المالية.

‫شاهد أيضًا‬

ترسيخ ثوابت الدبلوماسية التونسية..

تمثّل الدبلوماسية التونسية الأداة التنفيذية للسياسة الخارجية للدولة، التي يضبطها رئيس الجم…