2026-08-14

مجلس‭ ‬وزاري‭ ‬مضيّق‭ ‬يتابع‭ ‬تعزيز‭ ‬شبكة‭ ‬الطرقات‭ ‬السّيارة ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬ودفع‭ ‬التنمية‭..

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬

في‭ ‬إطار‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬شبكة‭ ‬الطرقات‭ ‬السّيارة‭ ‬وضمان‭ ‬جودة‭ ‬خدماتها‭ ‬وفي‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬نضج‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الوطنية،‭ ‬عقدت‭ ‬رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬سارة‭ ‬الزعفراني‭ ‬الزنزري‭ ‬مجلسًا‭ ‬وزاريًّا‭ ‬مضيّقًا‭ ‬خصص‭ ‬لمستقبل‭ ‬استغلال‭ ‬محورين‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬البلاد،ونعني‭ ‬بذلك‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬أ1‭ ‬بين‭ ‬حمام‭ ‬الأنف‭ ‬ومساكن،‭ ‬والطريق‭ ‬السيارة‭ ‬أ2‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وجلمة‭ ‬،وما‭ ‬ميّز‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬أنه‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬كقرار‭ ‬يمسّ‭ ‬صميم‭ ‬السياسة‭ ‬التنموية‭ ‬للدولة،‭ ‬إذ‭ ‬أكدت‭ ‬رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بحسن‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬مرفق‭ ‬عمومي‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وضمان‭ ‬ديمومته‭ ‬ونجاعته،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مردوديته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

خلال‭ ‬المجلس،تم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأرقام‭ ‬تظهر‭ ‬حجم‭ ‬الإنجازات‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬الطرقات‭ ‬السيارة‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬743‭ ‬كيلومتر‭ ‬والمفتوحة‭ ‬للجولان،‭ ‬منها‭ ‬567‭ ‬كيلومتر‭  ‬تخضع‭ ‬لنظام‭ ‬الاستخلاص‭ ‬وتُشرف‭ ‬عليها‭ ‬بالكامل‭ ‬شركة‭ ‬تونس‭ ‬للطرقات‭ ‬السيارة،‭ ‬هذا‭ ‬الامتداد‭ ‬أنتج‭ ‬واقعا‭ ‬ملموسا‭ ‬يعيشه‭ ‬يوميًا‭ ‬آلاف‭ ‬مستعملي‭ ‬الطريق‭ ‬الذين‭ ‬يعبرون‭ ‬هذه‭ ‬المحاور‭ ‬لربط‭ ‬عملهم‭ ‬بعائلاتهم،‭ ‬وبضائعهم‭ ‬بأسواقها،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬التقليص‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التنقل،‭ ‬والتخفيف‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والتنقل‭ ‬،بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬السلامة‭ ‬المرورية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬استعمال‭ ‬الطريق‭.‬

كما‭ ‬تناول‭ ‬المجلس‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السّيارة‭  ‬أ2‭ ‬والذي‭ ‬يُعتبر‭ ‬طموحا‭ ‬هندسيا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬إذ‭ ‬يبقى‭ ‬مشروع‭ ‬الطريق‭ ‬السيارة‭ ‬تونس‭-‬جلمة‭ ‬العنوان‭ ‬الأبرز‭ ‬لحجم‭ ‬الإنجازات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتوسعة‭ ‬وتمديد‭ ‬وتحديث‭ ‬شبكة‭ ‬الطرقات،‭ ‬فبطول‭ ‬186‭ ‬كيلومتر‭  ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬بن‭ ‬عروس‭ ‬عبر‭ ‬زغوان‭ ‬والقيروان‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬سيدي‭ ‬بوزيد،‭ ‬يُعدّ‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬أطول‭ ‬طريق‭ ‬سيارة‭ ‬تنجز‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ضمن‭ ‬مرحلة‭ ‬واحدة،‭ ‬بكلفة‭ ‬إجمالية‭ ‬تناهز‭ ‬1.7‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬ثمانية‭ ‬أقساط‭. ‬ولعلّ‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المشروع‭ ‬هو‭ ‬نوعيته‭ ‬فهو‭ ‬يشهد‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬اعتماد‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬وخصائص‭ ‬هندسية‭ ‬متطورة‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الطريق‭ ‬والجسور‭ ‬والمنشآت‭ ‬الفنية،ويحمل‭ ‬هذا‭ ‬التفصيل‭ ‬التقني‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬رسالة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬اليوم‭ ‬بمدّ‭ ‬الطرقات،‭ ‬بل‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬تضمن‭ ‬عمرًا‭ ‬افتراضيًا‭ ‬أطول‭ ‬وصيانة‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬التداول‭ ‬بشأن‭ ‬تقدّم‭ ‬الأشغال،إذ‭ ‬تسير‭ ‬عمليات‭ ‬الإنجاز‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق،‭ ‬مع‭ ‬برمجة‭ ‬استكمال‭ ‬المشروع‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2027،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعطى‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬شخصيًا‭ ‬إشارة‭ ‬الانطلاق‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الكبير‭ ‬وحرصًا‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إهدار‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬بين‭ ‬انتهاء‭ ‬الأشغال‭ ‬وانطلاق‭ ‬الاستغلال‭ ‬الفعلي،‭ ‬دعت‭ ‬رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬نسق‭ ‬الإنجاز،‭ ‬ومحمّلة‭ ‬الشركات‭ ‬المتعهدة‭ ‬مسؤولية‭ ‬تعبئة‭ ‬كامل‭ ‬طاقاتها‭ ‬البشرية‭ ‬واللوجستية‭ ‬لتفادي‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬واحترام‭  ‬آجال‭ ‬التعاقد‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬استراتيجي‭ ‬تُقاس‭ ‬بمدى‭ ‬سرعة‭ ‬وصول‭ ‬ثماره‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬كما‭ ‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬يربط‭ ‬العاصمة‭ ‬بولايات‭ ‬داخلية‭ ‬طالما‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الربط‭ ‬الطرقي،‭ ‬مثل‭ ‬زغوان‭ ‬والقيروان‭ ‬وسيدي‭ ‬بوزيد‭. ‬

فربط‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬بشبكة‭ ‬طرقات‭ ‬سيارة‭ ‬حديثة‭ ‬يعني‭ ‬عمليًا‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬استثمارات‭ ‬جديدة،‭ ‬وتسهيل‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬والصناعية‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬الكبرى‭ ‬والموانئ،‭ ‬وتقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المشروع‭ ‬منسجمًا‭ ‬مع‭ ‬مخططات‭ ‬التنمية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬أولوياتها‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬حسم‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬مسألة‭ ‬جهة‭ ‬الاستغلال،‭ ‬إذ‭ ‬قرّر‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬شركة‭ ‬تونس‭ ‬للطرقات‭ ‬السيارة‭ ‬وإبرام‭ ‬اتفاقيتي‭ ‬لزمة‭ ‬جديدتين‭ ‬معها‭ ‬لتسيير‭ ‬المحورين‭ ‬معًا‭.‬

‭ ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬مبنيًا‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬موضوعية‭ ‬تتمثل‭ ‬أساسا‭ ‬في‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬هي‭ ‬المتعهد‭ ‬التاريخي‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع،‭ ‬وهي‭ ‬تمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬فنية‭ ‬متراكمة‭ ‬وتجهيزات‭ ‬ومنظومات‭ ‬تشغيلية‭ ‬جاهزة‭ ‬للانطلاق‭ ‬فورًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬انتقالًا‭ ‬سلسًا‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنجاز‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستغلال‭ ‬تحت‭ ‬نظام‭ ‬الاستخلاص‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬فترة‭ ‬انتقالية‭ ‬قد‭ ‬تعطل‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬الضخم‭ ‬الذي‭ ‬وُظّف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭.‬

وما‭ ‬رجّح‭ ‬كفة‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الخبرة‭ ‬الوطنية‭ ‬المتراكمة‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬هو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬متوازنة‭ ‬ترسّخ‭ ‬إشراف‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مرفق‭ ‬ذي‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية،‭ ‬مع‭ ‬الانفتاح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬هندسية‭ ‬متطورة‭ ‬تواكب‭ ‬أفضل‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬وبذلك،تضع‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬اللبنات‭ ‬الأولى‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الطرقات‭ ‬السيارة،‭ ‬أكثر‭ ‬جودة‭ ‬وأكثر‭ ‬التصاقًا‭ ‬بأولويات‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية،‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬مكانة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬كرافعة‭ ‬حقيقية‭ ‬للتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬،‭ ‬وكمثال‭ ‬يُحتذى‭ ‬لتجسيد‭ ‬مبدإ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬البلاد‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مشروع‭ ‬مجلّة‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء توجّه‭ ‬حكومي‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التّصرف‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬المائية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سميحة‭ ‬الهلالي ‭ ‬تقترب‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭…