تونس تحيي اليوم الذكرى الـ69 لإعلان الجمهورية السّيادة الوطنية خطّ أحمر..
تُحيي تونس اليوم الذكرى الـ 69 لإعلان الجمهورية تاريخ اعتماد النظام الجمهوري والتّخلي عن حكم البايات في 25 جويلية 1957، وهي لعمري محطة فارقة انطلق معها التأسيس للدولة الحديثة استنادا إلى قيم الديمقراطية والحرية والعدالة.. ففي مثل هذا اليوم ألغى المجلس القومي التأسيسي المنتخب في 25 مارس 1957 باسم الشعب، النظام الملكي وأعلن النظام الجمهوري ليكون الزعيم الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للجمهورية التونسية،ومثّل بذلك إعلان الجمهورية سنة 1957 تتويجا لمسار نضالي وطني طويل خاضه الشعب التونسي ضدّ المستعمر الفرنسي منذ 1881.
فإعلان الجمهورية في 25 جويلية 1957 يظل حدثا وطنيا راسخا في الأذهان على الدوام، ومحطة مفصلية في تاريخ تونس، وذكرى خالدة تحيلنا الى تضحيات كل مناضلي تونس وشهدائها الأبرار.
ومن هنا فإن دعم أركان دولة الاستقلال وسيادة الجمهورية التونسية توجّه تجسّم في إعلان الرئيس قيس سعيّد في 25 جويلية 2021 قرارات وتدابير استثنائية ترمي إلى وضع حدّ لموجات الغضب التي شهدتها بعض الجهات، بسبب تردّي الأوضاع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن الأزمة السياسية الحادّة بين مختلف مكوّنات منظومة الحكم في ذلك الوقت، وما خلّفته العشرية السوداء من تداعيات شملت كل القطاعات وشلّت الاقتصاد الوطني وأغرقت البلاد بالمديونية والإرتهان للخارج.
فقد أثبت منعرج ومسار 25 جويلية 2021 وبعد 5 سنوات من إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيّد عن جملة من الإجراءات الاستثنائية ثباته ونجاعته حيث مثّل نقلة تحوّل بارزة في تاريخ تونس عقبها اعلان دستور 25 جويلية 2022 وإعادة بناء المسار السياسي ومؤسسات الدولة بانتخاب المجالس المحلية والجهوية والمجلس الوطني للجهات والأقاليم وفتح إصلاحات شاملة وعميقة في كل القطاعات والمجالات وإعلان الرئيس معركة التحرير الوطني ومحاربة الفساد وإصلاح وتطهير الإدارة وإعادة الاعتبار للمرفق العام.
ونعتقد أن العنوان الأبرز لمسار 25 جويلية 2021 يتمثل في رفع التحدي الاجتماعي والاقتصادي وتحسين ظروف عيش كافة التونسيات والتونسيين وإعادة الاعتبار للمرفق العام وتحسين جودة خدمات الإدارة من خلال حزمة من الإجراءات والقرارات في علاقة بالمجالين الاجتماعي والاقتصادي بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية ودفع التنمية والاستثمار والقطع مع الماضي نهائيا ومع البيروقراطية الإدارية في اتجاه بناء تونس الجديدة وفق رؤية شاملة تحقق انتظارات كافة التونسيين في الشغل والحرية والكرامة الوطنية وتحافظ على استقلالية الدولة وسيادتها وهيبة مؤسساتها.
وتنهل هذه الاجراءات الاجتماعية والاقتصادية من دستور تونس الجديد، دستور 25 جويلية 2022 والتي تأتي تجسيما لمبادئ وأسس تعزّز أركان الجمهورية والسير بخطى ثابتة لإنجاح توجّهات الجمهورية الجديدة.
كثيرة هي العناوين والمؤشرات الدّالة على صواب رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد ونجاعة مسار 25 جويلية2021 من خلال انتصاره لإرادة الشعب من أجل الاستجابة لانتظاراته ولمطالب الثورة الحقيقية وتكريسه للدولة الاجتماعية، وما مبادرته وانهاء العمل بنظام المناولة والقطع نهائيا مع التشغيل الهش وما تضمنه مخطط التنمية للخماسية المقبلة الا عناوين بارزة وخطوات ثورية ثابتة في اطار تحقيق العدالة الاجتماعية وتصحيح المسار.
إن المصادقة مؤخرا على مخطط التنمية 2026-2030 من قبل المجلسين النيابيين بعد نقاشات مستفيضة وختمه من قبل رئيس الجمهورية يعدّ حدثا مفصليا في تاريخ تونس وعلامة فارقة تؤسس للتخطيط التنموي ببلادنا وفق منهج جديد في بناء السياسات العمومية يرتكز على الإنصات الى المواطنين والانطلاق من حاجيات الجهات وتوحيد الرؤى في اطار مشروع وطني جامع وشامل.
فالمصادقة بذلك على أوّل مخطط تنموي للخماسية المقبلة وفق فلسفة دستور 25 جويلية 2022 يقوم على البناء القاعدي وفق مقاربة تشاركية تنطلق من المستوى المحلي فالجهوي فالاقليمي وصولا الى المستوى الوطني تعتبر محطة مفصلية في مسار بناء الدولة بما يعزز مشاركة المواطنين في ضبط الأولويات ويضمن انسجام وتكامل البرامج مع التوجهات الوطنية ويجعل التنمية أكثر استجابة لخصوصيات الجهات وانتظارات أبنائها.
وتأتي أهداف المخطط الخماسي للفترة المقبلة في انسجام مع مضمون دستور 25 جويلية 2022 والتي ترنو الى تجسيم الخيارات والتوجهات الاستراتيجية القائمة على مبادئ العدالة الاجتماعية والانصاف وتعزيز السيادة الوطنية والتعويل على الذات وذلك من خلال إرساء نموذج تنموي يعكس خيارات التونسيين وتطلعاتهم المشروعة في تنمية عادلة ومتوازنة قادرة على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق الاندماج الوطني الشامل.
إن خيارات الدولة التونسية ثابتة ولا مجال لتغييرها تحت أي دافع أو تأثير خارجي أو ضغط وأبرز مقوماتها هي الحفاظ على مقومات السيادة الكاملة والشاملة والتي لا تقبل النقاش حولها، بالإضافة الى احترام إرادة الشعب التونسي باعتباره مصدر السيادة.
وإذا كانت هذه هي العناوين الكبرى لتوجهات تونس الثابتة فإن تفاصيلها تقوم على الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة وعدم القبول بأي إملاءات خارجية .
فلا يختلف اثنان اليوم أن السيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني خط أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار والمناخ الاجتماعي مسؤولية مشتركة لا تقبل التشكيك،وأن كل المخططات أو محاولات تأجيج الأوضاع التي ظهرت للعيان إبان القطع المتكرر للكهرباء والماء والتي تزامنت مع اندلاع حرائق الغابات في عدد من جهات البلاد لن تنجح في بث الفتنة أو في استثمار هذه الأزمات الظرفية العابرة لتغذية الانقسامات داخل المجتمع.
إننا لا نبرّر هنا عمليات القطع للماء والكهرباء وهي واقع وحقيقة لا تقبل التبرير بقدر ما تدفع الى تحميل المسؤوليات ومحاسبة الأطراف المتسببة في التقصير والعمل من جهة أخرى على إيجاد الحلول اللازمة للأزمة الراهنة وتجاوز الصعوبات والاشكالات الحالية التي أدّت الى هذه الأوضاع.
فرئيس الدولة ونحن نحتفل بالذكرى الـ 69 لعيد الجمهورية، ماض في حرب بلا هوادة ضد من يسمّيهم بالمتآمرين والذين يسعون الى التنكيل بالشعب التونسي بطرق متلونة ومختلفة.
ويأتي في هذا الإطار تأكيد الرئيس قيس سعيّد على أن قطع الماء والكهرباء و الحرائق ظواهر غير عادية، والدّولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كلّ من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع.
كما أكد رئيس الدّولة على الوعي العميق للشعب التونسي الذي ستتحطّم على أسواره كلّ محاولات التّنكيل مهما كان مصدرها ،ومهما اشتدت ضراوتها.
وما تجديد تأكيد رئيس الجمهورية على أن الدّولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كلّ من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع إلا إعلان صريح على مواصلة الحرب ضد الفاسدين والمشككين والمتآمرين من أعداء تونس ورسالة قوية على مضيّه قدما في بناء تونس الجديدة، تونس القوية والعادلة والتي يحظى فيها كافة االتوانسةب بالعدالة الاجتماعية وبالكرامة.
فتونس اليوم وبعد مرور 69 عاما على إعلان الجمهورية تمضي بكل ثبات نحو مسار جديد ومرحلة مختلفة تماما عن العشرية التي تلت 14 جانفي 2011 ،وسجّلت بلادنا تقدّما ملحوظا في عديد المجالات والقطاعات بفضل حرص أعلى هرم السلطة على تنفيذ وعوده وتصحيحه للمسار برمّته وإصراره على كسب رهانات وتحدّيات المرحلة التي تتلخص أولى أولوياتها وعناوينها الكبرى في تحقيق العدالة الاجتماعية ودفع الاستثمار والتنمية والتشغيل ووضع حدّ للفساد، وتحسين أداء المرافق العمومية واستكمال تحقيق الثورة التشريعية والإدارية وإرجاع ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها والحفاظ على استقلالية القرار والسيادة الوطنية.
في تكريس الدّولة الاجتماعية القويّة والعادلة..
بعث اجتماع مجلس الوزراء الأخير المنعقد تحت إشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري للتد…





