البرلمان يحيل 3 مشاريع قوانين على الجلسة العامة الثلاثاء المقبل: نحو الرّفع من نسق إنتاج الفسفاط
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
قرّر مكتب مجلس نواب الشعب إحالة ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على قروض واتفاقيات ضمان لفائدة شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي، إلى الجلسة العامة المزمع عقدها يوم الثلاثاء المقبل الموافق لـ28 جويلية 2026.
هذه المشاريع التي سبق وأن نظرت فيها لجنة المالية والميزانية،وصادقت عليها تأتي في سياق الأزمة التي يعيشها قطاع الفسفاط، أحد أعمدة الاقتصاد التونسي التقليدية، الذي طالما كان مُساهما تاريخيا بنسبة كبيرة في الصادرات وتوفير النقد الأجنبي الداعم لميزانية الدولة.
ويعدّ قطاع الفسفاط من الركائز الاستراتيجية لتونس، حيث تُصنّف بلادنا ضمن أبرز المنتجين عالميا،غير أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا حادّا في الإنتاج بسبب عوامل متعددة من ذلك تقادم المعدات وعديد المشاكل الاجتماعية المتكررة بالإضافة إلى الضغوط البيئية وصعوبات التزود بالمواد الأولية وهو ما جعل شركة فسفاط قفصة تعاني شبه تعطل في نشاطها مما يهدد استمرارية سلسلة الإنتاج الكيميائي والفلاحي.وهو ما استدعى تدخلات استعجالية لاستعادة النسق الإنتاجي وتجنب تداعيات سلبية على الموسم الفلاحي …
ويتعلق المشروع الأول بقرض بقيمة 110 مليون يورو لفائدة شركة فسفاط قفصة. وقد أُمضي هذا القرض في ديسمبر 2025. ويأتي هذا القرض على خلفية إشكاليات بيئية تتمثل خاصة في تضرر واحات النخيل في المنطقة نتيجة الاستعمال المكثف للمياه. أما المشروعان الآخران فيتعلقان بقرضين لفائدة المجمع الكيميائي الأول بـ70 مليون يورو والثاني بـ50 مليون يورو، موجهان أساساً لتأمين التزود بمادتي الكبريت والأمونياك ويهدف ذلك إلى ضمان استمرارية نشاط الوحدات الصناعية، والحفاظ على نسق إنتاج الأسمدة للموسم الفلاحي القادم الذي ينطلق في أكتوبر ونوفمبر القادمين.
يقول في هذا السياق رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري في تصريح لـاالصحافة اليومب إنّ القرض الذي تُقدّر قيمته بـ110 مليون أورو لفائدة شركة فسفاط قفصة تمّ إمضاؤه في ديسمبر 2025 غير أنّه لم يُعرض على مجلس نواب الشعب إلا في جويلية 2026 حيث أُحيل إلى لجنة المالية للنظر فيه. ويطرح هذا التأخير وفق محدثنا تساؤلات حول أسبابه خاصة وأنّ القرض تمّ توقيعه منذ نحو 7 أشهر من قبل وزير الاقتصاد والتخطيط. واعتبر الكتاري أنّ استعجال النظر في مثل هذه القروض يُعدّ ظاهرة غير صحية لأنه لا يتيح للنواب الوقت الكافي للتدقيق فيها ، مؤكّدا في المقابل أنّ الأهم يظلّ وضعية شركة فسفاط قفصة وإنجاح المشروع الإصلاحي الهيكلي لقطاع الفسفاط.
وفي ما يتعلّق بتفاصيل القرض المقدر بـ110 مليون أورو أوضح الكتاري أنّ 70 مليون أورو منه ستُخصّص لاقتناء المعدات الضرورية لاستخراج الفسفاط، فيما ستُوجّه 40 مليون أورو لتصفية المياه وإعادة استعمالها، بهدف الحدّ من استنزاف المياه الجوفية. ويأتي ذلك على خلفية الإشكاليات التي طُرحت مؤخرا خاصة تضرّر واحات النخيل نتيجة الاستعمال المكثّف للمياه من قبل الشركة.
وبخصوص الإصلاح الهيكلي للقطاع، أفاد الكتاري أنّه تمّ الإستماع للمدير العام لشركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي حيث تعهّد هذا الأخير بتقديم برنامج إصلاحي هيكلي مفصّل للبرلمان خلال شهر أكتوبر القادم.
من جهة أخرى أشار النائب إلى أنّ القرض الثاني المقدّر بـ70 مليون أورو والقرض الثالث بـ50 مليون أورو موجّهان لفائدة المجمع الكيميائي وذلك لتأمين التزوّد بمادتي الكبريت والأمونياك بما يضمن استمرارية نشاط الوحدات الصناعية والحفاظ على نسق إنتاج الأسمدة وتوفيرها للموسم الفلاحي القادم الذي ينطلق خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
كما لفت إلى أنّ شركة فسفاط قفصة تشهد حاليًا شبه تعطّل في نشاطها ما يجعل هذه القروض تندرج في إطار السعي إلى استعادة نسق الإنتاج. وشدّد محدثنا في الآن ذاته على أنّ هذه القروض ذات طابع استعجالي لتفادي توقّف الإنتاج ولا تندرج ضمن مشروع إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع. مبرزًا أنّ الإصلاح الهيكلي سيأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي كعنصر أساسي.
جدير بالذكر ان الدولة تُراهن على أن يستعيد القطاع عافيته لدعم الموسم الفلاحي وتصدير الأسمدة لأن الفسفاط ومشتقاته يمثلان موردا حيويا للزراعات المحلية كما أن لتونس ارتباطاتها مع الأسواق العالمية ما يجعلها تُسابق الزمن من أجل الإيفاء بالتزاماتها غير أن الاعتماد المتكرر على القروض الاستعجالية،والحلول الظرفية والترقيعية يطرح سؤالاً مركزيا : متى سيبدأ الإصلاح الهيكلي الحقيقي الذي يشمل تحديث الآلات وتطوير تقنيات الاستخراج والبحث عن حلول للإشكاليات التي تعطل سلسلة الإنتاج؟
بصفته فاعلا أساسيا في إنجاح السياسات البيئية: نحو تعزيز دور الشباب في تحقيق الإنتقال البيئي
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي أعلن وزير البيئة عن ميلاد ما يمكن تسميته…
