2026-08-04

تونس‭ ‬تحت‭ ‬لهيب‭ ‬الحرارة‭ ‬والإنقطاع‭ ‬الكهربائي‭ :‬ ‭ ‬أطباء‭ ‬يدقّون‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬وأرواح‭ ‬تزهق‭ ‬في‭ ‬صمت

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬

تعيش‭ ‬المستشفيات‭ ‬العمومية‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬أزمات‭ ‬تفاقمت‭ ‬مع‭ ‬موجة‭ ‬الحرّ‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬بلادنا‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬معطيات‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬دقت‭ ‬المنظمة‭ ‬التونسية‭ ‬للأطباء‭ ‬الشبان‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬مؤكدة‭ ‬ما‭ ‬يعيشه‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬صامتة‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬وانقطاعات‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬المتكررة‭ ‬عن‭ ‬الأقسام‭ ‬الاستشفائية‭ ‬والمنازل‭ . ‬

وخلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬تزايد‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الوفيات‭ ‬الناتجة‭ ‬مباشرة‭ ‬عن‭ ‬ضربات‭ ‬الشمس‭ ‬الحارقة‭ ‬وتدهور‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‭ ‬للمرضى‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬كلي‭ ‬لأي‭ ‬توضيحات‭ ‬أو‭ ‬أرقام‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬اكدت‭ ‬المنظمة‭ ‬التونسية‭ ‬للأطباء‭ ‬الشبان‭ ‬انها‭ ‬قامت‭ ‬بجمع‭ ‬معطيات‭ ‬ميدانية‭ ‬عبر‭ ‬شبكة‭ ‬الأطباء‭ ‬الشبان‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مستشفيات‭ ‬الجمهورية‭ . ‬

واكد‭ ‬وجيه‭ ‬ذكار‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬أعداد‭ ‬الوفيات‭ ‬المقدرة‭ ‬بسبب‭ ‬ضربة‭ ‬الشمس‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬150‭ ‬و200‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬فقط‭. ‬وتتوزع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬المأساوية‭ ‬بين‭ ‬مرضى‭ ‬فارقوا‭ ‬الحياة‭ ‬داخل‭ ‬أقسام‭ ‬الاستعجالي،‭ ‬وآخرين‭ ‬تدخلت‭ ‬وحدات‭ ‬الإسعاف‭ ‬الطبي‭ ‬الاستعجالي‭ ‬لنجدتهم‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭ ‬إلاّ‭ ‬أنهم‭ ‬فارقوا‭ ‬الحياة‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مواطنين‭ ‬كانوا‭ ‬يرقدون‭ ‬بأقسام‭ ‬أخرى‭ ‬لأمراض‭ ‬مختلفة‭ ‬وتعرضوا‭ ‬لحالات‭ ‬إجهاد‭ ‬حراري‭ ‬حاد‭ ‬بسبب‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ . ‬

وتشدّد‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬لم‭ ‬يستثن‭ ‬الأقسام‭ ‬الطبية‭ ‬الحساسة‭ ‬إذ‭ ‬تشهد‭ ‬بعض‭ ‬المستشفيات‭ ‬مثل‭ ‬مستشفى‭ ‬شارل‭ ‬نيكول‭ ‬انقطاعات‭ ‬دورية‭ ‬طالت‭ ‬الأقسام‭ ‬الداخلية‭ ‬ما‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬المرضى‭ ‬ورجح‭ ‬كفة‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعتبر‭ ‬فيه‭ ‬منظومة‭ ‬التكييف‭ ‬والتهوية‭ ‬ضرورة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬بشكل‭ ‬قياسي‭ .‬

واكد‭ ‬احد‭ ‬الاطباء‭ ‬ان‭ ‬مستشفى‭ ‬ابن‭ ‬الجزار‭ ‬بولاية‭ ‬القيروان‭ ‬وحده‭ ‬سجل‭ ‬18‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تخص‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬وافتهم‭ ‬المنية‭ ‬داخل‭ ‬أسوار‭ ‬المستشفى‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬من‭ ‬توفوا‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭  ‬أرجاء‭ ‬الجهة‭ ‬أوفي‭ ‬بقية‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمراكز‭ ‬الصحية‭ ‬بالولاية‭. ‬لذلك‭ ‬يؤكد‭ ‬الأطباء‭ ‬أن‭ ‬حصيلة‭ ‬الضحايا‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬تراب‭ ‬الجمهورية‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ . ‬

واشارت‭ ‬المنظمة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬التام‭ ‬للمعلومة‭ ‬والتهرب‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬يمثلان‭ ‬إخلالا‭ ‬بحق‭ ‬المواطن‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬وفي‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭. ‬

ومن‭ ‬جهتهم‭ ‬يؤكد‭ ‬الأطباء‭ ‬أن‭ ‬ضربة‭ ‬الشمس‭ ‬تعد‭ ‬حالة‭ ‬طبية‭ ‬طارئة‭ ‬وخطيرة‭ ‬وتحدث‭ ‬عندما‭ ‬يفشل‭ ‬الجسم‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬محيطه‭ ‬وتزداد‭ ‬خطورتها‭ ‬بشكل‭ ‬مضاعف‭ ‬لدى‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬ككبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬الصغار‭ ‬وأصحاب‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬مثل‭ ‬السكري‭ ‬وأمراض‭ ‬الدم‭ ‬وقصور‭ ‬القلب‭ .‬

وأمام‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬استشفائية‭ ‬آمنة‭ ‬بسبب‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتعطل‭ ‬المراوح‭ ‬ومكيفات‭ ‬الهواء‭ ‬يبقى‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬التضامن‭ ‬المجتمعي‭ ‬والوعي‭ ‬الفردي‭ ‬طوق‭ ‬النجاة‭ ‬الوحيد‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬يوصي‭ ‬الأطباء‭ ‬بضرورة‭ ‬اتباع‭ ‬إجراءات‭ ‬وقائية‭ ‬عاجلة‭ ‬مثل‭ ‬التبريد‭ ‬الفوري‭ ‬عبر‭ ‬لفّ‭ ‬رؤوس‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬بمنشفة‭ ‬مبلّلة‭ ‬بالماء‭ ‬البارد‭ ‬وتخفيف‭ ‬الملابس‭ ‬الثقيلة‭ ‬عن‭ ‬الأطفال‭ ‬وتجنب‭ ‬أوقات‭ ‬الذروة‭ ‬بالابتعاد‭ ‬عن‭ ‬التعرض‭ ‬المباشر‭ ‬لأشعة‭ ‬الشمس‭ ‬والتواجد‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المغلقة‭ ‬وغير‭ ‬المكتظة‭  ‬مع‭ ‬المراقبة‭ ‬المستمرة‭ ‬عبر‭ ‬تفقد‭ ‬وضعية‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والأشخاص‭ ‬الاكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬مع‭ ‬قياس‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬لديهم‭ ‬بانتظام‭. ‬وعند‭ ‬تجاوز‭ ‬حرارة‭ ‬الجسم‭ ‬38.5‭ ‬درجة،‭ ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬أكياس‭ ‬ثلج‭ ‬تحت‭ ‬الإبطين‭ ‬وعلى‭ ‬الرقبة‭ ‬فورا‭ ‬مع‭ ‬الإسراع‭ ‬بنقلهم‭ ‬إلى‭ ‬أقرب‭ ‬قسم‭ ‬استعجالي‭ . ‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬مادة‭ ‬صحفية‭ ‬موضوعية‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬حول‭ ‬تداعيات‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬والأرقام‭ ‬المسجلة‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬قمنا‭ ‬بمراسلة‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والتواصل‭ ‬معها‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬لموافاتنا‭ ‬بآخر‭ ‬المعطيات‭ ‬والتوضيحات‭ ‬الرسمية‭. ‬ورغم‭ ‬محاولاتنا‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نتلق‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬أوتوضيح‭ ‬من‭ ‬المصالح‭ ‬المعنية‭ ‬حتى‭ ‬تاريخ‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬الأسطر‭ . ‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

الخبير‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬رجب‭ ‬يكشف‭ ‬لـلصحافة‭ ‬اليوم

خارطة‭ ‬طريق‭ ‬واضحة‭ ‬لتفادي‭ ‬إنقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬مستقبلاأثارت‭ ‬موجة‭ ‬انقطاع…