سباق مع النيران في جبال الكاف: إمكانيات لوجستية برّية وجويّة لمواجهة الحرائق
الصحافة اليوم:مصباح الجدي
تتواصل، منذ اندلاع الحريق بجبل تكرونة الواقع بين عمادتي جرادو وعين مازر بمعتمدية ساقية سيدي يوسف من ولاية الكاف، جهود أعوان الحماية المدنية والإدارة العامة للغابات، مدعومين بوحدات من الجيش الوطني، في مواجهة ميدانية مع ألسنة اللهب التي أتت على مساحات هامة من الغطاء الغابي، وسط ظروف طبيعية ومناخية بالغة التعقيد أعاقت سرعة السيطرة الكاملة على الحريق.
وفي المقابل، تمكنت الفرق المتدخلة من تطويق وإخماد الحريق الثاني الذي اندلع بجهة نبر من ولاية الكاف، في خطوة سمحت بتوجيه جزء أكبر من الإمكانيات البشرية واللوجستية نحو بؤرة حريق جبل تكرونة الذي ما يزال يستوجب تدخلا مكثفا للحد من امتداده.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد سخّرت الحماية المدنية إمكانيات استثنائية للتدخل، حيث تم الدفع بأكثر من 16 شاحنة إطفاء إلى جانب مركز قيادة متنقل تم تركيزه بعين المكان، مجهز بطائرة مسيرة ادرونب تستعمل في عمليات الاستكشاف الجوي ورصد تحركات النيران وتقييم المخاطر، بما يساعد على اتخاذ القرار الميداني وتوجيه فرق التدخل نحو النقاط الأكثر خطورة.
كما دعّمت الإدارة العامة للغابات عمليات الإطفاء بأربع شاحنات إضافية، في حين انخرط جيش الطيران في المجهود الوطني عبر تسخير مروحية للتدخل الجوي، قبل أن تلتحق بها طائرة ثانية تولت تنفيذ عمليات إنزال للمياه على بؤر النيران، في محاولة لمحاصرة ألسنة اللهب والحد من توسعها داخل المناطق الجبلية الوعرة.
ورغم هذا الحشد الكبير للإمكانيات، فإن طبيعة المنطقة فرضت تحديات كبيرة على المتدخلين. فالتضاريس الجبلية الصعبة حالت دون وصول الآليات الثقيلة إلى عدد من النقاط المشتعلة، وهو ما اضطر الفرق إلى الاعتماد على التدخلات الميدانية المباشرة في ظروف مرهقة وخطرة.
ووفق معطيات للحماية المدنية، لم تكن وعورة المسالك العامل الوحيد الذي صعّب المهمة، إذ ساهمت موجة الحر الشديدة التي تشهدها البلاد، إلى جانب هبوب رياح الشهيلي، في تسريع انتشار النيران وتحويلها في بعض الفترات إلى جبهات متفرقة يصعب احتواؤها بسرعة. كما أدى تغير اتجاهات الرياح من حين إلى آخر إلى إعادة إشعال بعض البؤر وإرباك خطط التدخل، ما فرض على فرق الإطفاء إعادة توزيع جهودها باستمرار وفق تطور الوضع الميداني.
وتشير المعطيات الأولية إلى تسجيل خسائر مادية جراء هذا الحريق، في انتظار استكمال عمليات الإخماد وإجراء التقييم النهائي لحجم الأضرار التي لحقت بالغطاء الغابي وبالمحيط الطبيعي.
ويأتي هذا الحريق في سياق صيف استثنائي تعرفه تونس، حيث أدت الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة وتواصل الجفاف إلى ارتفاع كبير في مخاطر اندلاع الحرائق، خاصة بالمناطق الغابية والجبلية. حيث تصبح أي شرارة، مهما كان مصدرها، قادرة على التحول في ظرف وجيز إلى حريق واسع الانتشار بفعل الرياح واشتداد الحرارة وجفاف النباتات.
وتبرز هذه الأحداث مرة أخرى حجم التحديات التي تواجهها فرق الحماية المدنية والغابات في كل موسم صيف، إذ لا تقتصر المعركة على إخماد النيران فقط، بل تشمل أيضا حماية الثروة الغابية والمحافظة على التنوع البيئي وتأمين سلامة المتساكنين والممتلكات المجاورة.
المنظومة الحالية للكهرباء في تونس: ضرورة الإستثمار في تطوير الشبكة حفاظا على الأمن الطاقي
الصحافة اليوم: مصباح الجدي لم تكن موجة الحر القياسية التي عاشتها تونس…
