أحيت تونس أول أمس الذكرى 12 لـ «ملحمة هنشير التّلة»  والتي جدّت ذات أربعاء في 16 جويلية 2014 الموافق للثامن عشر من شهر رمضان المعظم، حين هاجمت عناصر إرهابية تابعة لكتيبة «عقبة بن نافع» نقطتي مراقبة تابعتين للجيش الوطني التونسي في عمق جبل الشعانبي بولاية القصرين.

وأسفرت هذه العملية  والتي  نفذتها مجموعات إرهابية في وقت الإفطار باستخدام الأسلحة الرشاشة  عن  استشهاد 15 عسكريا وإصابة 20 عسكريا بإصابات متفاوتة الخطورة تم نقلهم  حينها إلى المستشفى الجهوي بالقصرين وسجلت هذه العملية الإرهابية النكراء والجبانة على أنها من  أشد الفواجع في تاريخ المؤسسة العسكرية حيث سالت دماء البطولة على جبال الشعانبي، وسُطّرت ملحمة من أعظم ملاحم الفداء في تاريخ تونس المعاصر. خمسة عشر شهيدًا من خيرة أبناء المؤسسة العسكرية ارتقوا في عملية إرهابية غادرة لكنهم، بأرواحهم الطاهرة، أعادوا ترسيخ معنى التضحية والوطنية، وأثبتوا أن تونس لن تُرهب، وأن ترابها لا يُدنّس.

وفي هذه الذكرى، تستحضر تونس بكل فخر واعتزاز أسماء شهدائها الأبرار، وتترحّم على أرواحهم الزكية، مجددة الوفاء لعهدهم في الدفاع عن الوطن والمحافظة على أمنه ووحدته، لتبقى راية تونس خفاقة بفضل تضحيات أبنائها.

وتعتبر عملية هنشير التّلة أكثر من مجرد هجوم إرهابي بل  كانت اختبارًا للوطن، وللشعب، وللجيش. ونجحت تونس، حينها ورغم ألم الفقد والخسران ، في تحويل الألم إلى وحدة، والحزن إلى إصرار، والخسارة إلى شموخ  وطني.

ونُخلّد اليوم ذكرى استشهاد  هؤلاء الأبطال بالتذكير ببسالتهم في الذود على أرض الوطن وحرمته وتقديم دمائهم وأرواحهم الزكية فداء له ولعزّته  حتى  تظلّ تونس حرّة منيعة، وأن تظلّ رايتها مرفوعة بدماء الشهداء.

وأكدت ملحمة هنشير التّلة أن الدفاع عن الوطن رسالة يحملها رجال أوفياء  وبواسل ماضون في حماية حدود تونس وأراضيها حتى آخر لحظة، وأن تضحيات أبناء الجيش التونسي ستبقى شاهدًا على صلابة المؤسسة العسكرية وعزيمتها في مواجهة الإرهاب وحماية أمن تونس وسيادتها. ولم تكن أحداث هنشير التلة مجرد محطة أليمة في تاريخ تونس، بل كانت منعطفًا وطنيًا جسّد تلاحم الشعب مع قواته المسلحة في مواجهة الإرهاب ومحطة من محطات تضحية أبناء تونس لدحر جيوب الإرهاب عن جبالنا وحدودنا  كما رسخت في الأذهان أن الأوطان  تبنى وتحيى بتضحيات أبنائها وإخلاصهم.

وقد روى خلال أحداث هنشير التلة ، 15 عسكريًا بدمائهم الزكية أرض تونس وجبالها متمسكين بشرف الدفاع عنها لآخر رمق تاركين وراءهم إرثًا من البطولة سيظل خالدا في ذاكرة التونسيين والأجيال القادمة.

وبعد مرور سنوات على هذه الواقعة تعهّد القطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالملف بعد أن أحالته الجهات القضائية بالقصرين باعتباره المختصّ قانونا في مثل هذا النوع من القضايا.

وقد أثبتت التحقيقات أن المجموعات الإرهابية التي قامت بالهجوم كانت قد رصدت تحركات الجنود وخطّطت مسبقا لهذه العملية التي تم توثيقها بفيديو مفصّل،هذا وقد أقدم الإرهابيون على التنكيل بجثث بعض الجنود.

وقد أصدرت الدائرة الجنائية الخامسة بالمحكمة الابتدائية بتونس التابعة للقطب القضائي لمكافحة الإرهاب 42 حكما ابتدائيا منذ 11 جانفي 2019 يقضي 41 منها بإعدام والسجن مدى الحياة و50 سنة سجن بتهم القتل مع سابقية القصد ومحاولة القتل مع سابقية القصد بالإضافة إلى تهمة احتجاز شخص والاعتداء عليه بالعنف علما وان العدد الجملي للمتهمين في هذه القضية  هو 42 متهما، 39 منهم بحالة فرار والبقية موقوفون أحدهم صدر في حقه حكما بالسجن لمدة سبع سنوات فقط.

وقد كان هنشير التّلة  مسرحا في 29 جويلية 2013 وخلال شهر رمضان المعظم أيضا  لعملية إرهابية سابقة راح ضحيتها 8 جنود من القوات الخاصة.

‫شاهد أيضًا‬

الرصيد العقاري الدولي رافد للتنمية والإستثمار

`تعتبر عملية توظيف الرصيد العقاري الدولي رافدا للتنمية ولجلب الاستثمار من خلال استراتيجيات…