في التعامل القيمي والقانوني مع المهاجرين غير النظاميين أقوم المسالك.. العودة الطوعية
كثيرة هي مشكلات الساعة وكثيرة هي القراءات بشأنها والتكي يفات المصاغة على المقاس وفقا لمصالح هذا الطرف أو ذاك أو أجندا هذه الدولة أو تلك، ولعلّ أهم ما أسال الحبر كما يقال وشغل الناس في بلادنا وخارجها هذه الأيام، وجود المهاجرين غير النظاميين الوافدين أساسا مما يُعرف بدول افريقيا جنوب الصحراء.
وكما هو معلوم، فإن دخول هؤلاء الأشقاء الأفارقة بطريقة غير قانونية وبقائهم أيضا في وضع غير قانوني لا يمكن السكوت عنه والتغاضي عن ضرورة معالجته في إطار القانون بطبيعة الحال وفي كنف احترام حقوق الانسان، وهو ما ننشده لمئات وربما آلاف التونسيين المتواجدين في دول الضفة الشمالية للمتوسط في وضع غير قانوني بوصفهم أيضا مهاجرين غير نظاميين، والحل لا يكون هنا أمنيا فقط، بل لا بد من مقاربة شاملة تأخذ بعين الإعتبار عديد العناصر الإنسانية والسياسية والتاريخية والاجتماعية وغيرها..
وقد أكدت بلادنا على أهمية ونجاعة المقاربة الشاملة وعلى ضرورة الشراكة والندية وتقاسم الأعباء عند توقيع مذكرة التفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الاوروبي في جويلية 2023 والتي تنص على تعزيز التعاون الأمني لمكافحة شبكات تهريب البشر وإدارة الحدود وتسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
لقد أوفت تونس رغم الصعوبات والتحديات بالتزاماتها، وها هي الدول الأوروبية تعترف بانخفاض عدد المهاجرين غير النظاميين القادمين بحرا من تونس نحو السواحل الايطالية على سبيل المثال، أضف إلى ذلك يقظة بواسل المؤسستين الأمنية والعسكرية على الحدود المشتركة مع جيراننا في الضفة الجنوبية للمتوسط، ومن المفارقات أننا لا نملك حدودا مشتركة مع دول جنوب الصحراء ومع ذلك يتواصل تدفق المهاجرين غير النظاميين من هذه الثقوب..!
وفي التعاطي مع من وصل إلى الاراضي التونسية، لم تتأخر المساعدة والحرص على العمل المشترك مع الجهات الدولية المعنية للوصول إلى اأقوم المسالكب في التعامل القيمي والقانوني مع المهاجرين غير النظاميين ومن ذلك العودة الطوعية.
في هذا الإطار بشّرنا رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة بتونس عزوز السامري بأن عدد المنتفعين ببرنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج لفائدة المهاجرين غير النظاميين، بلغ منذ انطلاقه سنة 2022 إلى غاية اليوم، 22 ألفا و377 مهاجر غير نظامي، من بينهم 2103 مهاجرين خلال سنة 2026 وهي أرقام رسمية مطمئنة ومشجعة خصوصا وأن هناك استعدادا لتأمين عودة نحو 400 مهاجر إضافي خلال الفترة المقبلة.
وكما هو معلوم أيضا، وفي غياب إحصاءات دقيقة حول عدد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، تشير بعض المصادر إلى وجود نحو 70 ألف مهاجر، وهو ما يمثل 0.6 في المائة من عدد السكان البالغ نحو 12 مليون نسمة، علما وأن الجالية التونسية بالخارج تمثل حوالي 3.7٪، وهذا أمر طبيعي مرتبط بحرية التنقل والعمل وكذلك تحديات الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية كذلك..
إن العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين هي عملية رجوع المهاجر إلى بلده الأصلي أو إلى بلد آخر يقبل استقباله، بموافقته ودون ترحيل قسري من السلطات وهي ليست عملية هيّنة لذلك غالبًا ما تتم بدعم من منظمات دولية مثل المنظمة الدولية للهجرة أو عبر برامج حكومية.
إننا عندما نتحدث عن العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين بوصفها اأقوم المسالكب في التعامل مع هذه المشكلة الإنسانية فلأن فوائدها جليّة وفيها حماية للحقوق والحريات في حدودها الممكنة بالنظر الى الأوضاع الوطنية والاقليمية والدولية.
إن العودة الطوعية تجنّب الترحيل القسري وما قد يرافقه من احتجاز أو منع دخول في المستقبل حتى بطريقة قانونية ومنظمة دون أن ننسى المساعدة اللوجستية مثل تسهيل استخراج وثائق السفر إذا كانت الوثائق مفقودة، والحصول على تذكرة السفر، وإمكانية الحصول على دعم مالي أو مهني صغير لبدء مشروع أو إعادة الاندماج في البلد الأصلي، على أن كل هذا لا يخفي وجود بعض السلبيات والتحديات وأبرزها غياب الضمانات المستقبلية التي تجعل العائد طوعيا لا يفكر في العود والقصص الإنسانية في هذا الباب عديدة ومؤلمة وهو ما يؤكد وجاهة المقاربة التونسية القائمة على الشمولية والديمومة.
الذكرى 78 لـ«النكبة» العودة حلم مشروع.. المقاومة حقّ ثابت
تمرّ هذه الأيام الذكرى 78 لـ«النكبة»، ذكرى قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ذات 15 ماي …



