حجيجنا يشرعون في السفر إلى «بيت اللّه».. استحقاق روحي ديني واجتماعي وطني
وسط أجواء من الخشوع والفرح، شيّعت مجموعة من العائلات التونسية صباح أمس الخميس 7 ماي 2026، الفوج الأول من حجيجنا الميامين من مطار الحجيج بتونس العاصمة وضم الفوج 270 حاج من ولاية بنزرت توجهوا مباشرة نحو المدينة المنورة على أن تتواصل بقية الرحلات وعددها 43 رحلة من 8 مطارات تونسية، بنسق أكبر وأسرع خلال الأيام القليلة القادمة.
والمطارات التي سينطلق منها حجيجنا هي مطار الحجيج بالعاصمة بطبيعة الحال، ومطارات قابس والمنستير وجربة-جرجيس وطبرقة وصفاقس وتوزر وقفصة.
بلغة الأرقام والإحصائيات دائما، يبلغ عدد الحجيج التونسيين هذه السنة 10 آلاف و982 حاج توزعوا على 9 آلاف و982 حاج بالنسبة لحجيج الفرز وألف حاج من الحجيج المكفولين من قبل التونسيين بالخارج وتراوحت الأعمار بين 92 و23 سنة.
وتقول وزارة الشؤون الدينية أنها سعت إلى تحسين ظروف إقامة الحجاج التونسيين في المملكة العربية السعودية هذا العام بكراء نزل مناسبة سواء في علاقة بالخدمات أو القرب من الأماكن التي تُؤدّى فيها المناسك مع تعزيز البعثة المصاحبة للحجيج التونسيين.
وعلى غرار أغلب السنوات السابقة، كان في توديع الرحلة الأولى لحجيجنا وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي ووزير النقل رشيد العامري وسفير المملكة العربية السعودية لدى تونس عبد العزيز الصقر.
إننا لسنا بصدد حدث عادي رغم دوريته وتكراره منذ قرون، فهو فريضة دينية أولا، وحدث اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي بامتياز، وما حضور سعادة سفير المملكة العربية السعودية في مطار الحجيج سوى ترجمة لأهمية هذه المناسبة التي تمثل فرصة متجددة لإبراز متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين، وقد سجلنا خلال السنوات الماضية صراحة حرصا سعوديا واهتماما خاصا بحجيجنا.
اجتماعيا وثقافيا أيضا، ليس ثمّة حلم أو أمنية أكبر وأجمل من الذهاب إلى «بيت الله» بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من التونسيين الذين يعتنقون إسلاما وسطيا معتدلا، وهم من أكثر الشعوب التزاما بالشعائر الدينية رغم عشق ملذات الدنيا، فتجدهم يملؤون المساجد لأداء صلاة الجمعة، ويقدّسون شهر رمضان، ولا يتردّدون في الصدقة والتبرع بالمال، ويظل الحج التحدّي الأكبر ولقب «الحاج» أو «الحاجة» أكبر من مجرّد مؤشر على الوجاهة المجتمعية فهو يحقق راحة نفسية لحامله.
اقتصاديا، من المفارقات ان ترتفع كلفة الحج كل عام، وفي المقابل ترتفع نسبة الراغبين في أداء هذه الفريضة وهو ما يخلق حركية اقتصادية، تستفيد منها البنوك وشركات التأمين وشركات النقل وغيرها.
إن ارتفاع الكلفة من جهة، ومن جهة ثانية مشاق تأدية المناسك والطقوس وخصوصا بالنسبة إلى المتقدمين في السن أو الذين يكابدون المرض، يضاعف مسؤولية جميع الأطراف المعنية بالحجّ في بلادنا وعلى رأسها بطبيعة الحال وزارة الشؤون الدينية بوصفها سلطة الإشراف المباشر.
انه لم يعد مسموحا في تونس بعد سبعة عقود من الاستقلال وقيام الدولة الوطنية أن نتحدث عن نجاح موسم الحج بمجرد تأمين رحلات الحجيج أو توفير النزل في البقاع المقدسة، وقبل ذلك السهر على تكوين الحجيج وتعريفهم بأركان الحج من خلال دروس نظرية وعمليات بيضاء لنكتشف مع عودة أول رحلة مطلع جوان الماضي بأن «الخدمات» لم تكن جيدة، ولا نتحدث هنا عن خدمات الأشقاء السعوديين ولكن عن أداء البعثة المصاحبة للحجيج التونسيين.
إن الحجيج، بحكم السن، وبحكم خصوصية المناسبة الدينية العظيمة، وبحكم أن البعض لم يركب يوما الطائرة ولم ينم ليلة خارج بيته، يحتاجون الى عناية خاصة وإلى اجتهاد وتضحية من المرافقين الذين يكفيهم أنهم يحظون بامتياز زيارة «بيت الله» أكثر من مرّة بالنسبة إلى العديدين.
إن الحج عند التونسيين أكثر من مجرد رحلة دينية، إنه حدث عائلي واجتماعي واقتصادي وروحي يرتبط بمناسبة لها مكانة خاصة لدى المسلمين وهي عيد الأضحى، وهو يترك أثرًا عميقًا في حياة الفرد والمجتمع الأمر الذي يفرض تظافر الجهود لتأمينه على الوجه الأكمل بوصفه استحقاقا روحيا وعقائديا ووطنيا.
الذكرى السبعون للدبلوماسية التونسية.. مسيرة السّيادة والحفاظ على الثوابت..
تُحيي تونس هذه الأيام الذكرى السبعين لانبعاث دبلوماسيتها وتأسيس وزارة الشؤون الخارجية أساب…


