رغم أن الموسم السياحي في تونس تغيّر كثيرا في السنوات الأخيرة ولم يعد مقتصرا على الصيف، فإن الذروة والاهتمام والانتظارات والعائدات المادية كذلك لا تزال مرتبطة بهذا الفصل، وتذهب أغلب التوقعات في اتجاه أن الموسم السياحي الصيفي 2026 عمومًا سيكون إيجابيا وباعثا على التفاؤل.
ووفق بعض التقديرات، يُنتظر أن تستقبل بلادنا خلال هذه السنة بين 11.5 و12 مليون سائح، وهو أمر إذا تحقّق سيعني في ما يعنيه أن الموسم قياسي واستثنائي وغير مسبوق وهو ما يفرض بالضرورة توفّر الظروف المناسبة.
ويزداد التحدي مع اختيار تونس عاصمة للسياحة العربية 2027 وهي فرصة كبيرة جدًا إذا تم استغلالها بشكل جيّد، ستُحقق طفرة حقيقية في السياحة التونسية التي تعدّ واحدة من أركان الاقتصاد، بل هي دون مبالغة الركن الأهم.
إن اختيار تونس عاصمة للسياحة العربية هو كما أسلفنا اعتراف عربي بقوة القطاع السياحي في تونس وتنوّعه، فهو لا يقتصر على الشواطىء والصحراء أو المواقع الأثرية والتاريخية فقط، ولكن يشمل الثقافة والفنون والصحة وغيرها..
وعليه، سيتميز برنامج العام القادم بتنظيم مهرجانات عديدة وتظاهرات كبيرة بهدف تشريف البلاد أولا وترويج السياحة التونسية ثانيا.
هنا، وعندما نتحدث عن موسم سياحي واعد في عاصمة السياحة العربية فإننا مدعوون بالضرورة إلى الحديث عن متطلبات النجاح في هذا الاستحقاق متعدّد الأبعاد والأهداف.
وفي باب المتطلبات والشروط، هناك ما هو عاجل وضروري، وهناك ما يستوجب شيئا من التّروي والحكمة والجودة في التخطيط والإعداد والتنفيذ، بعبارة أخرى هناك ورشات مفتوحة وأخرى يجب أن تُفتح سواء ما تعلق منها بتحسين البنية التحتية والخدمات السياحية أو ما يمكن تحقيقه بإشراك الشباب بشكل واسع وكذلك المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المشاريع السياحية لأنسنة هذا النشاط الإنساني وتحويله من مجرد متعة للسائح ومصدر للعملة الصعبة لبلادنا، الى تواصل حضاري وانفتاح يؤسس لشراكة دائمة وسعي جماعي لتحقيق مصلحة مشتركة.
إن التعامل مع السياحة يجب أن يتجاوز الأرقام وحسابات العملة والحجوزات والليالي المقضاة والتسليم بالسياحة المقتصرة على موسم واحد أو رئيسي مرتبط بفصل الصيف، إلى ما هو أرحب، الى سياحة على مدار السنة، ووجهات سياحية داخلية متعددة وخدمات رفيعة تليق بسمعة البلاد، وهذه الشروط في حال توفرها تُحوّل الزوار المؤقّتين لبلادنا الى سفراء لنا في بلدانهم حال عودتهم وتشجعهم على العودة وعلى الاستثمار وعلى الدفاع على مصالحنا عند الضرورة.
إن الحديث عن موسم سياحي واعد في عاصمة السياحة العربية يضاعف منطقيا مسؤولية الوزارة المعنية مباشرة بهذا النشاط الإنساني، ونقصد بها وزارة السياحة، لكنه لا يعفي ولا يستثني بقيه الوزارات والمؤسسات والدواوين والهيئات العامة والخاصة، ونتحدث هنا عن الجميع، عن وزارات النقل والثقافة والخارجية والداخلية والشباب والصحة والتجارة، وعن البنك المركزي والبنوك العمومية والخاصة، وعن شركات النقل وعلى رأسها الناقلة الوطنية التي تحتاج إلى الإنقاذ..
ولا ننسى ضرورة وجود سياسة اتصالية وخطة اتصالية في مستوى الموسم السياحي الواعد الذي تعلّق عليه بلادنا آمالا كثيرة لإنعاش الاقتصاد، ولا مناص بالتالي من النهوض بالإعلام السياحي وجعل خدمة صورة تونس هدفا استراتيجيا يوحّد الجميع ويعود بالنفع أيضا على الجميع.
المفاوضات بين أمريكا و إيران «لعبة أوراق الورد»..!
يبدو أنه لا توجد طريقة فضلى لفهم ما يحدث اليوم بين الولايات المتح…






