2026-06-17

طبرقة‭ ‬تستعيد‭ ‬نبض‭ ‬الجاز‭ ‬بعد‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الغياب‭ ‬ دورة‭ ‬استثنائية‭ ‬تجمع‭ ‬أساطير‭ ‬الموسيقى‭ ‬العالمية‭ ‬ورواد‭ ‬التجارب‭ ‬التونسية

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قـيدوز‭ ‬

تستعيد‭ ‬مدينة‭ ‬طبرقة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مواعيدها‭ ‬الثقافية‭ ‬وأكثرها‭ ‬ارتباطا‭ ‬بذاكرتها‭ ‬الفنية‭ ‬بعد‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الغياب‭ ‬لتحتضن‭ ‬من‭ ‬2‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬جويلية‭ ‬2026‭ ‬الدورة‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬طبرقة‭ ‬الدولي‭ ‬للجاز‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عشاق‭ ‬الموسيقى‭ ‬داخل‭ ‬تونس‭ ‬وخارجها،‭ ‬ويأتي‭ ‬إحياء‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬العريق‭ ‬الذي‭ ‬تشرف‭ ‬على‭ ‬تنظيمه‭  ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬ليؤكد‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬المهرجان‭ ‬إلى‭ ‬موقعه‭ ‬الطبيعي‭ ‬ضمن‭ ‬أهم‭ ‬التظاهرات‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظل‭ ‬لعقود‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموز‭ ‬الانفتاح‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬مهرجان‭ ‬طبرقة‭  ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬سنة‭ ‬1973مجرد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحفلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬ومنصة‭ ‬استقبلت‭ ‬أسماء‭ ‬صنعت‭ ‬تاريخ‭ ‬الجاز‭ ‬والموسيقى‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مايلز‭ ‬ديفيس‭ ‬وديزي‭ ‬غيليسبي‭ ‬ودي‭ ‬دي‭ ‬بريدجووتر‭ ‬ومانو‭ ‬ديبانغو‭ ‬وسيزاريا‭ ‬إيفورا‭ ‬وديانا‭ ‬كرال‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬الذين‭ ‬تركوا‭ ‬بصمتهم‭ ‬على‭ ‬ركح‭ ‬طبرقة،‭ ‬لتصبح‭ ‬المدينة‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬والغابات‭ ‬عنوانا‭ ‬لعشاق‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

دورة‭ ‬الوفاء‭ ‬والانفتاح

وتحمل‭ ‬الدورة‭ ‬الجديدة‭ ‬دلالات‭ ‬خاصة،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تعلن‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬مهرجان‭ ‬تاريخي،‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬رؤية‭ ‬فنية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الوفاء‭ ‬لذاكرة‭ ‬المهرجان‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬الموسيقية‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برمجة‭ ‬تضم‭ ‬أسماء‭ ‬عالمية‭ ‬لامعة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فنانين‭ ‬تونسيين‭ ‬وعرب،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬تظاهرة‭ ‬Street Jazz‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬وساحاتها‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬مفتوحة‭ ‬للعروض‭ ‬المجانية‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقريب‭ ‬الجاز‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬وإخراجه‭ ‬من‭ ‬القاعات‭ ‬المغلقة‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭.‬

وتفتتح‭ ‬الدورة‭ ‬يوم‭ ‬الخميس02‭ ‬جويلية‭ ‬2026‭ ‬مع‭ ‬الموسيقي‭ ‬الجزائري‭ ‬جمال‭ ‬لعروسي،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عازفي‭ ‬الغيتار‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والذي‭ ‬عرف‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيات‭ ‬بمزجه‭ ‬بين‭ ‬البلوز‭ ‬والروك‭ ‬والجاز‭ ‬والإيقاعات‭ ‬المغاربية‭ ‬وقد‭ ‬تنقل‭ ‬لعروسي‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬وفرنسا‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬العواصم‭ ‬الأوروبية‭ ‬مقدماً‭ ‬أعمالا‭ ‬تعكس‭ ‬انفتاح‭ ‬الموسيقى‭ ‬المغاربية‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية‭ ‬ليصبح‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬سفراء‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الموسيقي‭ ‬خارج‭ ‬المنطقة‭.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬يستضيف‭ ‬مسرح‭ ‬البحر‭ ‬عازف‭ ‬البيانو‭ ‬الكوبي‭ ‬ألفريدو‭ ‬رودريغيز‭ ‬مع‭ ‬ثلاثي‭ ‬الموسيقي‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬ألمع‭ ‬عازفي‭ ‬الجاز‭ ‬اللاتيني‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اكتشفه‭ ‬المنتج‭ ‬الأمريكي‭  ‬كوينسي‭ ‬جونز‭ ‬خلال‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬مونترو‭ ‬للجاز‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ويشق‭ ‬طريقه‭ ‬نحو‭ ‬العالمية‭ ‬حيث‭ ‬رشح‭ ‬لجائزة‭ “‬غرامي‭” ‬وقدم‭ ‬أعمالا‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الجاز‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيقاعات‭ ‬الأفرو‭-‬كوبية،‭ ‬معتمدا‭ ‬أسلوبا‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬الارتجال‭ ‬والمهارة‭ ‬التقنية‭ ‬العالية‭.‬

وتشهد‭ ‬الليلة‭ ‬نفسها‭ ‬مشاركة‭ ‬فرقة‭ ‬Mںo Cabeça‭ ‬البرتغالية،‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الفرق‭ ‬الأوروبية‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬التقليدية‭ ‬للجاز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مزج‭ ‬الموسيقى‭ ‬البرتغالية‭ ‬والإفريقية‭ ‬واللاتينية‭ ‬بإيقاعات‭ ‬معاصرة‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬موسيقية‭ ‬تعكس‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬لمنطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬

ويخصص‭ ‬يوم‭ ‬04‭ ‬جويلية‭ ‬للفنانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ليز‭ ‬ماكومب‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬في‭ ‬موسيقى‭ ‬الغوسبل‭ ‬والبلوز‭ ‬والجاز‭ ‬وتمتلك‭ ‬ماكومب‭ ‬مسيرة‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬اشتهرت‭ ‬خلالها‭ ‬بحضورها‭ ‬المسرحي‭ ‬القوي‭ ‬وبقدرتها‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬الأنماط‭ ‬الموسيقية‭ ‬المختلفة،‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬الأوروبية‭ ‬الكبرى‭ ‬لتصبح‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأصوات‭ ‬تأثيرا‭ ‬في‭ ‬الموسيقى‭ ‬الروحية‭ ‬المعاصرة‭.‬

أما‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬05‭  ‬جويلية‭ ‬فيجمع‭ ‬بين‭ ‬مشروع‭ ‬Osool‭ ‬ومشاركة‭ ‬عازف‭ ‬الساكسوفون‭ ‬التونسي‭-‬الجزائري‭ ‬ياسين‭ ‬بولاراس‭ ‬والمغني‭ ‬الجزائري‭ ‬سفيان‭ ‬السعيدي‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬مزج‭ ‬الموسيقى‭ ‬المغاربية‭ ‬والإيقاعات‭ ‬الصوفية‭ ‬بالجاز‭ ‬الحديث،‭ ‬ويعد‭ ‬بولاراس‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الموسيقيين‭ ‬العرب‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حيث‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬فناني‭ ‬الجاز‭ ‬بينما‭ ‬عرف‭ ‬سفيان‭ ‬السعيدي‭ ‬بإحيائه‭ ‬للموسيقى‭ ‬الشعبية‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬معاصر‭.‬

وتتواصل‭ ‬السهرات‭ ‬يوم‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬جويلية‭ ‬مع‭ ‬عازف‭ ‬البيانو‭ ‬اللبناني‭ ‬طارق‭ ‬يماني‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬لنفسه‭ ‬مكانة‭ ‬مميزة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬بفضل‭ ‬مشروعه‭ ‬الفني‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬قراءة‭ ‬المقامات‭ ‬العربية‭ ‬والإيقاعات‭ ‬الخليجية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لغة‭ ‬الجاز‭. ‬وقد‭ ‬قدم‭ ‬يماني‭ ‬عروضاً‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬المسارح‭ ‬العالمية،‭ ‬ويعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الموسيقيين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جسر‭ ‬بين‭ ‬التراث‭ ‬والحداثة‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬الدورة‭ ‬أيضا‭   ‬سهرة‭ ‬الثلاثاء‭ ‬07‭ ‬جويلية‭ ‬التي‭ ‬تحييها‭ ‬أسطورة‭ ‬الجاز‭ ‬الأمريكية‭ ‬دي‭ ‬دي‭ ‬بريدجووتر‭ ‬صاحبة‭ ‬المسيرة‭ ‬الممتدة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬والحائزة‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬جوائز‭ “‬غرامي‭”‬،‭ ‬وتمثل‭ ‬مشاركة‭ ‬بريدجووتر‭ ‬عودة‭ ‬لفنانة‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمها‭ ‬تاريخيا‭ ‬بمهرجان‭ ‬طبرقة‭ ‬حيث‭ ‬سبق‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬اعتلت‭ ‬ركحه‭ ‬في‭ ‬دورات‭ ‬سابقة‭ ‬لتعود‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬رمزية‭ ‬تؤكد‭ ‬استعادة‭ ‬المهرجان‭ ‬لمكانته‭ ‬الدولية‭.‬

ويستقبل‭ ‬المهرجان‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬08‭ ‬جويلية‭ ‬الفرقة‭ ‬البريطانية‭ ‬Kokoroko‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬فرق‭ ‬الجاز‭ ‬الأوروبية‭ ‬بعد‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬مزج‭ ‬الجاز‭ ‬بالإفروبيت‭ ‬والموسيقى‭ ‬الإفريقية‭ ‬الغربية،‭ ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬الفرقة‭ ‬انتشارا‭ ‬واسعا‭ ‬بين‭ ‬جمهور‭ ‬الشباب‭ ‬وساهمت‭ ‬في‭ ‬تجديد‭ ‬صورة‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬لدى‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المستمعين‭.‬

وتختتم‭ ‬عروض‭ ‬مسرح‭ ‬البحر‭ ‬يوم‭ ‬الخميس09‭ ‬جويلية‭ ‬مع‭ ‬المغنية‭ ‬الأمريكية‭ ‬فيرونيكا‭ ‬سويفت‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أصوات‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬الجاز‭ ‬العالمي‭ ‬وتمتلك‭ ‬إمكانات‭ ‬صوتية‭ ‬لافتة‭ ‬مكنتها‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬بسهولة‭ ‬بين‭ ‬الجاز‭ ‬والبلوز‭ ‬والموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭  ‬لتفرض‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭.‬

كما‭ ‬تشهد‭ ‬السهرة‭ ‬الختامية‭ ‬مشاركة‭ ‬الفنانة‭ ‬Akua Naru‭ ‬وهي‭ ‬شاعرة‭ ‬ومغنية‭ ‬راب‭ ‬أمريكية‭ ‬اشتهرت‭ ‬بدمج‭ ‬الهيب‭ ‬هوب‭ ‬مع‭ ‬الجاز‭ ‬والسول‭ ‬بالكلمة‭ ‬الملتزمة‭ ‬مقدمة‭ ‬نموذجا‭ ‬موسيقيا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬الفني‭ ‬والرسائل‭ ‬الإنسانية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يمنح‭ ‬فضاء‭ ‬Street Jazz‭ ‬مساحة‭ ‬مهمة‭ ‬للموسيقيين‭ ‬التونسيين‭ ‬والتجارب‭ ‬البديلة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عروض‭ ‬يحييها‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬كمون‭ ‬صاحب‭ ‬مشروع‭ “‬جازنا‭” ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬قراءة‭ ‬التراث‭ ‬الصوفي‭ ‬التونسي‭ ‬بلغة‭ ‬الجاز،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬فوزي‭ ‬الشكيلي‭ ‬بمشروع‭ “‬Taqqsim Revival‭”‬،‭ ‬وعمر‭ ‬العوار‭ ‬مع‭ “‬Octun Quintet‭”‬،‭ ‬وعازف‭ ‬الساكسوفون‭ ‬أحمد‭ ‬العجيبي،‭ ‬ومشروع‭ ‬Siroko‭ ‬للفنان‭ ‬عزيز‭ ‬زواوي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الثنائي‭ ‬Inner Sense،‭ ‬في‭ ‬برمجة‭ ‬تعكس‭ ‬حيوية‭ ‬المشهد‭ ‬الموسيقي‭ ‬التونسي‭ ‬وانفتاحه‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المدارس‭ ‬والأساليب‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬عودة‭ ‬مهرجان‭ ‬طبرقة‭ ‬الدولي‭ ‬للجاز‭ ‬على‭ ‬بعدها‭ ‬الثقافي‭ ‬فقط‭  ‬بل‭ ‬تحمل‭ ‬أيضا‭ ‬رهانات‭ ‬سياحية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬يمثل‭ ‬الحدث‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬الجذب‭ ‬للمدينة‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ودعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬السياحية‭ ‬والتجارية‭ ‬بالجهة،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬المهرجان‭ ‬صورة‭ ‬طبرقة‭ ‬كوجهة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخلابة‭ ‬والإرث‭ ‬الحضاري‭ ‬والإبداع‭ ‬الفني‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬جعلت‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬محطة‭ ‬أساسية‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬المهرجانات‭ ‬المتوسطية‭.‬

وببرمجة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬أساطير‭ ‬الجاز‭ ‬ونجوم‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬والتجارب‭ ‬العربية‭ ‬والتونسية،‭ ‬تبدو‭ ‬الدورة‭ ‬العشرين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬عودة‭ ‬لمهرجان‭ ‬غاب‭ ‬سنوات‭ ‬بل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬استعادة‭ ‬طبرقة‭ ‬لمكانتها‭ ‬كمدينة‭ ‬تعزف‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬العالم‭ ‬وتؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الموسيقى‭ ‬تظل‭ ‬اللغة‭ ‬الأقدر‭ ‬والأجمل‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الشعوب‭ ‬وصناعة‭ ‬الجسور‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مختار العجيمي مديرا لأيام قرطاج السينمائية 2026 خبرة نصف قرن في خدمة الصورة والذاكرة

الصحافة اليوم :ريـم قـيدوز في خطوة تعكس الرهان على الخبرة والتجربة الطويلة أعلنت وزارة الش…